السبت، ١٨ أكتوبر ٢٠٠٨





ضد "الجنيه الفضة"

كأنني دخلت إلى سيناريو مكتوب مسبقا، أشرت إلى الميكروباص، فتوقف بشكل طبيعي، تماما كما يتوقف أي ميكروباص يشير إليه أي راكب، انفتح الباب، كأي باب، وركبت، ككل مرة، وتنحى أحد الزملاء الركاب فدخلت وجلست إلى جوار الشباك، الذي لا يختلف في شيء عن أي شباك آخر.
وضعت يدي في جيبي، كالعادة في مثل هذه الظروف، وأخرجت ورقة بعشرين جنيها، من الخضراء المعروفة، وناولتها للجالس أمامي، وبمجرد أن أشهرتها في الهواء، ضج الركاب بالضحك، كأنني أخرجت نكتة من جيبي، حاولت استيضاح الأمر، فلم أفهم، ونظر إلي الركاب نظرات ملؤها الشفقة والعطف وأشياء أخرى.
الجالس بجواري، الذي كان قد تنحى منذ قليل، مال على أذني ونصحني:
- لو معاك فكة اديهاله أحسن.
ثم اعتدل، كأنه لم يقل شيئا، وكأنه أدى كل ماعليه في الحياةن وبإمكانه أن يموت مرتاح الضمير.
لم أتعمد تجاهل نصيحة جاري الطيب، ولا عدم الاتعاظ بضحكات الركاب، لكن ما باليد حيلة، وما بالجيب فكة أقل من العشرين جنيها. أعطاها الراكب الذي أمامي للذي أمامه في تسلسل منطقي للأحداث، وما إن وصلت إلى يد السائق حتى أمسك بها، كأنها فرامل يد، في زمن عزّت فيه فرامل القدم، نظر إلى العشرين جنيها بوله، ونظر إلي في المرآة نظرة معناها: يا أهلا وسهلا.
الركاب الأعزاء، الذين ضاعت من قلوبهم أسباب التعاطف مع راكب زميل، أوقعه حظه العثر في موقف كهذا، ضجوا بالضحك مرة أخرى، وارتفع الضحك جدا، والسائق يضع يده في علبة أمامه، هي في الأصل النصف السفلي لجركن زيت مقطوع إلى نصفين، ويخرج قبضة ممتلئة من الجنيهات وأنصاف الجنيهات المعدنية، ثم وهو يناولها للجالس بجواره ويطلب منه عدّها، ثم وهو يدخل يده مرة أخرى في العلبة ليخرجها ممتلئة عن آخرها بحفنة اخرى من النقود.
15 جنيها، و8 أنصاف جنيه معدنية، وصلت إلي بنفس التسلسل المنطقي للأحداث الذي ذهبت به العشرون جنيها.
الراكب الطيب الجالس بجواري أشار لي على الرجل الذي يجلس ورائي، فتطوع الأخير برفع يده أمام وجهي، قائلا:
- أنا كمان خدت باقي العشرة جنيه فضة.
لم اعرف ماذا ينبغي عليّ أن أفعل، في حين تعالت تعليقات الركاب:
- حرام عليك طب حتى كنت تديله في وسطهم ربع جنيه ورق.
- خلي بالك بس لحسن يشخللوا ويلموا عليك الحرامية.
- حرام عليكم.. ممكن في أي لحظة تبقوا زيه.
كان ذهني يعمل بسرعة كبيرة:
أولا: سأؤسس جروبا على الفيس بوك أجعل عنوانه: تضامنوا للقضاء على الجنيه الفضة.
ثانيا: سأشتري صرة قماشية، لأحمل فيها الدنانير، أقصد الجنيهات، إذا تعرضت لمثل هذا الموقف مرة أخرى.
ثالثا: على جني يا اسطى، خد فلوسك، وهات العشرين جنيه بتاعتي.



السبت، ٢٠ سبتمبر ٢٠٠٨

إعلان.. عن نفسي وبفلوسي

وقوف متكرر
عن دار الشروق قريبا جدا




الاثنين، ١ سبتمبر ٢٠٠٨



جمهورية المفطرين في رمضان


ليس الشهر الكريم تمراً فقط، ولا فوانيس صينية تمشى على عجلات وتغنى: "هاتى فانوسك ياختى يا إحسان.. آه يا ننوسك فى ليالى رمضان"، ولا ياميش وتمر هندى وعرقسوس، وكنافة وقطايف، وتراويح، وحلّو يا حلّو رمضان كريم الله أكرم، ولا زحمة ما بعد الساعة 3 العصر، ثم أذان المغرب عليك فى الطريق فيلقى إليك أحدهم بتمرة مبلولة أو برتقالة أو إصبع موز، وربما بضع حبات فول سودانى.

