الثلاثاء، 17 مارس 2009



ما طار كاتب وارتفع إلا كما طار وقع.. وانكسرت رجله



بدأ الحادث هكذا: درج سُلم كأي درج، وروائي كأي كاتب، ينزل مسرعا كما يفعل أي متأخر عن موعد مهم.
"النزول قفزا" سمة مميزة لأي كاتب شاب، تبدأ في الاختفاء كلما تقدم به السن، مراعاة لتضخم ذاته، واسمه، وتقدمه في السن، ولأنني مازلت "كاتبا شابا" ممن لم يتضخم لديهم أي شيء بعد، كنت أنزل قفزا، وكان السلم مغويا، رخاميا، مصقولا، ممسوحا، واسعا، بدأت بقفز درجة بعد درجة، ثم درجتين درجتين، ثم ثلاثا ثلاثا.
فجأة رن الموبايل بصوت فيروز: "يا حبيبي.. أنا عصفورة الساحات"، وأنا كاتب شاب، ممن ينتظرون طوال الوقت مكالمات مهمة ربما تنقلهم إلى مصاف الكتاب الكبار، حافظت على قفزاتي السريعة، ودسست يدي في جيب بنطلوني الجينز الضيق لأستلّ الموبايل، وبالفعل، دخلتْ اليد في الجيب، وجاءت استدارة السلم، التي تنقل النازل منّا من طابق إلى طابق، ارتفع جسدي عن الأرض، استعدادا لقفزة جديدة، وطرت في الهواء لجزء من الثانية، لتنزل قدمي على طرف درجة سلم، وتنزلق، وينزلق جسدي تبعا لها.
تلتوي ساقي، ويتركز ثقل الجسد على الركبة اليسرى، فتنثني في غير الاتجاه الذي تم تصميمها من أجله، ويمتزج صوت رنين الموبايل بصوت طقطقة العظام، ويخرج الموبايل من الجيب، ويطير في الهواء، ويسقط الكاتب الشاب دون أن يتمكن من أن يسند بيده التي تخلصت من الجيب بصعوبة، يسقط محققا القول المأثور: ما طار كاتب شاب وارتفع إلا كما طار وقع، وانكسرت رجله.
في المستشفى رفع الطبيب الأشعة ونظر إليها في الضوء، كأنه يتأمل ورقة بنكنوت، ليرى أهي مزورة أم لا، نظر وأطال النظر، وتغضن جبينه، ورفع النظارة ثم أنزلها، ومال بجسده يمينا ويسارا، خفت جدا، وخشيت أن يقول إنها مزورة، ويتصل بالشرطة، لكنه أنزلها وقال: "بسيطة.. اللي اتكسر يتجبس".
أمرني بخلع بنطلوني، فخلعت، وأن أنام على "الشيزلونج"، ففعلت، وشعر أنني خائف، فربت على كتفي، وغطى ساقي بقطن أبيض شديد النعومة، ثم أحضر "شيكارة جبس"، وغمس بها لفافة شاش، حتى امتزج الجبس بالقماش، فغمسها في الماء ولفها على ساقي، مكررا الغمس والمزج واللف أكثر من مرة، حتى اختفت رجلي من أولها إلى آخرها، وأمرني أن أنتظر حتى يجف، وأن أمر عليه بعد أسبوعين لفك الجبس.
غادرت المستشفى على كرسي متحرك، حتى باب "التاكسي" ولأن رجلي صارت غير قابلة للانثناء كباقي أرجل خلق الله، تمددت في الكرسي الخلفي، وأغلق السائق الباب وفتحه، وطلب جنيهين إضافيين على خدماته.
الحياة من منظور كاتب شاب مكسور الرجل، تختلف كثيرا، حيث تعامل معه العامة في الطرقات باعتباره مجرد شاب يسير على "عكاز"، نافين عنه صفة الكتابة التي كانت تميزه قبل الحادث، فاتسمت تصرفاتهم تجاهه بنوع من الشفقة أحيانا، وبنوع من "مَن يرى مصائب الناس تهن عليه مصيبته" أحيانا، وبنوع من اللامبالاة أحيانا أخرى.
الكاتب الشاب كان انتهازيا، حصل على كل هذا العطف الذي سكبه عليه المارة، وعلى دعوات الجيران، ودموع أمه، وعلى أسبوع أجازة من العمل استغله في الاسترخاء والقراءة والكتابة، فبدأ في رواية جديدة، ليس بها أي درج، ولا أطباء، ولا مستشفيات، ولا جبس، ولا شاش، ولا قطن، ولا أشعات، ولا كراسي متحركة، ولا تاكسيات، ولا مارة، ولا دعوات.
المشكلة الوحيدة أن الموبايل سقط على الأرض في أثناء الحادث، وتحطم تماما، أصبح كل جزء منه سليما لكن مستقلا بذاته، دون أي إمكانية لتجميع الأجزاء، وحتى الآن، لم يعرف الكاتب الشاب حقيقة شخصية المتصل لحظة السقوط.

هناك 8 تعليقات:

غير معرف يقول...

الأخ المحترم محمد : بعد التحية
ظننت أنك ربما تهتم للاطلاع علي فكر مختلف عن فكرك فاخترت لك مقال لأحد علامات الفكر الجهادي المعاصر أرجو ألا أكون تطفلت عليك به وإليك المقال:
الفجوة الفكرية المنهجية في التيار الجهادي الحالي


الحمد لله وحده، أهل الحمد والثناء، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبة وسلم.

