الأحد، ١٢ أبريل ٢٠٠٩




كبدة أبريل



· من ثار على الضرب وصل.
· قالت الأم: ابني يعاني من عيب في رقبته يمنعه من الالتفات أو النظر تحت قدميه، فأجاب الطبيب: سيكون له شأن.
· لو بطلنا نحلق نموت.
· الفرق بين الاحتباس المائي والاحتباس الحراري أن "الاحتباس" نعمة، أو أن الاحتباس الحراري يثقب الأوزون بينما المائي يثقب البنطلون.
· دخول الحمام مش زي خروجه، لأنك وأنت داخل تدفع 50 قرشا، ثم وأنت خارج تضغط على السيفون.
· الفرق بين الفنان الشامل وزميله متعدد المواهب أن الأول شامل في حي السيدة وحبيبه شامل في الحسين، أما الثاني فهو يقوم بدور نفسه وبدور حبيبه في آن واحد.
· لقد غربلت كل أصدقائي ولم أجد في النهاية سوى الغربال (يوسف وهبي).
· طلب الزبون شاي بحليب سكر برة، فقال القهوجي وفي نيته المزاح: السكر برة وبعيد.
· قال الشاعر واصفا مزة تتحرش به وهو لا يريد: لها جسم برغوث وساقا نعامة/ ووجه كوجه القرد أو هو أقبح.
· البيبسي كانز لا يفنى.
· C.D. وصالك.
· يمشي على الماء.. يعني على كوبري قصر النيل.
· شيء من الخوخ.
· يوم الجمعة فيه ساعة حائظ.
· يا بخت من بات مظلوم ولا باتش ظابط.
· اللي اتلسع من الشوربة مش زي اللي إيده في النار.
· رب صدفة خير من ألف جنيه.
· في كل الشركات والمكاتب وأماكن العمل يقف واحد ويقول: عاوز شاحن نوكيا، فيسألوه: تخين ولا رفيع؟
· الصاحب ليه عند صاحبه 3 حاجات: الغول والعنقاء والخل الوفي.
· انكسرت رجله فقال له الدكتور: "اللي اتكسر.. يتجبس".
· كان لابد أن تنكسر رجله ليعرف الفرق بين الجبس الناعم والجبس الجماعي.
· مطلوب قر "نتاية" لمواطن قره "دكر" يقدس الحياة الزوجية.
· ملك الملوك إذا وهب، لا تسألن عن العزب.

