السبت، ٥ يناير ٢٠٠٨

جاءنا الغلاف التالي

كما أبدعه الفنان العالمي الرائع أحمد اللباد.
وهذا مجتزأ آخر من الرواية

سرير الرجل الإيطالي

لن أخاف الرجل الإيطالي.
سأدفن خوفي داخل روحي، وأخلع ملابسي بطريقة عادية، أروح وأجيء بسروالي الداخلي الصغير كأنه غير موجود. وحين أدخل الحمام لن أغلق الباب خلفي، ولن أحاذر وأنا ألقي بحذائي جهة الباب حيث يقف.
أضيء نور الشقة كله، وأغلق باب حجرتي ورائي، أدخِّن حتى يعبق الدخان المكان، فألمح بصعوبة الأشياء المتناثرة: سروال متسخ، زجاجتي خمر خاويتين، أوراق جرائد ملونة ببقايا طعام، أعقاب سجائر، وصورة عارية تبدو فيها الأعضاء المذكرة أوضح.
بالطباشير الملون أرسم على الحائط وجهًا لفتاة، بشعر قصير وملامح فاتنة تحمل ألمًا، كوردة وحيدة نبتت بطريق الخطأ وسط عاصفة ترابية.
أجلس على الأرض غير مهتم باتساخ ملابسي، أغفو قليلا، ودون أن يزورني أي حلم أستيقظ، أشعر بوحشة تطبق على روحي، ينفذ فيّ نباح عال، أخمن أنه لكلب هزيل عجوز، أعتدل متألمًا من صداع شديد، ولعاب كثيف متجمِّع في حلقي، أحاول طرده فأفشل، يسيل إلى الداخل أكثر، أشعر بقرف شديد، أفكر أن أقذف الكلب بأي شيء حتى يكف، أفكر أن أنبح مثله، عضوي منتصب دون سبب، أجهد نفسي لأتذكر هل حلمت بشيء، فلا أفلح.
أقوم بصعوبة، أقف خلف الشيش، ألمح البنت نصف عارية تمارس العادة السرية بيد واحدة، أضع يدي داخل سروالي وأفعل مثلها دون أن أحرك يدي الأخرى.

الأحد، ٩ ديسمبر ٢٠٠٧

تحديث بخصوص إيقاف نشر الرواية في الدستور

مقطع من

"سرير الرجل الإيطالي"

البدايات تتلاشى.. متى سكنتُ في شقة الرجل الإيطالي؟ ومتى أتت المغتربات ليسكنَّ الشقة الأخرى؟ كأنما لحظة الخلق الأولى كانت هنا، في شارع معتم يفصله عن العمران مقهى صغير في أوله، لا يفكر أحد في تجاوزه.
قبل المقهى تكون الحياة طبيعية تمامًا، وبمجرد عبوره ينقطع كل شيء فجأة.
أمام البيت أرض خلاء واسعة، كصحراء صغيرة مزركشةٍ بكل ما نجح الهواء والكلاب في جلبه من فضلات، وسط هذه الصحراء شحاذ عجوز في كوخ خشبي قذر، يدخن طوال الوقت، ويصدر صوتًا مزعجًا حين ينام.




رواية "سرير الرجل الإيطالي" في الدستور الأسبوعي

بدءا من الأربعاء القادم 12 ديسمبر وكل أربعاء

على مدى 4 حلقات.
********************
التحديث
الرواية توقف نشرها في الدستور لأسباب خاصة بالجريدة
وتصدر كاملة عن دار ميريت يناير الجاري بإذن الله



