الإثنين، ٢٥ يناير، ٢٠١٠

حفل التوقيع يوم 12 فبراير بمعرض الكتاب



كرسي قلاب.. ممنوع الجلوس أثناء القراءة


صدر حديثا للروائى محمد صلاح العزب كتاب "كرسى قلاب" عن دار أطلس للنشر والتوزيع بالقاهرة.


الكتاب ينتمى إلى الأدب الساخر، وهو مجموعة من المقالات نشرها العزب فى جريدتى الدستور واليوم السابع، تتناول انتقاد الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية فى مصر.


قسم العزب كتابه إلى عدة أقسام حمل الأول منها عنوان "مواصلات" وضع فيها مقالات تتحدث عن هذه المواصلات، أو مفارقات حدثت له داخلها، مثل المقال الأول الذى عنونه " على جنب يا ريس" فيبدأه بالإشارة إلى أن المصريين هم الشعب الوحيد على مستوى العالم الذى ساوى بين رئيس الجمهورية وسائق الميكروباص، عندما تأتى محطتهم ويقولون: على جنب يا ريس.


وفى ثانى أقسام الكتاب المعنون " باب الخلق" تحمل المقالات طابع الزحام والقهاوى وتتحدث عن الأكل فى الشوارع، وعربات الفول والكبدة والسجق، ومحلات الكشرى والفشة ، وقوائم أسعار الساندويتشات، كما يؤكد على أن الفول يحتل المرتبة الأولى عند الفقراء الذى هو بالنسبة لهم الزبدة، واللحمة، كما يعرض للألفاظ التى أشتقها المصريون منه، مثل " فول أوبشن، فول تانك، فول أوتوماتيك.


وأعطى العزب للقسم الثالث من الكتاب عنوان "العبد لله" مؤكدا فى تنويه بخط أصغر "يختلف كثيرا عن العبد للحلويات" وكل مقالات هذا الجزء يتناول فيها المؤلف تجارب ومواقف حدثت له، مثل زيارته لطبيب الأسنان، فى المقال الذى عنونه "حيث لا ينفع الحشو"، وعن شخص ظل يتصل به ويسأل عن " الحاج سيد" فى مقال" نمرة غلط".أقسام أخرى للكتاب حملت عناوين " M.S.A" و" W.C" و" البلد" و" مواسم" وضع فيها العزب مقالات كثيرة ينتقد فيها أوضاع مصر السياسية والإجتماعية وبعض المواقف الطريفة التى رأى فيها لقطات ساخرة مثل مقال " حمام ضرورى للزعماء" الذى يطالب فيه بتنظيف تماثيل الزعماء المتسخة فى الميادين.


ويختم العزب الكتاب بالقسم الثامن الذى حمل عنوان " الداخلية" ويقول فى تنويه آخر تحت العنوان " اسم للملابس التى لا يجب أن تظهر أمام الآخرين وللوزارة التى تجرد المواطنين من هذه الملابس".العزب كاتب مصرى من مواليد 1981، صدر له من قبل: لونه أزرق بطريقة محزنة "مجموعة قصصية"، وسرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء، ووقوف متكرر، وسرير الرجل الإيطالي، "روايات".


