الثلاثاء، 3 أبريل، 2007







حواري في جريدة "أخبار الأدب" العدد الأخير حول وقوف متكرر وباقي الأعمال

محمد صلاح العزب: أرفض الانسحاب من المؤسسة أمام زحف الفساد

أجرى الحوار: أحمد وائل

يستغل "محمد صلاح العزب" الفترة الطويلة قبل نشر رواية له في كتابة أخرى، بعد وقوف متكرر لديه رواية تحت الطبع، ورابعة يكتبها الآن.ويرتكز العزب في كتابته على مناطق غير معتادة، في الحوار التالي يتحدث العزب عن هذه المناطق، وعن الجيل الذي ينتمي إليه وعلاقته
بالأجيال السابقة عليه.
في البداية سألته: تحاول في روايتك "وقوف متكرر" رسم العالم الروائي من خلال تاريخ التجارب الجنسية الفاشلة للبطل، لكن النهاية جاءت أخلاقية حيث كانت أقرب إلي عقاب يتمثل في موت الأب؟
.
هذه التجارب جاءت كمحاولة لرصد حالة العجز الجماعي عن تحقيق أي شيء في الواقع، فالفشل في ممارسة الجنس بشكل (طبيعي) سواء بشكله الاجتماعي المقبول أو الممارسة العابرة التي تفشل طوال الرواية يضع المتلقي أمام سؤال منطقي عن الجدوى، وهذا الفشل داخل الرواية يأتي علي مستويات متعددة وإن كان الجنس أهمها كما ذكرت. أما بالنسبة للمشهد الختامي للرواية فأنا لا أراه عقابا بل هي حالة من الحزن صاحبت الشعور بالفقد.. وهو سمة حياتية طبيعية.
"سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء".. و "وقوف متكرر" ..هناك اختلاف كبير بينهما، أرى أن الثانية منطقة كتابة خاصة بك، منطقة تميزك عن الآخرين، أي من حالتي الكتابة أقرب إلي نفسك؟
التجربة في "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء" أقرب لأن تكون محاولة للتركيز علي عالم شخص (عدو شمس) أو أمهق ومن خلال البيئة التي يعيش بها يظهر أنه شاذ عنها اجتماعيا، حيث يتعرض لقهر شديد منذ البداية، لذا جاءت اللغة محاكية لهذا المناخ..الجمل القصيرة، والتقديم والتأخير، والحياد التام في الوصف علي الرغم من قسوة الحدث. بينما العالم في "وقوف متكرر" أقرب إلي الواقع من خلال التركيز علي مناطق سردية أقل عن شخص لا تكمن الأزمة في شكله الظاهري مثل بطل "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء"، بل تأتي من السياق الاجتماعي، بالاعتماد علي مناطق كاشفة أكثر من الرصد الدقيق، وفي النهاية لا أرى أن هناك عملا منهما أقرب إليٌ أو أبعد، فأنا بمجرد الانتهاء من كتابة أي عمل أقول له: (ألف شكر)، لأنه خرج بهذه الصورة، ثم أتجاوزه مفتشا عن منطقة كتابة جديدة.
مرحلة الدراسة وفترة المراهقة ظاهرتان في العملين..هل ترى أنها مناطق بكر أو مثيرة للدهشة؟
تستغرق هذه المرحلة ربع عمر الإنسان تقريبا، لذا فمن الطبيعي، أن يتم التركيز عليها إبداعيا، وهي ليست منطقة بكر، بل إنها كمنطقة للكتابة­ أشبه ما تكون بفتاة ليل، لكن نجاح الكاتب وحرفيته يظهران في قدرته علي الولوج من زاوية جديدة خاصة به..وهذا ما أحاول أن أفعله.
إعلان بيع لسيارة 128 يتوسط السرد في " وقوف متكرر".. هل ترى أن الاعتماد علي المعادل البصري يعتبر بديلا أفضل؟
نقل الأيقونة البصرية إلي العمل السردي من التكنيكات التي أرى أنها ضرورية للعمل، وقد فعلت ذلك بمجموعتي القصصية حيث نقلت (تيكت) كراسة داخل قصة بعنوان "في الظروف العادية لا تتسع الملابس"، وكان داخل (التيكيت) اسم البطل وفصله واسم المدرسة.. وأنا أري أن في هذا كسر للتخيل المستمر طوال الرواية لدى المتلقي.. كأن الكاتب يقوم بعمل (ريفريشمنت) فني لذهن المتلقي.. فإذا كتبت عن الإعلان ضمن السرد سيتجه خيال القارئ لرسم شكله، ولكن عندما أقدم له العكس،­ (وضع الصورة مباشرة)­ تحدث صدمة لحظية مفيدة فنيا.