الخميس، ٢٢ نوفمبر ٢٠٠٧

من روايتي الجديدة




سرير الرجل الإيطالي


في أول شارعي حفل زفاف, عروسان متشابهان كأنهما شخص واحد من نسختين: ذكر وأنثى, في أثناء المضاجعة لن يشعرا أبدًا بالمتعة الكاملة، سيشعر كل منهما أنه فقط يمارس العادة السرية أمام مرآة.
أتفرج قليلا على الراقصة التي بدت بائسة وحزينة, كأن وراءها قصة تصلح لفيلم قديم في بداية ظهور الألوان, حيث الممثلون مرسومون بالألوان الخشب, حركاتهم آلية جدًّا, حتى القرب الجسدي رسمي وغير مثير.
الأصباغ على وجهها جعلتها أقرب إلى خادمة ريفية عبثت بزينة سيدتها خلسة دون أن تضيء النور, جسمها بدين وممتلئ بكتل الشحم, أَمَلُّ من الوقوف فأمشي, أخرج قطعة طباشير ملونة من جيبي، وأكتب على قماش السرادق من الخارج بالعربية والإنجليزية:

النهاية
The End
فيظلم الفرح تمامًا, وأسرع قبل أن يلحظني أحد


****************************


تنشر مسلسلة في جريدة الدستور "على مدار أربعة أعداد أسبوعية"، قريبا جدا

وتصدر عن دار ميريت بعدها مباشرة، بإذن الله.

الاثنين، ١٢ نوفمبر ٢٠٠٧

مقال


قعدة



جلسنا على المقهى الصغير في الشارع الخلفي، وساد صمت قطعه صديقي المتأمل سائلا:
- إلى أين يذهب سلم الخدامين؟
عيناه كانتا معلقتان بالسلم الحديدي الدائري الضيق الملتصق بظهر العمارة الكبيرة المقابلة.
صديقنا صاحب الخيال فكّر مليا ثم قال:
- يصعد إلى السماء.
نفث دخان الشيشة من أنفه وفمه راضيا تماما عن هذه الإجابة.
صديقنا الذي لا يحب لعب الدومينو، ويفضل عليه احتساء مشروبات ساخنة طوال الوقت قال:
- لكن هذا السلم ضيق جدا.. والفرق بين درجاته كبير.. لابد أن من يصعد عليه يتعب.
الوقت كان متأخرا جدا، وقد سرت لسعة برد في الجو، نفخ صديقنا المتأمل في يده، ورد عليه:
- واضح أن السلم لم يصعد عليه أحد منذ فترة طويلة.
وأشار بإصبعه إلى أكوام القمامة المتراكمة عليه، والقطط والكلاب الكثيرة المتجمعة حوله، ثم تكلم لمدة ربع الساعة عن الأثرياء والفقراء، والسلم الاجتماعي، وانقراض طبقة "الخدامين" وزوال السبب الذي أنشئت من أجله هذه السلالم، كنا نسمع باهتمام شديد، ويهز كل منا رأسه موافقا بالتتابع، وصبي المقهى يدور حولنا يكنس الأرض بمقشة قديمة، محاولا استراق السمع حتى يفهم، صديقنا محب المشروبات الساخنة قال:
- لقد ألغيت هذه السلالم، لأننا تحولنا كلنا إلى خدامين.. الأثرياء حاليا يا سادة يستقلون المصاعد التي تقدر سرعتها بالمتر في الثانية.
صديقنا صاحب الخيال أطلق كمية كبيرة من الدخان ثم قال:
- للسلالم الخلفية ثلاث مزايا على الأقل.. وإلا لما صنعت بهذا الإتقان وهذه الدقة.. سر هذه المزايا عند أول من فكر في صنعها بهذه الطريقة الملتوية التي تصيب من يصعد فيها بالدوار.
حكى المتأمل قصة عن خادم وجد كنزا، فبنى عمارة كبيرة سكن بمفرده في الطابق الأخير منها، وجعل بها سلما واحدا للخدامين، وحين سأله أصدقاؤه قال إنه يكره السلالم المتسعة لأن المرء يتوه فيها ويفقد توازنه!
صديقنا محب المشروبات نادى على النادل ذي الملابس المهترئة، والمريلة المتسخة، وطلب قرفة بالزنجبيل، فقال له الولد:
- بقول لكم إيه يا أفندية يللا عشان احنا خلاص هنقفل.