رمضان ليس طبق السلطة الذى تنتهى من تحضيره مع كلمة الله أكبر، ولا سيجارة بعد الفطار، ولا المسحراتى، ولا مواعيد العمل الجديدة، ولا "اللهم إنى صايم"، ولا "متخليناش نفطر عليك"، ولا ليلة رؤية الهلال، ولا "وحوى يا وحوى إيوحا"، ولا سحور فول بالزيت الحار عند البغل فى السيدة زينب، ولا محاولات غض البصر أول ثلاثة أيام فقط، ولا السمن والسكر والفراخ والزيت واللحوم والأسماك التى ارتفعت أسعارها، ولا طابور العيش لساعتين قبل الإفطار، وساعتين بعده، ولا الثواب العظيم على الأعمال، أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.

هناك جانب آخر ليس من الممكن إغفاله:

المقاهى والمطاعم التى تفتح فى نهار رمضان، أبوابها مواربة، نصف مغلقة ونصف مفتوحة، انحنِ قليلاً، وادخل إن أردت، ستجد زحاماً لا بأس به، هنا جمهورية المفطرين المتحدة، رعاياها لا يمكنهم فهم أن السنة أقل من 12 شهراً، لا يستطيعون أن يجعلوها 11 شهراً، وشهر، الحياة متصلة لديهم، لا يمكنهم قطعها، منهم من يصلى كل الفروض، منهم المريض وصاحب العذر، ومنهم من يؤكد لنفسه أنه سيصوم حتما فى العام المقبل، ومن يرى أن "ربك رب قلوب"، لكن حين يقفل الباب عليهم "نص قفلة" يتساوى الجميع، شاى هنا، وشيشة هناك، وساندوتشات ووجبات وحاجة ساقعة، وقهوجى أو جرسون ربما كان يفضل الصوم "لكن مينفعش"، وربما يكون صائما فعلاً.ستمر حتماً وتجدهم بالداخل، ستنظر إليهم على أنهم: "الناس الفاطرين"، وسينظرون هم إلى كل من يمر باعتبارهم "الناس الصايمة"، سينقضى الشهر، وتفتح أبواب المقاهى، ليهتف الجميع معا: "رمضان ولى هاتها يا ساقى"، ولتتحد قوى الشعب الصائمة والمفطرة لأحد عشر شهرا أخرى، فى انتظار هلال جديد لرمضان جديد، وحلّو يا حلّو، تم البدر بدرى والأيام بتجرى، ووالله لسه بدرى والله يا شهر الصيام.

الخميس، ٣١ يوليو ٢٠٠٨


هذا التمثال البديع هو مشروع تخرج النحات والروائي علاء عبد الحميد، وحصل به على الترتيب الأول على دفعة 2008 من كلية الفنون الجميلة، شاهدوا صورا وكتابات أكثر على مدونته هنا، وانتظروا قريبا روايته "call me" عن دار ميريت