وضعت رقم تليفونك داخل الإعلان..هل تسعي من خلال هذه الخطوة لتوريط القارئ في العمل؟
حتي تكون لافتة الإعلان مكتملة فنيا كان لابد من وضع رقم هاتف، وإلا ستصبح بلا معنى، وفكرت إنه إذا تم وضع رقم وهمي لا أعرفه­ سيكون هذا سيئا علي مستويين أولهما أن هناك احتمال أن يقوم أحد القراء بالإتصال بالرقم ليفاجأ بأن الرقم غير موجود بالخدمة فيكتشف أنني(ضحكت عليه)!!!
أو إذا كان الرقم موجودا لدى أي واحد آخر واتصل به واحد وتكلم معه عن رواية ووقوف متكرر وأشياء من هذا القبيل فسيظنه مجنونا فورا، فوجدت أن أفضل حل هو وضع رقم هاتفي الشخصي متحملا ما قد يجره ذلك علي من مكالمات (وحشة) أو (حلوة)..وهو بالطبع توريط للقارئ في العمل، وتوريط للكاتب مع القارئ، وتوريط لهما معا في الرواية؛ لتصبح عملية التوريط ثلاثية(حاجة كويسة دي علي ما أعتقد)!.
وكانت النتيجة مبشرة بنجاح مثلث التورط، فقد تلقى "العزب"­ بعد صدور روايته­ العديد من الاتصالات، منها اتصال من فتاة سألته عن السيارة.. وجدت في ذلك مدخلا جيدا للحديث عن الرواية. أساله كيف كانت حالة تقبل العمل؟ فيجيب قائلا: الروائي الكبير "خيري شلبي" على سبيل المثال أعجب به، وهو رأي أقدره، ولكنه أبدى ضيقه من مشهد للبطل وهو يتمخط.
روايتك "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء".. صدرت في طبعة محدودة عن دار سعاد الصباح، وصدرت طبعتها الثانية مؤخرًا عن "هامش" لكنك أجَّلت توزيع هذه الطبعة.. ما السبب وراء ذلك؟
صدرت الطبعة الثانية من "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء".. في التوقيت نفسه الذي صدرت فيه وقوف متكرر، وحتى لا يحدث ارتباك للقارئ نتيجة لصدور العملين في وقت واحد فضلت تأجيل توزيع "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء".. لبضعة أشهر.. وعلي أي الأحوال فأنا أشعر بأن حظ "سرداب" مع القارئ سيء، حدث ذلك مع الطبعة الأولي الصادرة بالكويت وأخشي أن يتكرر الأمر مع طبعتها الثانية.
يتجه قلة من الكتاب الشباب إلي ما يمكن تسميته بالأدب الملتزم، بمعني أن يكون الجنس مبررا وأن تتم مراعاة ما هو أخلاقي أثناء الكتابة.. ما رأيك؟
أرفض تماما أي قيد علي الإبداع، والقيد الوحيد المسموح به هو "الفنية"، بمعني أن كل ما هو فني مباح. أما فكرة تبرير الجنس ليكون هناك مسوغا لكتابته فأنا لا أتفق مع ذلك، لأنني أري الجنس مثل مشاهد الجلوس علي المقاهي أو ركوب الترام مثلا وهذه الأفعال العادية إذا كانت غير مبررة فنيا تظل معيبة بغض النظر عن كونها ضد التابوهات أم لا، والجنس من هذه الناحية لا يختلف عن أي فعل آخر.
أصدرت مجموعتك الأولي "لونه أزرق بطريقة محزنة" في السادسة عشرة من عمرك (الصحيح أنني أصدرتها وعمري22 سنة) وقيمها كثيرون في ضوء ذلك، أي أنهم برروا بعض هنٌاتها بصغر السن.. ما رأيك في هذا؟، ثم هل تؤمن بفكرة الإخلاص التام للتجربة بمعني الاقتناع بأن كل ما تكتبه يصلح للنشر، حتي لو كانت هذه الكتابات غير ناضجة؟
أولا ليس كل ما أكتبه صالحا للنشر أو لمطالعة القارئ له، فأنا لا أنشر إلا ما أرضى عنه فقط.. ويظل وراء القليل الذي ينشر الكثير الذي تم استبعاده أو تمزيقه، أما بالنسبة لفكرة تقييم العمل الإبداعي حسب سن كاتبه فهي فكرة ساذجة جدا وقد عانيت منها كثيرا في البداية، وإن لم أتوقف أمامها طويلا.. وما يهمني هو الرأي المخلص سواء كان سلبيا أو ايجابيا.