الخميس، ٢ أبريل ٢٠٠٩


حمار made in Egypt


تخيل أنك استيقظت صباحا لترى مصر خالية تماما من الحمير.
يقول زميلنا الشاعر القديم:
ذهب الحمار بأم عمرو/ فلا رجعت ولا رجع الحمار
أم عمرو ليست مهمة في هذا السياق، فعمرو نفسه موجود، وكلنا رأيناه في إعلان العصير الذي وردت فيه الجملة الشهيرة: إنسى يا عمرو.
المهم يا سادة هو الحمار، فمصر تتميز عن كثير من دول العالم بكثرة حميرها، وتتميز حميرها عن حمير العالم مثل الهندي والتايلندي والأميركي والفيتنامي والأفغاني، بأن جلد الحمار المصري غني بالمادة الفعالة التي تستخدم في الأدوية والمنشطات الجنسية، وهو ما أدركته شركة يابانية تدعى "كوماهو" فتقدمت للحكومة المصرية بطلب لاستيراد مليون حمار دفعة واحدة.
الحمد لله رب العالمين، فهذا رد بليغ على الذين زعموا أن مصر ليست أم الدنيا، فعندما تُصدّر حميرنا لتخصيب رجال العالم، ستصبح مصر أبو الدنيا أيضا وليست أمها فقط.
الشركة اليابانية حددت من ألفين إلى ثلاثة آلاف جنيه ثمنا للحمار، وهو ما أرفضه بشدة، لما فيه من إهدار لقيمة الحمار المصري الذي يباع في السوق المحلية بنفس السعر تقريبا، ولأغراض الركوب فقط.
بحبك يا حمار.. جد مش هزار، ربما يكون هذا هو شعار جمعية الحمير المصرية التي تأسست عام 1930، وأسسها الفنان الراحل زكي طليمات، وكان من أعضائها توفيق الحكيم وعباس العقاد وطه حسين وغيرهم، والرتب داخل الجمعية تتفاوت، فالعضو بمجرد دخوله يحمل لقب "جحش"، ثم يترقى فيصبح "حمار" وحين يكرمه الله يترقى إلى "حمار كبير"، أما رؤساء الجمعية فيطلق على كل واحد منهم "كبير الحمير"، ورئيس الجمعية ككل هو "الحمار الأكير"، وهذا اللقب الخير لم يحصل عليه إلا عدد قليل منهم: زكي طليمات، والفنانة نادية لطفي، ووزير الصحة الأسبق محمود محفوظ. فهل يمكن أن تعترض الجمعية على فكرة التصدير من أساسها؟
يا كل أب، ويا كل أم، ويا كل أخ، ويا كل أخت، ما تقولش إيه اديتنا مصر، قول مصر تقدر تصدر إيه للعالم؟ فمن المعلوم من التصدير بالضرورة أن كل دولة تصدر إلى العالم أبرز ما لديها، ومن المعلوم من الاستيراد بالضرورة أننا صرنا نستورد كل شيء ولا نصدر إلا الحمير.
يبقى سؤال: إذا كان عدد الحمير في مصر نصف مليون حسب إحدى التقديرات، أو 700 ألف حسب تقدير آخر، واليابان تطلب مليونا والصين تطلب نصف مليون، فمن أين ستوفر الحكومة الأعداد الباقية؟

الثلاثاء، ٢٤ مارس ٢٠٠٩



"العب فيه يا شوقي"



الحمد لله رب العالمين. أخيرا وبفضل الله أمكننا وضع أيدينا على أساس مشكلات التلفزيون المصري، منذ إنشائه وحتى الآن، هناك من اتهم وزير الإعلام الحالي أنس الفقي – ظلما - بالمسئولية عن انهيار الإعلام المصري، وهناك فئة من أقوياء الذاكرة افتروا على الوزير الأسبق ورئيس مجلس الشورى الحالي صفوت الشريف – بهتانا – بأن سياساته طويلة المدى هي سبب ما نعانيه حتى الآن.
لكن الحمد لله ظهر الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، شوقي هو المسئول الوحيد يا سادة، ومن ذا الذي لا يعرف شوقي؟ في الحقيقة كلنا لم نكن نعرفه حتى يوم الاثنين الماضي، لكن الجريمة لا تفيد، والمجرم يحوم دائما حول المسرح القومي بالعتبة، وإذا كان السكري هو الجاني في مقتل سوزان تميم، ومحمود هو الجاني في مقتل هبة ونادين، فإن شوقي هو الجاني في مقتل الإعلام المصري وسحب سجادة الريادة من تحت قدميه.
لا تسألوني ما اسمه - الثنائي أو الثلاثي – حبيبي، فأنا لا أعرف إلا "شوقي"، لا تسألوني ما شكله حبيبي، فأنا لم أره، لكن زميلته هي التي وشت به، وعلى الهواء مباشرة. لكن اسألوني عن سجادة الريادة، فهي من إنتاج النساجون الشرقيون، حمرا وبشراشيب من الجنبين.
الوقت كان ظهرا، وكان ملايين المشاهدين يجلسون أمام التلفزيون يتابعون وقائع مؤتمر إعمار غزة، كان رئيس الوزراء الإيطالي بيرلسكوني يتحدث بالإيطالية قال إن أوروبا وإيطاليا ستلعبان دوريهما لإعادة الإعمار، وأعلن تخصيص 100 مليون دولار كمساهمة ايطالية. وكان صوت المترجمة يترجم كلام بيرلسكوني إلى العربية، وفجأة حدث عطل فني، انقطع صوت بيرلسكوني عن المترجمة، فظنت أن صوتها هي الأخرى انقطع عن المشاهدين، فصرخت وقد تغيرت لهجتها تماما: "العب فيه يا شوقي.. العب فيه يا شوقي".
شوقي جندي مجهول، حتى هذه اللحظة لم يكن أحد يعرف مدى أهمية دوره في الإعلام المصري، في البداية كان شوقي يلعب جيدا فاستقرت سجادة الريادة تحت أقدامنا زمنا طويلا، وحين تقدم به السن لم يعد يلعب كما كان في السابق، فوصلنا إلى ما نحن فيه، لدرجة أنه كلما حدثت وعكة طارئة أو عطل مفاجئ صرخنا بكل ما نملك من قوة: العب فيه يا شوقي.
يستيقظ شوقي من نعاسه ويلعب فيه، فيعود صوت بيرلسكوني عاليا خفاقا، وتعود المترجمة إلى لهجتها الرسمية، ويستمر البث المباشر كأن "شوقي" لم يكن.