وبعد...

فقد مضى من عمر الصحوة الإسلامية المعاصرة نحو سبعة عقود من الزمن، منذ سقوط الخلافة العثمانية وإلى زمان سيطرة النظام العالمي الجديد، أي تقريبا منذ عام (1930) وإلى عام (2000) م.

ولقد مضى من عمر الصحوة الجهادية المنبثقة عن تلك الصحوة الإسلامية؛ نحو نصف هذه المدة، وتقريبا من بداية الستينات وإلى اليوم.

ولقد كان لتلك الصحوة المباركة العامة على ما اعتراها من النقائص إنجازات عظيمة في محاولات النهضة التي تعيشها هذه الأمة في مواجهة الاستعمار اليهودي والصليبي وصنائعه المرتدة في بلادنا... وكان من أهم إنجازاتها عودة الفهم الشمولي لهذا الدين، وظاهرة العودة للالتزام، وهزيمة تيار العلمنة في بلاد الإسلام، وكان من أعظم فضل الصحوة تلك، ولادة التيار والحركات الجهادية المسلحة من رحم تلك الصحوة.

ثم كان للصحوة الجهادية وتيارها العام الذي تمخضت عنه تنظيمات وجماعات ومبادرات فردية وجماعية، وإنجازات عظيمة في هذه العقود الأربعة المنصرم؛ إنجازات عظيمة في مجالات تأصيل الفكر والمنهج، ومجالات الدعوة والإصلاح، ومجالات السياسة والجهاد، ومجالات الإنجازات العسكرية في مواجهة الأعداء، كما كان لها إنجازات في مجال التربية وإعداد جيل من الدعاة والشهداء والمجاهدين، صار قدوة ملء سمع وبصر العدو والصديق...

واليوم - ونحن نستهل بداية القرن الواحد والعشرين للميلاد - ؛ آلت المواجهة لأن تكون بين تيار الصحوة الجهادية المسلحة والنظام العالمي الجديد، الذي وحد جهود صائل اليهود والصليبيين والمرتدين وصبغ المواجهة بصبغة العولمة، ودعمها بصائل كتيبة المنافقين من علماء السلاطين، بالإضافة إلى الناكصين على أعقابهم من رموز وقيادات الصحوة التي تشعبت مدارسها ومتاهاتها.

اليوم يبدو أن المرحلة الثالثة من مسار الصحوة الإسلامية المعاصرة، قد بدأت بملامح وسمات جديدة.

فأما على صعيد مدارس الصحوة الإسلامية غير الجهادية؛

فالمرحلة الجديدة هي مرحلة انتكاسة وتشتت، وتيه فكري، واندحار عملي، ونقض للغزل، ونكوص على الأعقاب، وارتداد عن الثوابت التاريخية للدعوة لدى أغلب تلك الاتجاهات، وليست هذه المقالة محل مناقشتها...

وأما على صعيد الصحوة الجهادية؛

فإننا نعتقد أن مرحلة جديدة في تاريخها قد بدأت، وهي التي يهمنا هنا أن نناقش بعض ما يهمها...

فقد بدأت تلك الصحوة الجهادية بانطلاق أفكارها الأساسية في مطلع الستينات (1960 - 1965) م، ثم مرحلة قيام التنظيمات الجهادية المسلحة في معظم بلاد العالم العربي وبعض بلدان العالم الإسلامي، وكانت محاولات المواجهة تلك؛ أساسا مع المرتدين، ونهاية مع بعض أشكال التواجد اليهودي والصليبي وهي المرحلة الممتدة من (1965 - 2000) م.

حيث بدأت هذه الموجهة منذ بداية التسعينات، تأخذ شكل العالمية، ولا سيما في تجارب البوسنة والشيشان وانتهاءً بأفغانستان وبعض أعمال الإرهاب الفردية، إلى أن فرض النظام العالمي الجديد نظاما دوليا لمكافحة الإرهاب وتمكن من القضاء على معظم المحاولات التنظيمية والمواجهات القطرية، وحصر الصامدين فيها اليوم في بقاع محدودة، حيث انتقل النظام العالمي على صعيد مكافحة الإرهاب إلى مرحلة حصار ما بقي من تلك الصحوة وكوادرها خارج بلادها، ومكافحة واستئصال ما بقي من جذورها في بلدانها الأصلية، ولاسيما في العالم العربي والإسلامي.

فإذا أردنا تقسيم الصحوة الجهادية من حيث السمت العام، رأينا أنها أنهت مرحلتها الأولى، وهي ما يمكن وصفه بأنها "مرحلة التنظيمات السرية القطرية الهرمية المسلحة"، وابتدرت مع نهاية التسعينات وبداية القرن الحادي والعشرين مرحلة يمكن وصفها بالمواجهة الشمولية العالمية، التي بدا أن من أهم ما يميزها المواجهات الجبهوية المفتوحة والمبادرات الإرهابية الفردية المحدودة.

وأما إذا أردنا تقسيمها من حيث الأجيال والمراحل؛ فإننا نلاحظ أن الصحوة الجهادية قد مر منها جيلان، جيل الستينات والسبعينات (1960 - 1975) م، ثم جيل السبعينات والثمانينات (1975 - 1990) م، والآن الجيل الجديد الذي لحق ويلحق بركب التيار الجهادي وجمهوره، وهم جيل أواخر التسعينات وبداية القرن الحالي (1990 - 2001) م.