نقلا عن اليوم السابع

الأربعاء، ٨ يوليو، ٢٠٠٩

على جنب يا ريس

المصريون هم الشعب الوحيد على مستوى العالم الذي يساوي بين رئيس الجمهورية وسائق الميكروباص، فنحن نصرخ كل عام في عيد العمال: المنحة يا ريس، ونصرخ كل يوم عندما تأتي محطتنا: على جنب يا ريس.
الوطن بطبيعة الحال ليس "سيرفيسا"، لكن هناك أصوات شاذة ترى أن العلاقة بين الميكروباص والوطن علاقة آثمة، ويربط بين عجلة الكاوتش وعجلة التنمية، ويروجون إلى أن الحكومة لا تحرك عجلة الوطن في أي اتجاه، وإنما تؤجرها للمواطنين، اللفة بربع جنيه.
لنتكلم الآن عن زميلنا في الوطن والمواطنة سائق الميكروباص.
ومنعا للّبس والقلع، أقول: "أي تشابه بين أبطال هذا العمل وأي أشخاص موجودون في الحقيقة، هو محض مصادفة".
سائق الميكروباص يخرج في بداية اليوم، وهو يقول: "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم"، يقابل المواطنين بوجه بشوش، وينادي بنفسه: السلام.. السلام، النهضة.. النهضة، مصر الجديدة.. مصر الجديدة. ثم يستعين بتباع أو أكثر، ويتفرغ هو لجمع الأجرة.
قبل بداية الطريق يعد السائق الركاب بأنه سينزل في منتصف الطريق، حتى يدخل الحمام، على أن يترك السيارة لأحد زملائه، لأن قيادة السيارات أدب وفن وهندسة، وليست – كما هو معروف -هز أكتاف.
في البداية يسير زميلنا السائق بمنتهى الهدوء والراحة، وربما يشغل في كاسيت السيارة أغنية لعبد الحليم حافظ أو محمد ثروت، ثم شيئا فشيئا يبدأ في زيادة سرعة السيارة، فيقلق الركاب ويصيحون:
ـ بالراحة شوية يا ريس.
لكن مفيش بالراحة. يزيد السرعة، ويوقف صوت محمد ثروت، ويضع بدلا منه شريطا لصفاء أبو السعود أو حسن الأسمر أو محمد العزبي، يخاف الركاب، وتقول سيدة عجوز تجلس على الكرسي القلاب:
ـ يا ابني حرام عليك.. بالراحة.
فيوقف السيارة على جانب الطريق، وينزل منها بعد أن يغلق كل أبوابها بالموسوجر، ويقف في الناس خطيبا:
ـ الإخوة والأخوات، لقد حققنا بفضل الله خطوات ملموسة في سبيل الوصول إلى الموقف، وإنني بعد تجارب عديدة خضتها في هذا المجال أقول للحاجّة اللي ورا: أنا بعمل كده عشان صالح الميكروباص.. انتي متعرفيش احنا علينا أقساط قد إيه.
قبل النهاية بقليل يصرخ الرجل الذي دخل "رابع ورا" ويقول للركاب بصوت منخفض: "كفاية كده"، فيقتنع بعضهم ويطلبون من السائق التوقف، فيشغل في المسجل شريطا عن عذاب القبر، ويأخذ غرزا ومنحنيات بالسيارة، وتبدأ أجزاؤها في التطاير، المرايات، ثم السقف، ثم الأبواب، وهو يسير بسرعته القصوى، ويصرخ الجميع:
ـ على جنب يا اسطى.. على جنب يا ريس.
وما من مجيب.

الأربعاء، ٢٧ مايو، ٢٠٠٩



صكوك في محلها



في نهاية العام المنصرم (يعني اللي فات) خرج علينا الحزب الوطني بمشروع "صكوك الملكية"، ورغم أن الملكية انتهت منذ ثورة يوليو (أو يوليه)، فإن هذا لم يمنع الحزب وتحديدا لجنة السياسات من طرح المشروع، ورغم أننا جمهورية ولسنا أهرام أو أخبار خرجت الفكرة بقرار فوقي علوي، وليس بقرار شعبي قومي.
في البداية لم يكن أحد يفهم شيئا، حتى الوزراء المختصين. ثم قالوا إن 41 مليونا من المصريين سيأخذون قيمة الصك، وهم الذين بلغوا سن 21 عاما، أما الباقين فسيضعون لهم قيمة الصك في صندوق أسود اسمه صندوق الأجيال، وصدر قرار بتعديل أغنية الحلم العربي لتصبح كلماتها: أجيال ورا أجيال هتعيش على صكنا.
المهم أنهم اختلفوا في قيمة الصك الذي سيأخذه المواطن، وهو يتراوح بين 200 و400 جنيه، واختلفوا في مكان أخذه، فمنهم من قال إن الصك لا يكون إلا على القفا، ومنهم من قال: الصك على الودان أمر من السحر، ومنهم من غنى: يا ليل الصك متى غده.. أقيام الساعة موعده. لكنهم اتفقوا جميعا على أن الحكومة تدس للشعب الصك في العسل، وقال أعضاء في حركة كفاية إن هذا القرار هو الذي سيقود الشعب إلى ثورة الصك.
المتشائمون قالوا إن توزيع الصكوك لن يكون عادلا، وطالبوا بفصل الإنتاج عن التوزيع، واستدلوا بالمثل العربي القديم: ما صك جلدك مثل ظفرك، ورب صك خير من ألف ميعاد، والصك خير قوم نتصاكك.. الصك خير، وطالبوا بتوزيع استطلاع رأي على المواطنين لمعرفة رأيهم في المشروع يكون سؤاله الأساسي: ضع علامة صك أمام العبارة الصكيكة، وعلامة غلط أمام العبارة التانية.
فجأة مات الكلام حول الصك، انسحبت الحكومة، وانقطع سيل المقالات التي تكلمت في الموضوع، وانشغل الناس، وكما يقول نجيب محفوظ: آفة حارتنا النسيان.
المصريون ينسون أو حلبة أو شاي بحليب. حليب الملايين، أو حليب العادلي، أو حليب الديب من ديله، يا فؤداي لا تسل أين الهوى، كان صكًّا من خيال فهوى، اختفت الصكوك وظهرت أنفلونزا الخنازير، ولهذا ربما توزع الحكومة خنزيرا صغيرا على كل مواطن بدلا من الصك، وتدفن باقي الخنازير في صندوق الأجيال.
المتفائلون يرون أن الصك قادم لا محالة، وأن الحكومة تحب الشعب، وتعمل لصالحه، ويرون ألا ننتقدها، بل نأخذها بالراحة، لأن الصك في الميت حرام.