الثلاثاء، ١٧ مارس ٢٠٠٩



ما طار كاتب وارتفع إلا كما طار وقع.. وانكسرت رجله



بدأ الحادث هكذا: درج سُلم كأي درج، وروائي كأي كاتب، ينزل مسرعا كما يفعل أي متأخر عن موعد مهم.
"النزول قفزا" سمة مميزة لأي كاتب شاب، تبدأ في الاختفاء كلما تقدم به السن، مراعاة لتضخم ذاته، واسمه، وتقدمه في السن، ولأنني مازلت "كاتبا شابا" ممن لم يتضخم لديهم أي شيء بعد، كنت أنزل قفزا، وكان السلم مغويا، رخاميا، مصقولا، ممسوحا، واسعا، بدأت بقفز درجة بعد درجة، ثم درجتين درجتين، ثم ثلاثا ثلاثا.
فجأة رن الموبايل بصوت فيروز: "يا حبيبي.. أنا عصفورة الساحات"، وأنا كاتب شاب، ممن ينتظرون طوال الوقت مكالمات مهمة ربما تنقلهم إلى مصاف الكتاب الكبار، حافظت على قفزاتي السريعة، ودسست يدي في جيب بنطلوني الجينز الضيق لأستلّ الموبايل، وبالفعل، دخلتْ اليد في الجيب، وجاءت استدارة السلم، التي تنقل النازل منّا من طابق إلى طابق، ارتفع جسدي عن الأرض، استعدادا لقفزة جديدة، وطرت في الهواء لجزء من الثانية، لتنزل قدمي على طرف درجة سلم، وتنزلق، وينزلق جسدي تبعا لها.
تلتوي ساقي، ويتركز ثقل الجسد على الركبة اليسرى، فتنثني في غير الاتجاه الذي تم تصميمها من أجله، ويمتزج صوت رنين الموبايل بصوت طقطقة العظام، ويخرج الموبايل من الجيب، ويطير في الهواء، ويسقط الكاتب الشاب دون أن يتمكن من أن يسند بيده التي تخلصت من الجيب بصعوبة، يسقط محققا القول المأثور: ما طار كاتب شاب وارتفع إلا كما طار وقع، وانكسرت رجله.
في المستشفى رفع الطبيب الأشعة ونظر إليها في الضوء، كأنه يتأمل ورقة بنكنوت، ليرى أهي مزورة أم لا، نظر وأطال النظر، وتغضن جبينه، ورفع النظارة ثم أنزلها، ومال بجسده يمينا ويسارا، خفت جدا، وخشيت أن يقول إنها مزورة، ويتصل بالشرطة، لكنه أنزلها وقال: "بسيطة.. اللي اتكسر يتجبس".
أمرني بخلع بنطلوني، فخلعت، وأن أنام على "الشيزلونج"، ففعلت، وشعر أنني خائف، فربت على كتفي، وغطى ساقي بقطن أبيض شديد النعومة، ثم أحضر "شيكارة جبس"، وغمس بها لفافة شاش، حتى امتزج الجبس بالقماش، فغمسها في الماء ولفها على ساقي، مكررا الغمس والمزج واللف أكثر من مرة، حتى اختفت رجلي من أولها إلى آخرها، وأمرني أن أنتظر حتى يجف، وأن أمر عليه بعد أسبوعين لفك الجبس.
غادرت المستشفى على كرسي متحرك، حتى باب "التاكسي" ولأن رجلي صارت غير قابلة للانثناء كباقي أرجل خلق الله، تمددت في الكرسي الخلفي، وأغلق السائق الباب وفتحه، وطلب جنيهين إضافيين على خدماته.
الحياة من منظور كاتب شاب مكسور الرجل، تختلف كثيرا، حيث تعامل معه العامة في الطرقات باعتباره مجرد شاب يسير على "عكاز"، نافين عنه صفة الكتابة التي كانت تميزه قبل الحادث، فاتسمت تصرفاتهم تجاهه بنوع من الشفقة أحيانا، وبنوع من "مَن يرى مصائب الناس تهن عليه مصيبته" أحيانا، وبنوع من اللامبالاة أحيانا أخرى.
الكاتب الشاب كان انتهازيا، حصل على كل هذا العطف الذي سكبه عليه المارة، وعلى دعوات الجيران، ودموع أمه، وعلى أسبوع أجازة من العمل استغله في الاسترخاء والقراءة والكتابة، فبدأ في رواية جديدة، ليس بها أي درج، ولا أطباء، ولا مستشفيات، ولا جبس، ولا شاش، ولا قطن، ولا أشعات، ولا كراسي متحركة، ولا تاكسيات، ولا مارة، ولا دعوات.
المشكلة الوحيدة أن الموبايل سقط على الأرض في أثناء الحادث، وتحطم تماما، أصبح كل جزء منه سليما لكن مستقلا بذاته، دون أي إمكانية لتجميع الأجزاء، وحتى الآن، لم يعرف الكاتب الشاب حقيقة شخصية المتصل لحظة السقوط.