الثلاثاء، ٣٠ أكتوبر ٢٠٠٧

الشَّهْوَةُ امْرَأَةٌ لَهَا عَشِيقَانِ
يَتَبَادَلانِ السَّفَرَ والإِقَامَةَ؛
لأَنَّهَا لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَمْكُثَ طَوِيلاً
دُونَ رَائِحَةِ عَرَقٍ رُجُولِيَّةٍ
فَوْقَ فِرَاشِهَا
/
/
من رواية
سرير الرجل الإيطالي
تصدر قريبا عن دار ميريت

الجمعة، ١٩ أكتوبر ٢٠٠٧

دعوة - كالعادة - عامة








تقيم مكتبة الكتب خان بالمعادي الجديدة ندوة حول رواية وقوف متكرر يوم الأربعاء القادم 24 أكتوبر
العنوان 3/1 شارع اللاسلكي المعادي الجديدة
الدعوة عامة جدا
بالأعلى خريطة المكتبة لتسهيل الوصول إليها
لمزيد من الاستفسار الاتصال بالمكتبة على 25194807
******************************************
تحديث
نظرا لعدم معرفة الكثيرين - وأنا منهم - طريق الوصول إلى المكتبة اتفقنا - الأصدقاء وأنا- على أن نلتقي على مقهى التكعيبة من الخامسة إلى الخامسة والنصف، ثم نتحرك معا بربطة المعلم إلى هناك
وهذا أسهل وأفضل
في انتظاركم على التكعيبة أو في الندوة أيهما أسهل

الخميس، ٤ أكتوبر ٢٠٠٧




في فبراير المقبل قد يكون معي 50 ألف دولار.. أو 10 آلاف..