الأحد، ١٠ مايو، ٢٠٠٩


خطر.. لا تبوس الواوا


كنا صغارا، وكان الواحد منا يذهب إلى المدرسة ومعه الساندوتشات، وبمجرد أن يعرف زملاء الفصل أن معه لانشون أو بسطرمة، يتحلقون حوله، ويقولون له:
ـ حرام، دي معمولة من لحم الخنزير.
حتى يكره أكله وشربه وعيشته، فيتخلى عن الساندوتشات، فيأخذونها منه ويأكلونها هم.
الأطفال أحباب الله، ولأن هيفاء وهبي تحب عمل الخير غنت لهم أغنيتها الشهيرة: "بوس الواوا يح"، وحين سمعت وزارة الصحة بالأغنية أصدرت قرارا بمنع "البوس" لأنه ينقل العدوى بأنفلونزا الخنازير، مما يتسبب في حدوث الواوا مستقبلا، وقررت إعدام كل الخنازير، وإن كانت لم توضح ماذا ستفعل بمن يخرق قرار حظر البوس، ولم توضح أيضا كيف تنقل القبلات المرض، وهل يشترط في القُبلة لكي تنقل المرض أن تكون بين إنسان وخنزير أم لا؟
النجمة العالمية "بيرجيت باردو" لا تعرف هيفاء وهبي ولا أغنيتها، وربما لا تفهم المغزى الواضح من كلمة الواوا، لكنها تجرأت واعترضت على قرار الرئيس مبارك بإعدام الخنازير، طبعا لأنها لا تسكن في مصر، بل إنها تجاوزت وأرسلت خطابا للرئيس شخصيا على عنوان منزله، وصفت فيه القرار بأنه "جبان"، وفي هذا الصدد لا نملك إلا نقول لها: كده باردو يا باردو؟
قديما كان الإنسان وحده هو الذي يصاب بالأنفلونزا فيشرب شايا بليمون، ويأخذ مجموعة، وتعمل له زوجته كمادات، أما الآن فقد تغير الزمن، أصيب الدجاج والخنازير بالأنفلونزا، فلم يعد الشاي بالليمون مجديا، واستبدلت الكمادات بالكمامات، ونحن كبرنا، وحين تزوج البعض منا ليستمتع بالحياة منعوا "البوس"، حتى هيفا التي كانت منتهى طموح كل أعزب تزوجت، وارتفع سعر اللانشون، وأصبحت البسطرمة تباع بالتُّمن كيلو، وقد رفعت منظمة الصحة العالمية درجة الخطورة إلى "خمسة"، ورفعت وزارة الصحة الخطورة إلى "ونص إلا خمسة".
الكمامة إذن هي الحل، كل سكان العالم ارتدوا الكمامات، وتصوروا بها ليطلعوا في التلفزيون، أما لدينا فالتلفزيونات مقصرة في عملها، لهذا لم تصور المواطنين وهم يختبئون خلف الكمامات، والكمامة الوحيدة التي رأيتها في مصر بعد انتشار المرض كانت في الجيزة، حيث كتب أحد المواطنين أمام منزله: رجاء عدم إلقاء الزبالة هنا ووضعها في صندوق "الكمامة" آخر الشارع.