الاثنين، ٥ يناير ٢٠٠٩



باي باي 2008



صديقاتي أصدقائي، هذه بعض افتكاسات المصريين في 2008، نرجو ألا تختفي في 2009 لأي سبب من الأسباب، عاوزين نضحك.

· تنبيه أمام مصعد عمارة قديمة: الرجاء قبل الدخول إلى المصعد التأكد من وجود الكابينة أمامك.
· تنبيه آخر أمام مصعد عمارة حديثة: على جميع المستأجرين الالتزام بالآتي، عدم دخول أي شيء من الأشياء إلى المصعد إلا الفرد نفسه.
· على حائط فيلا في منطقة نائية باسبراي أسود: آخر إنذار، ممنوع وقف العشاق هنا.
· على باب جراج: "كاراج.. ممنوع الوقوف لأي كان، مهما كان السبب، فهمت؟".
· على فاترينة محل لعب وهدايا: كل أربع قطع الخامسة مجانا، حتى لو كانت الخامسة أغلى قطعة في المحل.
· على باب زجاجي لملهى ليلي درجة عاشرة: لا يوجد لدينا هاني شاكر ولا نانسي عجرم.
· على مؤخرة توك توك: روتانا توك توك.. مش هتقدر تمشي على رجليك.
· على باب حمام عمومي من الخارج بخط كبير: ممنوع التحدث مع السائق لعدم الإحراج.
· على مؤخرة ميكروباص: البطة المرتاحة للسفر والسياحة.
· على كولدير قديم جدا: ممنوع سرقة الحنفيات.
· على صندوق شكاوى إحدى المصالح الحكومية، باسبراي أخضر: الشكوى لغير الله مذلة.
· على عربة كبدة: نظرا لارتفاع أسعار المواد الخام عالميا.. نأسف لرفع أسعار الساندوتشات.
· على باب دورة مياه الأساتذة في إحدى الجامعات: برجاء غلق الباب بالمفتاح بعد الاستخدام منعا لدخول الطلاب.
· في بنزينة: عزيزي الممول برجاء عدم فتح غطاء السيارة أثناء تمويلها بالبنزين.
· داخل مصعد أيضا: السادة السكان الرجاء التنبيه على الأطفال عدم التبول في المصاعد، لأن هذا الأسبوع وجد التبول يوميا.. شاكرين حسن تعاونكم.
· على عربة كارو: لراغبي التملك.. السيارة للبيع.
· على مؤخرة تاكسي: زعبولة ترافل.
· لافتة خشبية بجوار حمام سباحة: مطلوب تعاونكم معنا للحصول على مياه نظيفة 100%، ممنوع البصق والتبول أثناء السباحة.. وشكرا.
كل سنة وهم طيبيبن