فأما الجيل الأول؛ فقد مضى معظمه وقضى رحمهم الله وجزاهم عنا ألف خير، وكان من أعلامهم أمثال سيد قطب وعبد القادر عودة والمودودي وسعيد حوى ومروان حديد ومن عاصر هذا الجيل، التي بدأت غريبة ثم امتدت واتسع وجودها، فجاء رواد الجيل الثاني من رواد التنظيمات الجهادية والمبادرات الجهادية في النصف الثاني من السبعينات إلى آخر الثمانينات.

والمتصدي للبحث والدراسة في الماضي لهذا التيار المبارك - استكشافا للتجارب وبحثا عن نظريات التجديد والاستمرار، بغية التخطيط للمستقبل - يجد أمامه مادة ثرية جدا، ومواضيع تاريخية وسياسية وحركية، وفكرية ومنهجية كثيرة ومتعددة الجوانب، تستحق البحث والتسجيل والمداولة، وللأسف فإن البحث فيها ما يزال مهملا، بل ربما ممنوعا!

حيث نريد في هذه العجالة أن نركز عليه، وهو أمر التطوير المنهجي والفكري، والإنتاج الأدبي لتجربة هذا التيار الجهادي الرائد ومراحل ذلك.

وخلاصة ذلك...

أن الجيل الأول - جيل سيد قطب وعبد القادر عودة والمودودي، ومروان حديد وسعيد حوى، ومن عاصرهم رحمهم الله - كانوا قد هضموا الإنتاج الفكري والمنهجي الهام لمراحل الصحوة المتقدمة، ثم صاغوا خلاصة بحثهم وإنتاجهم في دفعة فكرية ومنهجية تأسيسية هامة، كانت زاخرة العطاء، حيث ما زال التيار الجهادي يبني عليها ويدور في فلكها إلى الآن.

ثم جاءت المرحلة الثانية؛ وكان أهم ما فيها تجمع خلاصة الصحوة الجهادية وتنظيماتها وقياداتها وكتابها وأصحاب الخبرة وبقايا التجارب الجهادية في أكثر من مكان، تجمعوا في أفغانستان في النصف من الثمانينات وإلى مطلع التسعينات... إضافة إلى تواجد معظم طيف الصحوة الإسلامية عامة في أفغانستان، وبيشاور – باكستان -

وعلى الصعيد الفكري والمنهجي والإنتاج الأدبي؛ حصلت دفعة جديدة أخرى كانت نتاج ذلك التلاقي الفكري، وتبادل الخبرات، والصراعات الفكرية المنهجية مع مدراس الصحوة الأخرى، وضد الهجوم الفكري والعقائدي للمؤسسات الدينية الحكومية الرسمية على الصحوة الإسلامية عموما وعلى الفكر الجهادي وتياره خصوصا.

وانصرمت التسعينات في حالة من الجمود والجفاف في الإنتاج - فكريا ومنهجيا - ما خلا بعض الإنتاج الذي برز في الصحوة في جزيرة العرب، وكان معظمه على صعيد المحاضرات المسجلة وبعض الكتب المطبوعة، مما يعتبر فكرا داعما للتوجه الجهادي وليس مباشرا في نفس توجهه، وانتهت التسعينات والسمة البارزة للتيار الجهادي؛ هي قلة العطاء الفكري المنهجي... بل جفافه.

وما يزيد الأمر خطورة إلى حد قرع جرس الإنذار من هذا القصور؛ هو مواكبة هذه الفترة لتحولات سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية تاريخية بالغة الخطورة على مستوى البشرية جمعاء، حيث كان لها بالغ الأثر على واقع المسلمين عموما وعلى الصحوة الإسلامية خصوصا وعلى الحركة الجهادية على الوجة الأخص.

ويكفي لفت النظر إلى الاحداث العالمية والإقليمية التي أثرت تأثيرا مباشرا بل انقلابيا في أوضاع المسلمين في الفترة (1990 - 2000) م:

1) اندحار الجيش الأحمر السوفيتي على يد المجاهدين الأفغان والمسلمين من ورائهم (1989) م.

2) تفكك الاتحاد السوفيتي تبعا لذلك وسقوط المنظومة الشرقية وتحول روسيا لقائمة الدول المفلسة (1990) م.

3) سقوط الدكتاتوريات الأوربية الشرقية (1990 - 1994) م.

4) تسارع خطوات الوحدة الأوربية وسقوط جدار برلين وتوحد ألمانيا (1994 - 1999) م.

5) قيام النظام العالمي الجديد أحادي القطب، على أساس قيادة يهودية تتزعمها إسرائيل، وقوى صليبية تتزعمها أمريكا، وتلحق بها إنكلترا، فرنسا، روسيا... باقي دول الناتو (1990 - 2000) م، وما تزال.

6) بدء الحملة الصليبية الجديدة على عقر دار الإسلام واحتلال بلاد الحرمين جهارا (1990 – 2000) م، وما تزال.

7) انطلاق سعار التطبيع والاستسلام مع اليهود للتخلي رسميا عن ثالث الحرمين (1991 - 200) م، وإلى الآن.

