السبت، ٧ أبريل ٢٠٠٧

مناقشة جزمة واحدة مليئة بالأحداث






يوم الاربعاء القادم.. يعني اللي جي

الساعة الخامسة .. يعني 5

بمكتبة مبارك.. ده مجرد اسم مجرد من أي دلالة.. مع السماح بالتأويل طبعا

ندوة حول المجموعة المسرحية جزمة واحدة مليئة بالاحداث .. ده اسمها يا حضرات

للكاتب باسم شرف .. اسمه أصلا باسم محمد شرف

وسيناقشها : الروائي والناقد طارق امام.. صاحب شريعة القط وحاصد عدد كبير من الجوائز

والشاعر والناقد تامر عبدالحميد.. الشاعر المذهل صاحب المناقب الشهيرة والكاب الصاعقة والسوالف الشارلستون

والدعوة عامة وده معناه انها هتبقى لمة .. يرجى مراجعة محمد فوزي
عنوان المكتبة.. شارع مراد.. بجوار مديرية أمن الجيزة وكمان بجوار الحزب الوطني كفانا الله وإياكم شر كل منهما على حدة وأعاذنا الله منهما مجتمعين
واحتمال كبير يكون في مثلجات ومرطبات لو كان الكشك فاتح
والعاقبة عندكم في المسرات
الحضور من غير الملابس.. الرسمية طبعا
كالعادة