هل يمكننا أن نتحدث عن ملامح الجيل الذي تنتمي له؟
في البداية أحب أن أوضح أنني اتحدث عن الجيل الذي بدأ الكتابة أو النشر مع بداية عام 2000 وما بعدها، أي "كتابة أول القرن" كما أفضل تسميتها. والمتأمل لهذا الجيل باهتمام لن يلمح جيلا واحدا بشكل من الأشكال، فالكتابة لدي هذا الجيل متنوعة، استفادت من تجارب كل الأجيال السابقة عليها، يبدو هذا قاطعا عند الكتاب الذين استطاعوا تكوين صورة واضحة لإبداعهم، كما أن فكرة الجيل الواحد تنتفي تماما بالنظر إلي العلاقات الإنسانية بين مبدعي هذا الجيل.ومن ناحية أخري فأنا موقفي واضح من هذه القضية..بمعني أنني أحترم وأقدر كل الكتاب الحقيقيين في هذا الجيل، وكلهم أصدقائي وأحب كتاباتهم بغض النظر عن مواقفهم مني.
ولكن رصد الكتابة الحالية وبحث وجود جيل جديد هي شئون خاصة بالنقاد.. لماذا تقوم بها؟ وهل أنت مقتنع بتقسيم الكتاب إلي أجيال عقدية؟
رصد الكتابة الجديدة وكشف ملامحها شأن نقدي بالطبع، كما أنه جهد تنظيري في المقام الأول، حتي يتم متابعة التنوع الشديد لهذه الكتابات ووضعها في مكانها الحقيقي من حركة الإبداع المعاصر، ولكن طبعا في ظل الأزمة النقدية التي نعيشها وربما يعاني منها النقاد أنفسهم، يجد المبدع نفسه مضطرا للكلام خارج النطاق الإبداعي، فهذا أفضل بكثير من نشر إعلانات من قبيل: "مطلوب ناقد أدبي لمتابعة التجارب الإبداعية الجديدة بمرتب مجزي!.
"وبالنسبة لفكرة ظهور جيل أدبي جديد كل عشر سنوات فأنا لا أتفق معها، ولا أراها إلا نوعا من الاستسهال النقدي الذي فرض علينا، لذا أصبح التعامل معه حتميا كمصطلح، ولكن علينا أن نتجاوزه لنناقش موضوعات أهم.
صدرت المجموعة عن سلسلة الكتاب الأول، ونلت أكثر من جائزة من المؤسسة.. ما طبيعة علاقتك بالمؤسسة؟
المؤسسة الرسمية ليست إسرائيل، والمتعاملون معها ليسوا مطبعين، بل إن أبسط الواجبات التي ينبغي علي المؤسسة القيام بها الاهتمام بالإبداع والمبدعين وطباعة الكتب ورعاية المسابقات وتقديم الجوائز، وأنا أتعامل مع المؤسسة ودور النشر الخاصة وحصلت علي جوائز من المؤسسة وعلي أخري من جهات عربية.. كل هذا دون أن أعرف أحدا أو يعرفني أحد.. باختصار(الشغل) هو الذي يفرض نفسه، وإذا كان واقع مؤسساتنا أنها فاسدة. فهل علينا أن نتوقف؟ أنا مثلا ضد الفساد داخل أقسام الشرطة، ولكن إذا تعرض منزلي للسرقة فأول مكان سأتجه إليه هو القسم (لعمل
محضر) لأن القسم هو المكان الطبيعي الذي يفترض أن أتوجه إليه.

هناك 4 تعليقات:

REEMOO يقول...

انا مقرتش الروايه لسه يا محمد
اظن انى قلتلك انى مش متابعه ومش بحب القرايه اوى
بس واضح انها جميله من كلامك عنها ومن اللى قريته
اوعدك انى هدور عليها واول ما اقراها هقولك رايى فيها
ربنا يوفقك
تحياتى

إبـراهيم ... معـايــا يقول...

ألف مبروووك يا باشا ، وعقبال كـده الأعمال الكاملة
ههه.....


التحقيق عجبني فعلاً ... ده أقل حاجة تتعمل لكم /لنـــا


ومن توفيق لمحمد ، قصدي لتوفيق برضووو


تحياااااااتي

محمد صلاح العزب يقول...

ازيك يا ست ريمو
واضح انك اختفيتي في ظروف غامضة
لكن رجوعك النهاردة رجوع قوي
أهلا بيكي
ومستني رأيك في الرواية

محمد صلاح العزب يقول...

الله يبارك فيك يا هيما
وشكرا يا زعيم على كلامك الجميل