السبت، ٥ يوليو ٢٠٠٨


رئيس جمهورية لكل طالب


"بهات أبو المجد" سيدة أقصرية تبيع الفجل، والفجل له فوائد عظيمة، أهمها أنه يقي من مرض الإسقربوط، ويقوي اللثة والأسنان.
الفجل يباع بالحزمة، كل حزمة بعشرة قروش، وبحزمة على حزمة تخرجت ابنة "بهات" الكبرى مهندسة زراعية بتفوق، لكن "صفوت" ابن "بهات" لم يحب الفجل مثل أخته، فلم يدخل كلية الزراعة، دخل ثانوية صناعية ميكانيكية، ولم يحب العربي لأنه وجد به مرارة تشبه طعم الفجل. واضعو الامتحانات عرفوا عنه هذا، فنصبوا له كمينًا، أتوا له بامتحان شنيع الصعوبة، فجلس أمام الورقة يعاني، زملاؤه كانوا يغشون وهو لا يغش، وفي النهاية اكتشف الكمين، العربي ظُلم، وبيع أمه للفجل ظُلم، كتب في الورقة: "حاكم ظالم وشعب مظلوم".
"بهات" تحاول إنقاذ ابنها، تقول: "عيل وغلط، الواد مرعوب، واحنا خايفين لأننا ناس غلابة، وأنا بجاهد عشان أصرف على ولادي، صفوت لما راح الامتحان طلبوا منه فلوس عشان ضيافة المراقبين، ولأنه مامعهوش كانوا بيراعوا كل الطلبة إلا هو، فخرج عن شعوره".
الرئيس مبارك هو الحاكم، و"بهات" ناشدته الإفراج عن "صفوت"، لأنه أصيب بنوبات بكاء تمتد ساعات طويلة، بسبب احتجازه لدى امن الدولة لمدة 4 ساعات، ولأنه أصيب باكتئاب شديد منعه من الكلام، ولأن مديرية "التربية" قررت تربيته وحرمته من استكمال الامتحانات.
"صفوت" ربما لا يعرف "آلاء فرج عبد العال" التي كتبت في امتحان العربي في أولى "ثانوي عام" في 2006: "ماذا سنجني من الدولة إلا ما هو رديء وخسيس، كبار قواد مصر لا يريدون لها التقدم، والرئيس بوش ينفذ سياسات تؤذي مصر وشبابها، والأغرب أن رئيسنا يستجيب لهذا السافل"، ثم كتبت فقرة أخري خاطبت فيها الرئيس قائلة : "احكم فينا بكتاب الله وسنة رسوله، لقد اعتدنا على هذا النظام المهين".
الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية قال وقتها عما كتبته آلاء: "إن استخدام الطالبة لهذه العبارات يمثل "قذفًا" للنظام واستهتارًا بالآداب"، ومسئولو التربية والتعليم بالأقصر أكدوا أن "صفوت" كتب "ألفاظا نابية وعبارات مجرّمة يعاقب عليها القانون".
الإسقربوط مرض يفقد فيه الجسم القدرة على شفاء الجروح بسبب عجز الأنسجة عن الترابط. آلاء نجحت بتدخل جراحي من رئيس الجمهورية، تجنبا لإسقربوط مجتمعي، وقالت الجرائد الحكومية إنه الرئيس اتصل بالطالبة أثناء تواجدها ووالدها في مكتب الدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم لتسلم شهادة النجاح وقال لها: "لا تخافي، عبري عن رأيك بحريتك وبراحتك وبأسلوبك، مهما كان هذا الرأي مخالفاً لمن حولك".
لو كان هذا صحيحا فقد عبّر "صفوت" عن رأيه، بحريته، وبراحته، وبأسلوبه. فهل سيتدخل الرئيس مرة أخرى، حتى يمنح مانشيتا "أحمر" لصحافة الحكومة، وهل معنى هذا أننا أصبحنا في حاجة إلى رئيس جمهورية لكل طالب جريء؟!

المقال هو الأول للكاتب في جريدة اليوم السابع

السبت، ٢٨ يونيو ٢٠٠٨

الاثنين، ١٦ يونيو ٢٠٠٨

الرجل الإيطالي يظهر في الدقي لإعلان دعوته

الرجل الإيطالي على مشرحة النقد
الشاعرة الجميلة لينا الطيبي صاحبة الدعوة ومديرة الندوة

الدكتور محمد بدوي مناقشا

اختار الرجل الإيطالي منطقة الدقي ليجهر فيها بدعوته وسط عدد من الأصدقاء من المبدعين والنقاد، حيث تقام الندوة الأولى لمناقشة دعوته، بحضور الناقد الكبير الدكتور محمد بدوي، والشاعرة الرقيقية لينا الطيبي، والدكتورة الشاعرة فاطمة قنديل، والشاعر الجميل ياسر الزيات، وكاتب هذه السطور ووكيل الرجل الإيطالي في مصر "محمد صلاح العزب".
الندوة تقام في الثامنة والنصف مساء يوم الأحد 22 يونيو
بفيلا جراي - 24 شارع عبد الله الكاتب - ميدان فيني - الدقي - ويمكن الوصول إليها عن طريق شارع التحرير، أو كورنيش العجوزة.
الدعوة عامة كعادة الدعوات.