8) انطلاق الهجوم الصليبي على المسلمين في البوسنة وكوسوفا والبلقان (1995 - 1998) م، وما تزال لتصفية الوجود الإسلامي في أوربا، قبل قيام الوحدة على أساس صليبي.

9) انطلاق الهجوم الصليبي الشيوعي على الشيشان (1994 - 1996) م، وما يزال.

10) انطلاق حملة مكافحة الإرهاب عالميا، وتركيز الضغط والملاحقة على بقايا الجماعات الجهادية وتشريدها.

11) افتضاح مدرسة علماء السلطان والمؤسسة الدينية الرسمية والعرب، ولاسيما في الدول المركزية - جزيرة العرب، مصر، بلاد الشام - وانطلاقها في مسار داعم وموازي لجهود الحلف الجديد المكون من اليهود والصليبيين والمرتدين، وهم الصائل بالقوة الغاشمة على المسلمين.

12) تفسخ معظم مدارس الصحوة الإسلامية الرئسية وانبطاحها في حلول وسط مع أنظمة الردة العلمانية دون جدوى ولا مقابل.

13) الهزيمة العسكرية والأمنية لكافة المحاولات الجهادية في العالم العربي، وتشرد بقاياها ومطاردتهم في الأرض، وانحصار معظمهم في أفغانستان، ومطاردة النظام الدولي لهم وحصارهم هناك.

14) قيام حركة طالبان وسيطرتها على معظم أفغانستان، وإقامة أمير للمؤمنين وتحكيم الشريعة، وقيام أول إمارة إسلامية شرعية تعيد نواة دار الإسلام والإمامة الشرعية منذ سقوط الخلافة (1924)م، وبدء تصاعد المواجهة بين هذه النواة ودول الكفر بزعامة أمريكا والأمم المتحدة، لمحاولة إزالة هذه الدولة الناشئة.

15) انطلاق بوادر الجهاد في وسط آسيا ونواتها المركزية؛ أوزبكستان.

16) انطلاق بوادر الجهاد في جزيرة العرب واليمن ضد الوجود الصليبي ورأسه أمريكا والحكومة السعودية المرتدة.

17) انطلاق انتفاضة الأقصى، وتصاعد حدة المواجهة مع الصهاينة، وبدء إرهاصات استعداد اليهود لهدم المسجد الأقصى وتشريد من تبقى من المسلمين في فلسطين.

18) تزايد حملات مكافحة الإرهاب ومطاردة الشباب المسلم المجاهد على مستوى العالم، في مخطط دولي للمواجة مع الأصوليين الإسلاميين، وخروج دفعات من الشباب الملتزم مهاجرا إلى أفغانستان من بلاده أو حتى من لجأ إلى أوربا ولم يعد يستطيع البقاء.

والسؤال الخطير والموضوع الذي نريد لفت النظر إليه في هذه المقالة هو؛

ما هو الزاد الفكري الذي يجب أن نقدمه نحن أبناء الجيل الثاني من التيار الجهادي - ولا سيما أصحاب الأقلام والكتاب - في مختلف مجالات مواضيع السياسة الشرعية، والمادة التربوية، وفقه الواقع، وخاصة على مستوى التنظير والتخطيط للمستقبل، من خلال تسجيل التجارب الماضية وتحليلها واستخلاص الدروس منها، وتحديد الثوابت، وطرح المتغيرات، وتطوير أساليب العمل على مستوى الفكر والمنهج والدعوة والإعلام وأسلوب مخاطبة المسلمين وتعليمهم طرق مواجهة أعدائهم؟

فإن الناظر في واقع التيار الجهادي - منذ التسعينات وإلى الآن - من هذا المنظور؛ يحس بالفجوة الهائلة والخطيرة التي يجب أن يستشعرها بقية الكوادر والكتاب والرموز والعلماء وأصحاب الخبرة والتجارب السابقة في هذا التيار.

فلقد تسلمنا نحن - أبناء الجيل الثاني - من أسلافنا - سيد ومروان وعودة والمودودي وأقرانهم - تراثا أساسيا، بنينا عليه تفكيرنا وأعمالنا، ثم قدمنا ما تزودنا به ومن صحبنا في مرحلة الثمانينات وأول التسعينات، فعلى ماذا سيبني الجيل القادم؟!

أين هي التجارب المسجلة، تؤرخ لتلك الأمجاد والملاحم والانتصارات والانتكاسات والنجاحات والإخفاقات؟ لنستخلص منها العبرة، حتى لا يكرر السائرون على خطانا وخطا أسلافنا الأخيار، تجارب مرت، ثم يعيدون دفع الثمن.

أين هي الدراسات والتوجيهات والإبداعات، لتخط لهم ثوابت ومتغيرات حركتهم المقبلة؟

أين هي الأصول المنهجية للدعوة العالمية للجهاد التي بدأنا ندعو إليها؟ وأين أسسها النظرية التي يجب أن يتم عليها إعادة البناء واستئناف المسير؟

أين هي البرامج التربوية المتكاملة المستخلصة من التجارب والبرامج في مجالات السلوك والأخلاق والآداب، ومجال العلوم الشرعية، ولا سيما فقه الحركة وفقه الجهاد والسياسة الشرعية؟ وأين هي خلاصة تحليلاتنا وفهنا لواقع وحاضر وماضي المسلمين وحركتهم المعاصرة؟ لينطلق الجيل القادم على فهم وبصيرة.