الأحد، ٣٠ نوفمبر ٢٠٠٨

صدور الروايات أفضل من صدور الجميلات

وقوف متكرر من دار الشروق، حاليا بالمكتبات

غرفة واسعة بسقف مرتفع، ومصباح أصفر يضع ظلالا أكثر مما يضيء، طلاء قذر ومتساقط، وبلاط ملخلخ يصدر صوتا عند المشي فوقه، رطوبة ناشعة حتى ثلث الجـدار، وبدون أي نافذة على الشارع، فقط فتحة صغيرة على المنور مغلقة بكرتونة شيبسي مفرودة ومدقوقة من أعلى، ترفعها فيواجهك على بعد 30 سم تقريبا حائط الحمام المشترك للدور الثاني كله، وبأعلاه فتحة مربعة تنتقل إليك الروائح والأصوات.
تدخل أنت ومحمد عبد المنعم صاحبك الذي تناديه بـ ((منعم)) والتي تضايق منها أبوه عندما سمعك تناديه بها في بيتهم أول مرة، ولكنهم تعودوا عليها بعد ذلك، وصاروا ينادونه بها، تتصل به وتسلم على أبيه، تقول له:
((محمد موجود يا عمي؟)).
فيقول لك:
((خليك معايا)).
وتسمعه وهو ينادي)).
((يا منعم.. تليفون يا منعم)).
تدخلان ومعكما السمسار، وصاحبة البيت السمينة التي قالت دون مبرر ودون أن تساومها على شيء:
((تسعين جنيه في الشهر.. ما دفعتهمش يوم واحد.. يوم اتنين تلاقي هلاهيلك في الشارع)).
في البداية كان منعم يشجع فكرة الغرفة لتجدا ((مُكْنة)) مناسبة، لكن هنا يستحيل أن تصعد أي واحدة، فظل يخبطك في جنبك حتى تنزلا، لكنك رأيتها أفضل الغرف التي تفرجتما عليها، كما أن السمسار قال قبل أن تصعدوا:
((بص يا أستاذ دي آخر أوضه هفرجكم عليها.. ما عجبتكمش هاخد حسنتي زي ما تكونوا سكنتم بالظبط.. أنا بقالي أسبوع دايخ معاكم)).
يكتب السمسار عقدًا ملفقًا في ورقتين فلوسكاب، فتُوقِّع أنت على الورقة التي ستأخذها صاحبة البيت، وترفض هي أن تبصم على الورقة التي ستأخذها أنت، تحرك يديها للسمسار بطريقة بذيئة، وتقول:
((دا أنا صاحبة مِلك)).
لم تهتم لأنك لم تدفع أي مقدم، وظلت حركتها وكلمتها كـ ((إفيه)) تستدعيانه أنت ومنعم بعدها.
تعطي السمسار خمسين جنيها فلا تعجبه، فيعطيه منعم عشرين أخرى، فيقول:
((انتو تأمروا يا أساتذة في أي وقت.. ومن غير فلوس خالص)).