وربما يتعين عليّ أن أمسك بهاتفي حتى أهنئ واحدا آخر

البوكر العربية.. الجوائز الجديدة صالحة لإثارة الدهشة


- 1-
منذ أشهر كنت أجلس على النت ينقلني موقع إلى موقع ومنتدى إلى زميله ومدونة إلى أخرى، وإذا بإعلان يفتح أمامي كأنما تصاحبه آلات عزف نحاسية في مسرحية كلاسيكية، لإعلان خطورة المشهد التالي: إعلان بخط "تهامة" ببنط "48" باللون البني: "جائزة البوكر العالمية تطلق فرعا جديدا للرواية العربية"، حاولت تجاهل العزف الصاخب، نزلت بالماوس أبحث عن الشروط وطريقة الإرسال والعنوان، فلم أجد شيئا، كل الموجود أن مؤسسة كذا بالتعاون مع مؤسسة كذا تحت رعاية كذا قررت فتح فرع جديد للبوكر، دون أي معلومات.
في نفس الليلة اتصل بي كاتب صديق، وسألني:
سمعت عن البوكر العربي.
آه
هتقدم فيها؟
انت عرفت شروطها؟
لأ.
ولا أنا.
في آخر الليلة ضحكت وقلت لنفسي:
هاهو محل آخر يتخلى عن العبارة المقدسة: "ليس لنا فروع أخرى".
- 2 -
في بداية يونيو الماضي كنت في دار "ميريت"، سألني "محمد هاشم":
عاوز "وقوف متكرر" تدخل اللجنة اللي هترشح الروايات بتاعت البوكر يا عزب؟
المشكلة أن هناك أكثر من 20 رواية في ميريت تنطبق عليها الشروط، وعلى "هاشم" أن يختار ثلاثة فقط من بينها، فكرت أن أعفي نفسي من حرج احتمال ألا تختار اللجنة روايتي،ترددت للحظة، ثم رجعت وقلت له:
اللي تشوفه.
جلسنا بعدها، كان هناك أحد الروائيين الشباب غاضبا جدا، وطوال الجلسة وهو ينفخ ويقلب وجهه، ويحاول بكل الطرق أن يعلم الموجودين أنه "شايط"، سألت أحد الأصدقاء في أذنه:
هو الأستاذ ماله؟
أصله متضايق من حكاية اللجنة.. وعاوز روايته تترشح مباشرة.
جلس هاشم بعيدا خلف مكتبه، وهو يعد أكثر من خمسة أكوام من الروايات، وعنما رآني أنظر إليه، قال:
دي الروايات اللي رايحة اللجنة.
حاولت أن ألمح "وقوف متكرر" وسط كل هذا العدد من الروايات فلم أتمكن.
كانت رواية الكاتب الغضبان على الوجه في كل الأكوام، نظرت إليه فوجدته ممتعضا، كان يشعر بنفسه عظيما جدا لدرجة أنني أحسست أنه سيقوم وينزل علينا جميعا ضربا وسبابا، ولم أستبعد أن يطردنا جميعا من دار "ميريت"، وأولنا "محمد هاشم" نفسه.
- 3 -
في يوم الخميس 25 يونيو ذهبت إلى "محمد هاشم" وقد نسيت تماما كل ما يتعلق بالبوكر، سلمت عليه فقال:
انتو هتفتحوا النار عليا.
كثيرا ما يتكلم "محمد هاشم" ولا أعرف ما يتكلم عنه، حاولت أن أفهم ضمنيًّا فقلت له:
قصدك على مين.
فقال:
انتو.
طبعًا لم أفهم، قلت له:
نار إيه؟
فقال:
النتيجة دي هتخلي ناس كتير من أصحابي يتضايقوا مني ومش بعيد يقاطعوني.
لم أفهم شيئًا، وتأكدت أنني مهما سألته أية أسئلة أخرى فلن أخرج بأي شيء فهززت له رأسي وسكتُّ.
بعدها بقليل قال:
آدي انت أول واحد تعرف أهو أنا عاوز أتصل بـذكري وإدريس.
ضحكت في نفسي وقلت له:
يا عم أنا مش عارف أي حاجة ومش عارف أنت بتحكي في إيه من الصبح.
فقال:
يا جدع ما انا قلت لك.. اللجنة بتاعت البوكر اختارت الروايات الثلاثة خلاص.. انت ومصطفى ذكري وإدريس علي.