أين هي البرامج العسكرية المختصرة والمرتبة، التي تمكن من يريد الإعداد في بلاده وضمن ظروفه وإمكاناته من أن يستطيع ذلك؟ بحيث لو قام لهم مراكز للتدريب سرا في البيوت، أو في معسكرات صغيرة سرية، أو لو أتيح لهم فرصة إقامة معسكرات في أماكن أخرى؛ أن يجدوا المنهج معدا لهم فيكملوا من حيث انتهينا.

أفكار كثيرة، ومواضيع بالغة الأهمية تستأهل البحث والكتابة والإنتاج، من قبل رواد الجيل الجهادي الحالي.

وحتى لا نترك القضية معلقة بالتعميمات دون كبير فائدة؛ فإنا نشير على سبيل فتح الباب إلى أهم المناحي التي نرى وجوب التصدي للكتابة فيها من قبل أصحاب الكفاءة والاختصاص من رواد التيار الجهادي الحاليين، ونذكرها على سبيل الذكر لفتح المجال، وليس على سبيل الحصر، فالمجال واسع.

مواضيع يحتاجها الجيل الجهادي الحالي والقادم:

نعتقد أن الغرض الأساسي من الكتابات اللازمة هو سد الحاجة في المناحي الرئيسية الثلاثة التالية:

أولا: تحريض الأمة على دفع صائل النظام العالمي الجديد عليهم، وخاصة الشباب المجاهد، وذلك بالتحريض على:

أ) التحريض على قتال اليهود، الصليبيين، الحكام المرتدين، وأعوانهم بالسلاح وهذا هو جهاد السنان.

ب) التحريض على مواجهة؛ عملائهم المنافقين، من علماء السلطان وفاسدي المسلمين، الداعمين لهم بالحجج ووسائل الدعاية والإعلام، وهذا جهاد البيان، وهذا لقوله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين}.

ثانيا: دلالة شباب الأمة على طرق المواجهة العسكرية الناجعة مع قوى صائل اليهود - ورأسهم إسرائيل - وصائل الصليبيين - ورأسهم أمريكا وبريطانيا وروسيا وفرنسا ودول الناتو - وصائل حكام الردة وأعوانهم ورؤوسهم الذين تزعموا المواجهة - مثل حكام السعودية ومصر وسوريا والأردن وتونس والجزائر وتركيا وأوزبكستان وطاجيكستان ومن لعب مثل أدوارهم - من خلال عرض تجارب الجهاد التاريخية واستخلاص الدروس والتخطيط للمستقبل.

ثالثاً: وضع الزاد اللازم لشباب الأمة العازمة على الجهاد، من المناهج التربوية المتكاملة في المجالات الأساسية الأربعة، وهي:

1) السلوك والآداب والأخلاق والعبادات والرقائق.

2) العلم الشرعي، ولاسيما؛ العقائد، فقه العبادات، فقه الجهاد، السياسة الشرعية، فقه الحركة.

3) علم السياسة وفقه الواقع، حقيقة واقع الصراع وأطرافه في هذا الزمان وجذوره التاريخية ومستقبله المتوقع.

4) العلوم العسكرية اللازمة في المواجهات المباشرة – الجبهات - وفي مواجهات الإرهاب المدني - حروب العصابات الخفيفة - وفي العلوم العسكرية لفنون المقاومة الشعبية في ملخصات مفيدة.

وإذا أردنا أن نوضح ضمن هذه العجالة، نشير لبعض الفنون والأبواب اللازمة، فنذكر منها ما يلي - على سبيل تحريك التفكير دون الترتيب والاستقصاء الشامل –

فمن ذلك:

1) على صعيد التاريخ والتجارب والدروس والعبرة:

دراسة التجارب الجهادية السالفة عبر خمس وثلاثين سنة، وكتابة بحوث في ذلك على صعيد التاريخ، وتسجيل الدروس والعبر - وحري بأهل كل قطر من التنظيمات والجماعات والقادة أن يسجلوها -

تاريخ التجربة مجردا وموثقا، تحليل أسباب الفشل حيث كان، وأسباب النجاحات التي مرت، بكل تجرد ودون محاباة ولا مراعاة على حساب التاريخ والمنهج، استخلاص الدروس والعبر، رسم معالم خطوات الاستمرار لأبناء ذلك الإقليم وغيره في المستقبل في ظل مستجدات التغيرات الدولية وعولمة المواجهة.

ولما نقول تجارب؛ فإنا نقصد تجارب التنظيمات والحركات والانقلابات والجبهات وحتى المبادرات الفردية – تسجيل؛ البطولات والعمليات والقصص الفردية – الشهداء؛ حياتهم جهادهم قصة استشهادهم – الأسرى؛ تاريخهم، العلماء والرموز ودورهم.

باختصار؛ كل ما يتعلق بالتجارب، تاريخا وتحليلا ودروسا وعبرة للمستقبل.

2) على صعيد الفكر والمنهج:

مراجعة الثوابت الفكرية والمنهجية التي قام عليها التيار الجهادي، على صعيد الأفكار والأساليب في الدعوة والجهاد، ومناقشة جدوى تلك الأطروحات في ضوء مردودها ونتائجها التطبيقية عبر التجارب.