الثلاثاء، ٣ أبريل ٢٠٠٧







حواري في جريدة "أخبار الأدب" العدد الأخير حول وقوف متكرر وباقي الأعمال

محمد صلاح العزب: أرفض الانسحاب من المؤسسة أمام زحف الفساد

أجرى الحوار: أحمد وائل

يستغل "محمد صلاح العزب" الفترة الطويلة قبل نشر رواية له في كتابة أخرى، بعد وقوف متكرر لديه رواية تحت الطبع، ورابعة يكتبها الآن.ويرتكز العزب في كتابته على مناطق غير معتادة، في الحوار التالي يتحدث العزب عن هذه المناطق، وعن الجيل الذي ينتمي إليه وعلاقته
بالأجيال السابقة عليه.
في البداية سألته: تحاول في روايتك "وقوف متكرر" رسم العالم الروائي من خلال تاريخ التجارب الجنسية الفاشلة للبطل، لكن النهاية جاءت أخلاقية حيث كانت أقرب إلي عقاب يتمثل في موت الأب؟
.
هذه التجارب جاءت كمحاولة لرصد حالة العجز الجماعي عن تحقيق أي شيء في الواقع، فالفشل في ممارسة الجنس بشكل (طبيعي) سواء بشكله الاجتماعي المقبول أو الممارسة العابرة التي تفشل طوال الرواية يضع المتلقي أمام سؤال منطقي عن الجدوى، وهذا الفشل داخل الرواية يأتي علي مستويات متعددة وإن كان الجنس أهمها كما ذكرت. أما بالنسبة للمشهد الختامي للرواية فأنا لا أراه عقابا بل هي حالة من الحزن صاحبت الشعور بالفقد.. وهو سمة حياتية طبيعية.
"سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء".. و "وقوف متكرر" ..هناك اختلاف كبير بينهما، أرى أن الثانية منطقة كتابة خاصة بك، منطقة تميزك عن الآخرين، أي من حالتي الكتابة أقرب إلي نفسك؟
التجربة في "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء" أقرب لأن تكون محاولة للتركيز علي عالم شخص (عدو شمس) أو أمهق ومن خلال البيئة التي يعيش بها يظهر أنه شاذ عنها اجتماعيا، حيث يتعرض لقهر شديد منذ البداية، لذا جاءت اللغة محاكية لهذا المناخ..الجمل القصيرة، والتقديم والتأخير، والحياد التام في الوصف علي الرغم من قسوة الحدث. بينما العالم في "وقوف متكرر" أقرب إلي الواقع من خلال التركيز علي مناطق سردية أقل عن شخص لا تكمن الأزمة في شكله الظاهري مثل بطل "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء"، بل تأتي من السياق الاجتماعي، بالاعتماد علي مناطق كاشفة أكثر من الرصد الدقيق، وفي النهاية لا أرى أن هناك عملا منهما أقرب إليٌ أو أبعد، فأنا بمجرد الانتهاء من كتابة أي عمل أقول له: (ألف شكر)، لأنه خرج بهذه الصورة، ثم أتجاوزه مفتشا عن منطقة كتابة جديدة.
مرحلة الدراسة وفترة المراهقة ظاهرتان في العملين..هل ترى أنها مناطق بكر أو مثيرة للدهشة؟
تستغرق هذه المرحلة ربع عمر الإنسان تقريبا، لذا فمن الطبيعي، أن يتم التركيز عليها إبداعيا، وهي ليست منطقة بكر، بل إنها كمنطقة للكتابة­ أشبه ما تكون بفتاة ليل، لكن نجاح الكاتب وحرفيته يظهران في قدرته علي الولوج من زاوية جديدة خاصة به..وهذا ما أحاول أن أفعله.
إعلان بيع لسيارة 128 يتوسط السرد في " وقوف متكرر".. هل ترى أن الاعتماد علي المعادل البصري يعتبر بديلا أفضل؟
نقل الأيقونة البصرية إلي العمل السردي من التكنيكات التي أرى أنها ضرورية للعمل، وقد فعلت ذلك بمجموعتي القصصية حيث نقلت (تيكت) كراسة داخل قصة بعنوان "في الظروف العادية لا تتسع الملابس"، وكان داخل (التيكيت) اسم البطل وفصله واسم المدرسة.. وأنا أري أن في هذا كسر للتخيل المستمر طوال الرواية لدى المتلقي.. كأن الكاتب يقوم بعمل (ريفريشمنت) فني لذهن المتلقي.. فإذا كتبت عن الإعلان ضمن السرد سيتجه خيال القارئ لرسم شكله، ولكن عندما أقدم له العكس،­ (وضع الصورة مباشرة)­ تحدث صدمة لحظية مفيدة فنيا.
وضعت رقم تليفونك داخل الإعلان..هل تسعي من خلال هذه الخطوة لتوريط القارئ في العمل؟
حتي تكون لافتة الإعلان مكتملة فنيا كان لابد من وضع رقم هاتف، وإلا ستصبح بلا معنى، وفكرت إنه إذا تم وضع رقم وهمي لا أعرفه­ سيكون هذا سيئا علي مستويين أولهما أن هناك احتمال أن يقوم أحد القراء بالإتصال بالرقم ليفاجأ بأن الرقم غير موجود بالخدمة فيكتشف أنني(ضحكت عليه)!!!
أو إذا كان الرقم موجودا لدى أي واحد آخر واتصل به واحد وتكلم معه عن رواية ووقوف متكرر وأشياء من هذا القبيل فسيظنه مجنونا فورا، فوجدت أن أفضل حل هو وضع رقم هاتفي الشخصي متحملا ما قد يجره ذلك علي من مكالمات (وحشة) أو (حلوة)..وهو بالطبع توريط للقارئ في العمل، وتوريط للكاتب مع القارئ، وتوريط لهما معا في الرواية؛ لتصبح عملية التوريط ثلاثية(حاجة كويسة دي علي ما أعتقد)!.
وكانت النتيجة مبشرة بنجاح مثلث التورط، فقد تلقى "العزب"­ بعد صدور روايته­ العديد من الاتصالات، منها اتصال من فتاة سألته عن السيارة.. وجدت في ذلك مدخلا جيدا للحديث عن الرواية. أساله كيف كانت حالة تقبل العمل؟ فيجيب قائلا: الروائي الكبير "خيري شلبي" على سبيل المثال أعجب به، وهو رأي أقدره، ولكنه أبدى ضيقه من مشهد للبطل وهو يتمخط.