العلاقة بيني وبين "محمد هاشم" علاقة طيبة وقوية إلا أنها ليست الأطيب أو الأقوى، وعلاقاته مع كثير من الكتاب الذين دخلت كتبهم إلى اللجنة أقوى مني بكثير، ومعظمها جيدة فعلا، ولهذا فمن البداية تصالحت مع نفسي وقلت إنني لن أكون ضمن المرشحين ونسيت الموضوع كله، لهذا عندما أخبرني شعرت أنني انفصلت عن المشهد، كان "محمد هاشم" قابعا خلف مكتبه الكبير المختفي خلف الدخان، ربما كان يتوقع مني أن أعلق بأي تعليق، أو أشكره على الأقل:
فقال:
إيه يا ابني مالك ساكت كده ليه.
فقلت على الفور:
أنا كنت فاكر أصلا أنك ماوديتش روايتي اللجنة.
- 4-
في نفس اليوم اتصل "محمد هاشم" بـ "مصطفى ذكري" الذي اختارت اللجنة روايته "الرسائل" وجاء ذكري، وحاول هاشم الاتصال بـ "إدريس علي" صاحب "تحت خط الفقر" فلم يتمكن من العثور عليه، اليوم خميس 26 يونيو وآخر موعد لتلقي المشاركات 31 يونيو، والجمعة إجازة، والبريد السريع يأخذ 4 أيام في المتوسط، فلم يكن هناك مفر من إرسال المشاركات هذه الليلة بأية طريقة.
بعد فترة طويلة ومن خلال عدد من الوسطاء، توصلنا إلى "إدريس علي" قال له هاشم:
ازيك يا عم إدريس عايزينك تيجي دلوقتي عشان البوكر والتوقيع والاستمارة...
ثم سكت طويلا وقال:
ماشي يا عم إدريس بالتوفيق بالتوفيق.
بعد أن أغلق السماعة قال لنا إن "إدريس علي" اعتذر لأن المجلس الأعلى للثقافة رشحه برواية أخرى. ثم ذهب "هاشم" إلى المكتب وأخرج أجندة قديمة مليئة بأوراق مطوية مدسوسة بين صفحاتها، وقال إن "ياسر عبد الحافظ" هو الأحق بمكان "إدريس علي" برواية "بمناسبة الحياة"، كنت صامتا إلا أن تبادل المواقع بينهما أراحني بشكل شخصي، لم أكن أنظر إلى الأمر باعتباره مسابقة ومراكز وجوائز مالية، كنت أنظر إليه على أنه رحلة، ولم يكن خيالي يستوعب فكرة أن يخرج معنا عم "إدريس علي" الرجل الكبير؛ لذا فرحت بخبر ترشيح "ياسر عبد الحافظ" ورغم أنني لا أعرف "ياسر" معرفة شخصية، وربما لم نلتق قبلها إلا بشكل عابر توليت أنا مهمة الاتصال به، وأخبرته بالظروف وأننا لابد أن نرسل الأعمال فورًا، فقال أنا في السينما لكنني سأخرج وآتي حالا.
في هذه الأثناء كان أحد الروائيين الذين لم يتم ترشيحهم جالسًا، الكلام كله يدور بطريقة مستترة، وصاحبنا جالس في تحفز من يشعر أن هناك مؤامرة تحاك ضده، لكنه لم يتكلم لأن الموضوع لم يفتح أمامه.
اطمأننت إلى وجود هاشم وذكري وإلى وعد ياسر بالمجيء خلال أقل من ساعة، فانصرفت مطمئنا إلى أن الأعمال سترسل الليلة.
بعدها سمعت أن الروائي الذي كان جالسا في وضع متحفز قام واعترض بطريقة مبالغ فيها على عدم ترشيحه، وهدد "هاشم" بإقامة دعوى قضائية ضده ، وهو ما استخدمته بعض الصحف بطريقة مثيرة مدعية أنه قام بتحطيم الدار، وأنه أمسكه من رقبته وكاد يقتله.
استغربت جدا، لأن هذا الروائي له عمل جيد ترجم إلى الإنجليزية وفاز بجائزة كبيرة، ولم يكن هناك أي مبرر لمثل هذا التصرف،.
كل هذا حدث بعد أن انصرفت وحين سمعته لم أصدق، لكن ما صدقته أن روائيًّا آخر يعتقد أنه أبو الرواية الحديثة، ولديه ثقة تامة بأنه سبب الانفجار الروائي العربي، وعنده قناعة مطلقة بأن كل الذين كتبوا بعده تأثروا به جاء إلى دار "ميريت" عاصفًا، وقال لهاشم بالحرف الواحد:
إذا ما رشحتنيش أنا هطلع عليك سمعة زي الزفت في مصر ولبنان.