دراسة أساليب إعادة الأمة إلى المعركة، ونقل المواجهة من حالة النخبوية المعزولة إلى حالة الشعبية على مستوى الأمة وشبابها، مع ما يقتضيه ذلك من إعادة طرح فقه دفع الصائل، والقتال تحت الرايات العامة، والجهاد مع كل بر وفاجر من أمراء المسلمين وعامتهم، والعلاقة بين برنامج إعداد النخبة واستراتيجية إدارةالعامة وتوجيههم.

الكتابة في توسيع دائرة المواجهة تحو العالمية، والتحول من مواجهة المرتدين فقط إلى مواجهة قيادة الصائل الدولي، وعلاقة جهاد اليهود بجهاد الصليبيين وبجهاد المرتدين، من حيث الطرح الفكري والأسلوب العسكري، وتلازم ذلك.

البحث في مواجهة مؤسسة علماء السلطان، التي أثبتت انتماءها للصائل نفسه، وسيرها في موكب خدمته وخدمة نوابه من الناحية العملية والواقعية.

دراسات نقدية لأساليب مدارس الصحوة الإسلامية الأخرى غير الجهادية، لاستخلاص دروس نجاحاتها في مجالاتها، وأسباب فشلها، وإثبات عدم جدوى تلك الأساليب في مواجهة صائل المرتدين ومن معهم من حلفهم الدولي، وإثبات مشروعية وجدوى الجهاد، وأن حل مشاكل الأمة عبر طريقه.

مع لفت النظر لمحاسن الصحوة وإنجازاتها وما أسهمت في بناء صرح الصحوة، واستخلاص ما يمكن الاستفادة منه من تجاربها ومؤلفاتها ومفكريها وكتابها، ولفت النظر إلى ما يجب الحذر منه، ودعوة أتباعها بالحسنى إلى طريق الجهاد.

دراسات في مقاومة فكر الغلو والتكفير، الذي غزا الفكر الجهادي، ولفت النظر إلى مخاطره، واعتماد أجهزة مكافحة الإرهاب اليوم على تمدده وجعله حائلا بين الأمة والجهاد، وكذلك الكتابة في مقاومة الفكر الإرجائي الذي تسرب إلى التيار الجهادي عن طريق تلاميذ بعض العلماء من حملة هذا الفكر.

3) على صعيد البحوث السياسية الشرعية:

إعادة صياغة فقه الحاكمية، وربط مواجهة المرتدين من خلال كونهم أتباع ونواب لقوى اليهود والصليبيين.

التركيز على أحكام الولاء والبراء، وإثبات كفر الحكام من خلال هذا الباب.

أبحاث شرعية في وجوب وجواز قتال أعوان المرتدين وعملاء اليهود والنصارى والكفار عموماً.

بحوث في فقه دفع الصائل.

أحكام الرايات والجهاد تحتها في ظروف الواقع الحالي للمسلمين.

أحكام الغنائم والفيئ وعطاءات المجاهدين ومواردهم المالية.

أحكام الإمامة والإمارة، وتوضيح الفارق بين أحكام الإمارة العامة - إمارة المؤمنين بالخلافة - الإمارة الخاصة - إمارات الحرب والجهاد - إمارات الطاعة، وأحكام البيعات التابعة لذلك، وحقوق وواجبات كل نوع من أنواع هذه الإمارات.

أحكام الدماء والأموال والأعراض في أنواع الجهاد والقتال، قتال الكفار الأصليين في بلادهم أو في بلادنا حسب واقعنا اليوم، وقتال المرتدين من حكام، وقتال أعوانهم وأنواع الأعوان، واختلاف تلك الأحكام.

قتال البغاة والمخالفين، قتال قطاع الطرق والمفسدين، قتال المحاربين لله ورسوله من العلمانيين وكتابهم ودعاتهم... إلى آخر أنواع القتال.

بحوث في ضوابط التكفير ومكافحة مذاهبه المعاصرة المتفشية بين بعض الشباب المنتمي للتيار الجهادي.

بحوث في مكافحة الإرجاء ودعاته، ولا سيما المعاصرين منهم.

أحكام هامة من أبواب السياسة الشرعية اللازمة للحركة؛ مثل الهدنة، الصلح، التحالفات، الاستعانة بغير المسلمين - كفار أصليين، مرتدين - أو غيرهم، مثل أهل البغي في حالات الضرورة، القتال مع أهل البدع على مراتبها من أهل القبلة... إلخ.

أحكام شرعية لفقه الحركة الجهادية المعاصرة، وهذا باب في غاية الأهمية والخطورة، لم يسد التيار الجهادي وعلماؤه في العصر الحالي إلا ثلمة صغيرة منه، وهو من قبيل ما اعترضنا أثناء العمل خلال الربع قرن الأخير.

ويستطيع الأخوة أصحاب التجارب أن يسجلوا كثيرا من المسائل، مثل؛ العمليات الاستشهادية، الجاسوس المسلم، قتل الجريح أو الأسير المسلم الذي يمتلك معلومات تضر المجاهدين، الانتحار خوفا على أسرار المسلمين، الرخص الشرعية التي يستطيع المجاهد الأخذ بها في الجهاد من الأعمال والأقوال حسب ضروراته الحركية والأمنية، إصابة المسلمين المختلطين بأهداف معادية أثناء عمليات التفجير وغيره، استحلال أموال الكفار ودمائهم في بلادنا أو في بلادهم حسب حالات الدخول بفيزا أو غيره... إلخ.