روايتك "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء".. صدرت في طبعة محدودة عن دار سعاد الصباح، وصدرت طبعتها الثانية مؤخرًا عن "هامش" لكنك أجَّلت توزيع هذه الطبعة.. ما السبب وراء ذلك؟
صدرت الطبعة الثانية من "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء".. في التوقيت نفسه الذي صدرت فيه وقوف متكرر، وحتى لا يحدث ارتباك للقارئ نتيجة لصدور العملين في وقت واحد فضلت تأجيل توزيع "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء".. لبضعة أشهر.. وعلي أي الأحوال فأنا أشعر بأن حظ "سرداب" مع القارئ سيء، حدث ذلك مع الطبعة الأولي الصادرة بالكويت وأخشي أن يتكرر الأمر مع طبعتها الثانية.
يتجه قلة من الكتاب الشباب إلي ما يمكن تسميته بالأدب الملتزم، بمعني أن يكون الجنس مبررا وأن تتم مراعاة ما هو أخلاقي أثناء الكتابة.. ما رأيك؟
أرفض تماما أي قيد علي الإبداع، والقيد الوحيد المسموح به هو "الفنية"، بمعني أن كل ما هو فني مباح. أما فكرة تبرير الجنس ليكون هناك مسوغا لكتابته فأنا لا أتفق مع ذلك، لأنني أري الجنس مثل مشاهد الجلوس علي المقاهي أو ركوب الترام مثلا وهذه الأفعال العادية إذا كانت غير مبررة فنيا تظل معيبة بغض النظر عن كونها ضد التابوهات أم لا، والجنس من هذه الناحية لا يختلف عن أي فعل آخر.
أصدرت مجموعتك الأولي "لونه أزرق بطريقة محزنة" في السادسة عشرة من عمرك (الصحيح أنني أصدرتها وعمري22 سنة) وقيمها كثيرون في ضوء ذلك، أي أنهم برروا بعض هنٌاتها بصغر السن.. ما رأيك في هذا؟، ثم هل تؤمن بفكرة الإخلاص التام للتجربة بمعني الاقتناع بأن كل ما تكتبه يصلح للنشر، حتي لو كانت هذه الكتابات غير ناضجة؟
أولا ليس كل ما أكتبه صالحا للنشر أو لمطالعة القارئ له، فأنا لا أنشر إلا ما أرضى عنه فقط.. ويظل وراء القليل الذي ينشر الكثير الذي تم استبعاده أو تمزيقه، أما بالنسبة لفكرة تقييم العمل الإبداعي حسب سن كاتبه فهي فكرة ساذجة جدا وقد عانيت منها كثيرا في البداية، وإن لم أتوقف أمامها طويلا.. وما يهمني هو الرأي المخلص سواء كان سلبيا أو ايجابيا.
هل يمكننا أن نتحدث عن ملامح الجيل الذي تنتمي له؟
في البداية أحب أن أوضح أنني اتحدث عن الجيل الذي بدأ الكتابة أو النشر مع بداية عام 2000 وما بعدها، أي "كتابة أول القرن" كما أفضل تسميتها. والمتأمل لهذا الجيل باهتمام لن يلمح جيلا واحدا بشكل من الأشكال، فالكتابة لدي هذا الجيل متنوعة، استفادت من تجارب كل الأجيال السابقة عليها، يبدو هذا قاطعا عند الكتاب الذين استطاعوا تكوين صورة واضحة لإبداعهم، كما أن فكرة الجيل الواحد تنتفي تماما بالنظر إلي العلاقات الإنسانية بين مبدعي هذا الجيل.ومن ناحية أخري فأنا موقفي واضح من هذه القضية..بمعني أنني أحترم وأقدر كل الكتاب الحقيقيين في هذا الجيل، وكلهم أصدقائي وأحب كتاباتهم بغض النظر عن مواقفهم مني.
ولكن رصد الكتابة الحالية وبحث وجود جيل جديد هي شئون خاصة بالنقاد.. لماذا تقوم بها؟ وهل أنت مقتنع بتقسيم الكتاب إلي أجيال عقدية؟
رصد الكتابة الجديدة وكشف ملامحها شأن نقدي بالطبع، كما أنه جهد تنظيري في المقام الأول، حتي يتم متابعة التنوع الشديد لهذه الكتابات ووضعها في مكانها الحقيقي من حركة الإبداع المعاصر، ولكن طبعا في ظل الأزمة النقدية التي نعيشها وربما يعاني منها النقاد أنفسهم، يجد المبدع نفسه مضطرا للكلام خارج النطاق الإبداعي، فهذا أفضل بكثير من نشر إعلانات من قبيل: "مطلوب ناقد أدبي لمتابعة التجارب الإبداعية الجديدة بمرتب مجزي!.
"وبالنسبة لفكرة ظهور جيل أدبي جديد كل عشر سنوات فأنا لا أتفق معها، ولا أراها إلا نوعا من الاستسهال النقدي الذي فرض علينا، لذا أصبح التعامل معه حتميا كمصطلح، ولكن علينا أن نتجاوزه لنناقش موضوعات أهم.
صدرت المجموعة عن سلسلة الكتاب الأول، ونلت أكثر من جائزة من المؤسسة.. ما طبيعة علاقتك بالمؤسسة؟
المؤسسة الرسمية ليست إسرائيل، والمتعاملون معها ليسوا مطبعين، بل إن أبسط الواجبات التي ينبغي علي المؤسسة القيام بها الاهتمام بالإبداع والمبدعين وطباعة الكتب ورعاية المسابقات وتقديم الجوائز، وأنا أتعامل مع المؤسسة ودور النشر الخاصة وحصلت علي جوائز من المؤسسة وعلي أخري من جهات عربية.. كل هذا دون أن أعرف أحدا أو يعرفني أحد.. باختصار(الشغل) هو الذي يفرض نفسه، وإذا كان واقع مؤسساتنا أنها فاسدة. فهل علينا أن نتوقف؟ أنا مثلا ضد الفساد داخل أقسام الشرطة، ولكن إذا تعرض منزلي للسرقة فأول مكان سأتجه إليه هو القسم (لعمل
محضر) لأن القسم هو المكان الطبيعي الذي يفترض أن أتوجه إليه.