الجمعة، ٢٤ أبريل، ٢٠٠٩



أبو 300 جنيه



كان لي قريب فيلسوف، بأقوال الحكماء شغوف، قابلني ذات يوم في عزاء، فانتحى بي جانبًا، واقترب من أذني ورفع صوته جدا حتى يتغلب على صوت المكبر المرتفع، وقال:
ـ أنا سمعت ان ربنا فتح عليك واشتغلت في الصحافة.
فأومأت برأسي موافقا.
فقال:
ـ وبتقبضوا كويس؟
فردت كفي، وفرقت ما بين أصابعي، وهززت يدي، وحركت شفتيّ، قائلا:
ـ يعني.
جذبني من يدي، وابتعد بي عن دائرة الصوت، كان الشيخ يقرأ: "وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم".
جلس على مقدمة سيارة بيجو قديمة فمالت، وقال لي:
- طب انتو ليه مبتكتبوش عن معاناة الشعب.
ـ معاناة الشعب ازاي يعني؟
ـ يعني كل الموظفين اللي بييقبضوا 300 جنيه.
ـ اشمعنى 300 جنيه بالذات يعني؟
استراح أكثر، وقد شعر أنه استدرجني إلى حيث يريد، مالت السيارة بشدة وهو يواصل:
ـ أقولك أنا بقى.. أنا مرتبي 300 جنيه، وبدفع كهربا ومية وغاز وتليفون 300 جنيه، وإيجار شقة 300 جنيه، ومصاريف كتب ومدارس 300 جنيه، ومصروف بيت 300 جنيه، ومواصلات ليا وللعيال 300 جنيه، ومصاريف بتطلع من تحت الأرض قول كمان 300 جنيه.
أخرج علبة سجائر كليوباترا سوبر من جيبه، وأشعلها، وقال:
ـ صحيح، و 300 جنيه سجاير، يبقى الموظف اللي زيي أبو 300 ده يجيب كل التلتميات دي منين؟ كل ده ومحدش جاب سيرة تاكسيات، ولا دروس خصوصية، ولا هدوم، ولا مصاريف مواسم ورمضان وأعياد، ولا لحمة ولا فراخ ولا سمك، ولا العيال بيروحوا نادي، ولا حتى جنينة الحيوانات، ولا عندي وصلة دش، ولا داخل في جمعية، ولا بدفع أقساط.
أنهى السيجارة في أربعة أنفاس فقط. ثم صمت تماما، وألقى عقب السيجارة على الأرض، وفركه بحذائه، الذي كان بحالة جيدة.
قام من على السيارة القديمة، فظهرت بقعة نظيفة في مكان جلوسه، وبقعة متربة على مؤخرة بنطلونه، وضع يده على كتفي في طريق الرجوع إلى سرادق العزاء، وقال:
ـ ما هو الصحافة لازم تكتب عن معاناة الشعب، أمال يعني هم عملوها ليه؟
كان صوت المقرئ يرتفع كلما اقتربنا، وقبل أن ندخل السرادق بخطوتين سألته:
ـ طب وانت عايش ازاي.
كان صوت المكبر مرتفعا جدا، فلم أسمع رده، وقرأت حركة شفتيه وهو يقول:
ـ بالـ 300 جنيه.

الأحد، ١٢ أبريل، ٢٠٠٩




كبدة أبريل



· من ثار على الضرب وصل.
· قالت الأم: ابني يعاني من عيب في رقبته يمنعه من الالتفات أو النظر تحت قدميه، فأجاب الطبيب: سيكون له شأن.
· لو بطلنا نحلق نموت.
· الفرق بين الاحتباس المائي والاحتباس الحراري أن "الاحتباس" نعمة، أو أن الاحتباس الحراري يثقب الأوزون بينما المائي يثقب البنطلون.
· دخول الحمام مش زي خروجه، لأنك وأنت داخل تدفع 50 قرشا، ثم وأنت خارج تضغط على السيفون.
· الفرق بين الفنان الشامل وزميله متعدد المواهب أن الأول شامل في حي السيدة وحبيبه شامل في الحسين، أما الثاني فهو يقوم بدور نفسه وبدور حبيبه في آن واحد.
· لقد غربلت كل أصدقائي ولم أجد في النهاية سوى الغربال (يوسف وهبي).
· طلب الزبون شاي بحليب سكر برة، فقال القهوجي وفي نيته المزاح: السكر برة وبعيد.
· قال الشاعر واصفا مزة تتحرش به وهو لا يريد: لها جسم برغوث وساقا نعامة/ ووجه كوجه القرد أو هو أقبح.
· البيبسي كانز لا يفنى.
· C.D. وصالك.
· يمشي على الماء.. يعني على كوبري قصر النيل.
· شيء من الخوخ.
· يوم الجمعة فيه ساعة حائظ.
· يا بخت من بات مظلوم ولا باتش ظابط.
· اللي اتلسع من الشوربة مش زي اللي إيده في النار.
· رب صدفة خير من ألف جنيه.
· في كل الشركات والمكاتب وأماكن العمل يقف واحد ويقول: عاوز شاحن نوكيا، فيسألوه: تخين ولا رفيع؟
· الصاحب ليه عند صاحبه 3 حاجات: الغول والعنقاء والخل الوفي.
· انكسرت رجله فقال له الدكتور: "اللي اتكسر.. يتجبس".
· كان لابد أن تنكسر رجله ليعرف الفرق بين الجبس الناعم والجبس الجماعي.
· مطلوب قر "نتاية" لمواطن قره "دكر" يقدس الحياة الزوجية.
· ملك الملوك إذا وهب، لا تسألن عن العزب.