دون أن ينتظر ليحدد لماذا لبنان بالذات!
-5-
يوم السبت عصرا اتصلت بـ "مصطفى ذكري" في البيت، فأخبرني أنه لم يتمكنوا من إرسال الأعمال وأنهم اتفقوا أن نتجمع في "ميريت" يوم الأحد ظهرًا لإرسالها.
الأحد، وصلت عند "محمد هاشم" ثم جاء بعدي بقليل ياسر عبد الحافظ وظل ذكري ربما يكون مغلقًا حتى الرابعة عصرًا، ثم استيقظ من النوم وجاء في الخامسة.
قبل أن يأتي ذكري كنت أنا وياسر ومعنا الشاعر وائل السمري نزلنا وذهبنا إلى مكتب البريد الرئيسي بالعتبة، وزن لنا الموظف بشكله البائس وملابسه القديمة الكتب، وقيَّمها، ثم أجرى اتصالا بعد أن رأى العنوان، وجاء إلينا ليقول:
العنوان في "جونية"، والشركة اللي احنا بنتعامل معاها ما بتغطيش هناك.. عليكم وعلى الدي إتش إل.
خرجنا من عنده، متوجهين للشركة الأخرى، فرحب بنا الموظف الأنيق الذي لا يوجد أي وجه شبه بينه وبين الأول، نصف كلامه كان بالإنجليزية، فتولى ياسر مهمة التفاهم معه، في النهاية قال إن الشركة لا تتعامل مع أي عنوان به صندوق بريد:
- لازم عنوان تفصيلي منطقة وشارع ورقم بيت.. احنا الشعار بتاعنا أصلا من الباب للباب.
حاول ياسر إقناعه أن هذه جائزة عالمية وأن كل الناس من كل الدول العربية أرسلوا على هذا العنوان، والموظف الأنيق الذي يبدو وكأنه حصل على البوكر عدة مرات حتى استطاع الوصول إلى هذه الأنفة يهز رأسه بأن طريقنا مسدود مسدود.
المشكلة أن اليوم 29 يونيو وآخر موعد هو 31، فكان شعورنا بالمسئولية عارما، الموضوع متعلق باسم مصر وروائيي مصر. دخلنا إلى مطعم فلفلة أكلنا شاورمة ومكرونة فرن وبطاطس، وخرجنا ونحن نضحك.
- 6 -
جاء ذكري، واستطعنا الحصول على العنوان التفصيلي لمقر الجائزة، اتصلنا بمندوب شركة البريد السريع، فجاء يحمل حقيبة كبيرة على كتفه، كان عرقان وملابسه متسخة، قبل أن يجلس قال:
أصل أنا جاي مشي.
تبقى من المبلغ سبعة جنيهات، فكان حلم المندوب أن نتركها له، ففوجئ بذكري ينفحه عشرة أخرى إضافية، قال:
لأ.. ده حضراتكم اللي لسه ليكم باقي.
عندما فهم أن السبعة عشر جنيها كلها له قال:
أنا هغلفها لكم وألفها واظبطها.
ثم خرج مسرعا، حتى لا يرجع ذكري في كلامه.
- 7-
فجأة بعد إعلان أسماء المرشحين من ميريت فوجئت باتصالات وإيميلات ورسائل كثيرة كلها تهنئنئ بالبوكر، جاءني أول اتصال من كاتب صديق (غير الأول)، كان صوته فرحا وهو يكلمني، ثم قال:
ألف مبروك.
الله يبارك فيك.. على إيه؟
على البوكر.
هي النتيجة ظهرت.
لأ.. على الترشيح.
بعدها تعودت على استقبال مكالمات عديدة مماثلة، كنت أود أن أقول لأصحابها:
انتوا فاهمين غلط.. المباركة بتبقى على الفوز مش على الترشيح.
ما أعجبني أكثر أنني تعرفت عن قرب بمصطفى ذكري وياسر عبد الحافظ وهما في الحياة مثلهما في الكتابة، كل منهما جميل، لكن في منطقة وحده.
كثيرون هاجموني وهاجموا كتابتي بعد الترشيح من أمامي ومن وراء ظهري، وفي كل الأحوال كنت لا أرد.
الطريف أن كاتبا من كتاب الأقاليم قابلني مرة على قهوة التكعيبة، كنت أول مرة أتعرف عليه، سلَّم عليَّ بتعال شديد، وقال:
انت مترشح بوكر؟
فهززت له رأسي بالإيجاب.
فشد جسده وقال باعتداد:
أنا كمان واخد جايزة قصور الثقافة.