الأحد، ٢ نوفمبر ٢٠٠٨




رِِجْل - ولا مؤاخذة - الحمار



الوظيفة الأساسية لها معروفة في العالم كله، وهي أن يسير الحمار عليها دائمًا، ويرفس بها أحيانا. لكن في مصر هناك وظيفة ثالثة لها، وهي أن تغزل بها الشاطرة!
المصري يعشق الافتكاس، افتكس يفتكس افتكاسا فهو مفتكس، والمفتكس هنا يترك للعالم مهمة اختراع الأشياء من العدم، ثم يتلقفها، فيحوّرها ويدوّرها و"يقيّفها" على مقاسه ووفقا لاحتياجاته.
وأرجل الحمير في حياة المصريين كثيرة، فكل شيء ينفع لأي شيء، والمهم الإنجاز، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة، وإليك بعض الأرجل، على سبيل المثال، لا الحصر:
الحذاء: مصنوع من جلد طري ونعل صلب، لكي نرتديه في أرجلنا فيقينا حر الصيف وبرد الشتاء ومسامير الطريق وزجاجه، لكننا نعلق نموذجا مصغرا منه على أبواب البيوت وواجهات السيارت والمحلات، لمنع الحسد ورد العين.
الأذن: مصممة خصيصا لغرضين: السمع وتعليق النظارة، لكن موقعها المميز على جانبي الرأس أغرانا بتنويع استخدامها تبعا للمهنة، فالنجارون وموظفو الأرشيف يستعملونها كمقلمة، لوضع القلم وراءها، وسُيّاس الجراجات يركنون خلفها السجائر، ومحصلو الأتوبيسات والميكروباصات يضعون بداخلها العملات المعدنية، وكأنها حصالة.
الجرائد: المفروض أنها للقراءة والاطلاع على أخبار البلد، لكن نساءنا يستخدمنها كمفارش على الأرفف، ولتنظيف الزجاج، ويستخدمها الباعة في لف أي شيء يؤكل على وجه الخصوص، من أول ساندوتشات الفول والطعمية، وحتى الكيوي.
الكتب: خلقها الله للثقافة والمعرفة والتعليم، ونحن نطبعها للإشادة بجهود السيدة الأولى في المقدمة، ووضع صورتها على الغلاف الخلفي.
كروت الشحن: من اسمها، تستخدم لغرض واحد لا ثاني له، وهو شحن الموبايل بالرصيد، لكن الكارت فئة 100 جنيه، و200 جنيه، أصبحا بديلا عن الرشاوى المالية، ويكثر استعمالهما مع ضباط المرور، الذين لا يقبلون الرشوة المالية، ربما لحرمتها.
صدر المرأة: في كل أنحاء العالم له استخدامان فقط: الرضاعة، والإثارة، عندنا يتم استخدامه كخزانة لحفظ النقود.
الزهور: لإهدائها والاستمتاع بألوانها ورحيقها، لدينا تترك البنات هذا كله، وتمسكها لقطف أوراقها واحدة بعد الأخرى للتأكد من مدى حب صديقها لها: بيحبني، ما بيحبنيش، بيحبني، ما بيحبنيش... إلى آخر الوردة.
أقسام الشرطة: اخترعها الإنسان الأول لأهداف معروفة، منها: الحفاظ على الأمن والأمان، وفض المنازعات، وتحرير المحاضر، لكنها تحولت إلى سلخانات لانتهاك حقوق المواطنين وأعراضهم، بعصي المقشات، وبالكهرباء.. وممنوع دخول المحمول، خاصة إذا كان "من أبو كاميرا"، لأن استخدامه الأساسي هو استقبال وإرسال المكالمات، وليس نشر فضائح الشرطة على الهواء مباشرة، عندهم حق.