الخميس، ٢ أبريل، ٢٠٠٩


حمار made in Egypt


تخيل أنك استيقظت صباحا لترى مصر خالية تماما من الحمير.
يقول زميلنا الشاعر القديم:
ذهب الحمار بأم عمرو/ فلا رجعت ولا رجع الحمار
أم عمرو ليست مهمة في هذا السياق، فعمرو نفسه موجود، وكلنا رأيناه في إعلان العصير الذي وردت فيه الجملة الشهيرة: إنسى يا عمرو.
المهم يا سادة هو الحمار، فمصر تتميز عن كثير من دول العالم بكثرة حميرها، وتتميز حميرها عن حمير العالم مثل الهندي والتايلندي والأميركي والفيتنامي والأفغاني، بأن جلد الحمار المصري غني بالمادة الفعالة التي تستخدم في الأدوية والمنشطات الجنسية، وهو ما أدركته شركة يابانية تدعى "كوماهو" فتقدمت للحكومة المصرية بطلب لاستيراد مليون حمار دفعة واحدة.
الحمد لله رب العالمين، فهذا رد بليغ على الذين زعموا أن مصر ليست أم الدنيا، فعندما تُصدّر حميرنا لتخصيب رجال العالم، ستصبح مصر أبو الدنيا أيضا وليست أمها فقط.
الشركة اليابانية حددت من ألفين إلى ثلاثة آلاف جنيه ثمنا للحمار، وهو ما أرفضه بشدة، لما فيه من إهدار لقيمة الحمار المصري الذي يباع في السوق المحلية بنفس السعر تقريبا، ولأغراض الركوب فقط.
بحبك يا حمار.. جد مش هزار، ربما يكون هذا هو شعار جمعية الحمير المصرية التي تأسست عام 1930، وأسسها الفنان الراحل زكي طليمات، وكان من أعضائها توفيق الحكيم وعباس العقاد وطه حسين وغيرهم، والرتب داخل الجمعية تتفاوت، فالعضو بمجرد دخوله يحمل لقب "جحش"، ثم يترقى فيصبح "حمار" وحين يكرمه الله يترقى إلى "حمار كبير"، أما رؤساء الجمعية فيطلق على كل واحد منهم "كبير الحمير"، ورئيس الجمعية ككل هو "الحمار الأكير"، وهذا اللقب الخير لم يحصل عليه إلا عدد قليل منهم: زكي طليمات، والفنانة نادية لطفي، ووزير الصحة الأسبق محمود محفوظ. فهل يمكن أن تعترض الجمعية على فكرة التصدير من أساسها؟
يا كل أب، ويا كل أم، ويا كل أخ، ويا كل أخت، ما تقولش إيه اديتنا مصر، قول مصر تقدر تصدر إيه للعالم؟ فمن المعلوم من التصدير بالضرورة أن كل دولة تصدر إلى العالم أبرز ما لديها، ومن المعلوم من الاستيراد بالضرورة أننا صرنا نستورد كل شيء ولا نصدر إلا الحمير.
يبقى سؤال: إذا كان عدد الحمير في مصر نصف مليون حسب إحدى التقديرات، أو 700 ألف حسب تقدير آخر، واليابان تطلب مليونا والصين تطلب نصف مليون، فمن أين ستوفر الحكومة الأعداد الباقية؟