4) على صعيد السياسة وفقه الواقع:

الجذور التارخية للصراع مع الصليبية ومع اليهود، وتاريخ عدوانهم على المسلمين.

تاريخ الحملات الصليبية المعاصرة، الحملات الاستعمارية (1800 - 1930) م، الحملات الثالثة (1990 - 2000) م، وما تزال.

طرق مواجهة المسلمين للحملات الصليبية الأولى والثانية تاريخيا، لاستنباط أنسب الطرق لمواجهة الحملة الحالية.

واقع النظام العالمي الجديد وتركيبته؛ يهود، صليبيين، مرتدين، منافقين، وأساليب عدوانه على المسلمين.

نظام العولمة المعاصر وأثره على العالم الإسلامي، والتحالفات العسكرية والاقتصادية الدولية القائمة.

التاريخ المعاصر للحكام المرتدين ونشأتهم - حسب كل دولة - وسجل عدوانهم على شعوبهم المسلمة.

تاريخ الصحوة الإسلامية المعاصرة ونشأتها ومدارسها، دراسات نقدية مقارنة من منظور الجهاديين.

أساليب الغزو الفكري المعاصر للمسلمين وحملات التغريب والمسخ.

المدارس الفكرية العلمانية السياسية المعاصرة، وتاريخ نشأتها وأحزابها، ورموزها وأدبياتها في العالم العربي والإسلامي؛ القومية، الشيوعية، الديمقراطية، الماسونية، الوجودية... إلخ.

أساليب مكافحة الإرهاب المعاصرة، والحملات الدولية والإقليمية على التيار الجهادي - جماعات وأفراد -

التطبيع مع اليهود، ومعاهدات السلام منذ انطلاقها - كمب ديفد (1980) م، إلى أوسلو (1994 - 2000) وما تزال - ومظاهر التطبيع الحالية في بلاد المسلمين؛ العسكرية، الثقافية، الاقتصادية، الأمنية، الاجتماعية... إلخ.

إحصائيات اقتصادية في عمليات النهب المنظم لثروات المسلمين - الاستعمار الاقتصادي الحديث -

الطوائف "الإسلامية" الضالة ودورها في دعم الصائل على المسلمين؛ شيعة، دروز، نصيرية، قاديانية، بهائية، اسماعيلية، بريولية... إلخ.

سجل فتاوى علماء السلطان السياسية الداعمة للحكام وللوجود الصليبي واليهودي - دراسات نقدية موثقة -

سجل مآسي المسلمين ومذابحهم ومعاناتهم وتشريدهم وسجونهم في العصر الحديث، وسجل مآسي الصحوة خاصة، وسجل مآسي الظاهرين على الحق - الجهاديين على وجه التفصيل -

5) على صعيد مناحي التربية المتكاملة للمجاهد:

من الملاحظ أنه قد أظلنا زمان قل فيه أو انعدم دور العلماء في التربية الجهادية، في أغلب إن لم يكن كل بلاد العالم الإسلامي، ولأسباب كثيرة، كما انحصر أو كاد ينعدم دور المسجد في التربية الجهادية أيضا، كما أصبح من الصعب جدا على الجماعات الجهادية وأقطابها أن يقوموا بدور تربوي نتيجة الحالة الأمنية والمطاردات... إلخ.

ولذلك فإن بإمكان الإنتاج الأدبي والمناهج المعدة أن تلعب دورا أساسيا في تربية النشء المجاهد المعاصر، حيث بإمكان بعض الأخوة المتقدمين - علما وفهما - أن يربوا من حولهم اعتمادا على هذه المناهج، كما أن بإمكان الفرد العادي أن يستفيد منها إلى حد كبير، خاصة مع توفر خدمات الكمبيوتر وإمكانيات حمل كمية كبيرة من المعلومات والبرامج في "أقراص إلكترونية" صغيرة، وطباعة اللازم حسب الحاجة.

ونشير إلى بعض مايلزم من المناهج الواجب إعدادها:

أ) على صعيد السلوك والآداب والأخلاق والعبادات والرقائق:

أعمال القلوب؛ الحض على محاسن الأخلاق، التحذير من مساوئها، الرقائق، الأدب مع أنواع الخلائق؛ معاملات، الحض على النوافل والعبادات؛ برامج، أهمية الأخلاق والآداب؛ مراجع، ملخصات، برامج، من منظور حاجة المجاهد وما يجب عليه.

ب) على صعيد العلم الشرعي:

أهمية العلم الشرعي للمجاهد، أدب طلب العلم، مختصر في العقيدة الإسلامية - لفت النظر للأصل وتجنب ما يثير الخلافات - فقه العبادات؛ خاصة الطهارة، الصلاة، الصوم، فقه الجهاد والسياسة الشرعية؛ أحكام مختصرة لازمة لبعض ما سبق الإشارية إليه، برامج مبسطة ومتدرجة في طلب العلم حسب المستوى؛ برامج دراسة، قائمة مراجع.

ج) على صعيد فقه الواقع والفهم السياسي:

مختصرات في تاريخ الصراع وجذوره؛ من نحن، ماذا نريد، خصائصنا، من عدونا، من في صفه، ما طبيعة الصراع، برامج للتثقيف السياسي؛ من قبيل ما لفتنا النظر إليه، قائمة كتب ومراجع - مع التحذير والتنبيه لما يجب التنبيه إليه من كل كتاب -

د) على صعيد الإعداد العسكري:

ملخصات في الفنون التالية تعد على مستويين - من سيدرب نفسه ومجموعته، ومن سينشئ معسكر بإمكانيات علنية - أبحاث مختصرة للنشر، تبيان أساليب التدريب ومراجع للمدرب.

أما الفنون والمعلومات فمن قبيل؛ بحث في الأمن والمعلومات الأمنية، بحث في التدريب على حروب العصابات المدنية وإدارتها، أسلحة العصابات المدنية؛ مسدس، بندقية آلية، رشاش متوسط، قنابل يدوية، الصواريخ الخفيفة المضادة للدروع، هندسة متفجرات، تصنيع وكيمياء المتفجرات، دارات التوقيت الكهربائية الإلكترونية، فنون المقاومة المدنية، أسلحة الجبهات؛ الأسلحة الثقيلة، مدافع، آليات، صواريخ، رشاشات ثقيلة، علوم الطبوغرافيا العسكرية؛ الاتصالات العسكرية اللاسلكية وأجهزتها، التكتيك العسكري؛ قتال المدن، قتال الجبال، قتال الغابات، قتال الصحراء، قتال المناطق الثلجية... إلخ، التكتيكات القتالية؛ الغارة، الكمين، الاختطاف، الأعمال الخاصة، فنون التزوير والتعامل مع الوثائق، اللياقة البدنية؛ حركات اللياقة، تسلق الحبال، القتال القريب، السلاح الأبيض، الثقافة العسكرية؛ تاريخ الحروب، أنواعها، عمليات ناجحة وفاشلة حصلت، قائمة بكتب ومراجع بكل ما سبق.

هذه نبذة عن بعض ما يجب أن يكتب فيه، وأن يعد للجيل الجديد من النشء المجاهد.

وقد يقول قائل؛ إن كثيرا من هذه البحوث - ولا سيما المجردة الشرعية أو السياسية أو الأمينة أو العسكرية - مكتوب وموجود في المكتبات!

ولكن أقول؛ أن ثمة فارق أساسي وكبير، وهو أن يقدم كل هذا بيد الكتاب الجهاديين ومن منظورهم وحسب حاجة تيارهم المجاهد.

ونلفت النظر؛ إلى أننا - ولاسيما أصحاب القدرات الكتابية المتواجدين حاليا في أفغانستان - في فسحة من التاريخ بالغة الأهمية، وقد لا تتكرر علينا، فنعمة الأمن، والكفاية، والاستقرار النسبي، والتواصل بين الكوادر القديمة - أقطاب الجيل الثاني من الجهاديين - هي حالة نادرة وفرصة ثمينة.

لعل أفضل ما يقدمه هؤلاء الشيوخ والأساتذة والمفكرون والقادة، في مثل هذه الظروف من جمود الحركة نسبيا، والظروف المناسبة؛ هو الكتابة والتأليف في مثل ما لفتنا النظر إليه.

فقد صرنا - وأعني أصحاب الخبرات والمعلومات - في منعزل عن ساحات العمل في بلادنا، حيث ما يزال رحم هذه الأمة الخصب ينجب السائرين والعازمين على الجهاد، وظروفهم أيسر للحركة، ولكنهم يفتقرون إلى ما تراكم لدينا من خبرات، كما نفتقر للقدرة على الحركة.

فخير ما نؤديه إليهم؛ هو أن نسلمهم هذه الراية، مع عزمنا على الثبات، نسلمهم إياها عزيزة مجيدة كما تسلمناها، بالإضافة إلى هذه الخبرات والعلوم والمناهج والمعارف الجهادية، ليسير الخلف الصامد على خطى من سلفهم من أهل السابقة.

ولعل من المفيد في كل مكان اجتمع فيه أكثر من كادر - كما حالنا هنا -؛ هو عقد ندوات حوارية لهذا الغرض، وبحث الأولويات والتعاون والتكامل والتحرك نحو الإنتاج، فالوقت في تصورنا - إلى أن تعاجلنا ظروف جديدة وندخل في زحام العمل والمطاردات والمعارك مرة أخرى - قد يكون أقصر بكثير مما يتصور الكثيرون.

والله المستعان.

شيماء زاهر يقول...

ألف سلامة عليك يا محمد

هو أحيانا الرخام بيعمل كدا

Mony The Angel يقول...

salamet reglak :)

مصطفى محمد يقول...

و لازلت ستربح تعاطف زائرو البلوج و أيضا بصفتك "محمد ألف سلامة" و مش " يا كاتب يا كبير" .. انما أمانة عليك لو طلعت كلمني شكرا مش مكالمة ابقي قوللي عشان حالتك أحسن لوجو لحملة "لا لكلمني شكرا"

:)

مصطفى محمد يقول...

آه نسيت .. حمد الله على السلامة .. تو ما افتكرت انك عندك بلوج

Ahmed Salem يقول...

تفاصيل الوقعة نجحت في قشعرة بدني, خصوصا اني جربت حاجة شبه كده!!

ألف سلامة عليك يا معلم.
من فضلك لو عرفت مين الشخص صاحب المكالمة يا ريت تعطينا خبر.

شيماء الجمال يقول...

:)

مين اللي كان بيكلمك ساعتها ؟

غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.