الأحد، ١ أبريل ٢٠٠٧




هذه قصة لدعاء عبده

أرسلتها لي على الإيميل لتأخذ رأيي فيها، أعجبتني فقررت أن أنشرها على البلوج
والمدونة ترحب بنشر أي إبداعات أو نصوص للأصدقاء في أي وقت، وإيميلي هو


إعادة إعمار

بدا قرص الشمس أكبر، الزحام شديد، أرى بعض الوجوه المألوفة، أشعر بصداع، .أنا بحاجة لبعض الكافيين، هل غادرتْ بعد أن تشاجرنا، أم أنا الذى طلبتُ منهـا الرحيل، أمسية سيئة وخمر رخيصة, وفى فيلم السهرة مطرب وشرير وكوميديان, لم أنم لباقى الليلة, تكتكة القنبلة الموضوعة تحت سريري أزعجتني طيلة الليل.

في كل مرة تصر اللافتة على الترحاب بك.

السيارات المفخخة، الحرية، الدماء التي تغطى ميدان التحرير، الديمقراطي، المقابر الجماعية، المساواة، الأيادي التي انتزعتك من الفراش، الوجوه التي احترفت الصرامة.
أن يتردد اسمك في الغرف المغلقة، حتماَ بعدها سيأتيك صوت المــزلاج الذى لا يعرف الرحمة.

الصرخات المكتومة، رائحة الظلام، صرير الأبواب المعدنية، في البداية أخبرتهم أنني لا أحب اللون البرتقالي، لكنني اقتنعت بذوقهم، أخذوا منى كل الأشياء وألقوا بها قربانا لتماسيح النهر، لكنى أسامحهم كانوا لطفاء ودودين، لذا وقَّعت على كل الأوراق التي جاءوا إليّ بها.

"مرحباً بكم حيث المكان الذى أقسم الجنود الأمريكيون أن يحققوا العدل من خلاله"

للرحيل صوت أزيز العجلات في الممر المعتم ، ورائحة الأوراق التي تحترق
عندما انفتح الدرج المعدني وشممت رائحة الفورمالين كانت الملامح قد تبدلت
ـ هو.
ـ متأكد؟
أحفظ جسده كطريقي إلى بيتى، لكن البيت تحطم، عبثت بحطامه بعض الأشباح.
مرة أخرى وقَّعت على بعض الأوراق التي تحمل اسمه، يبدو أنه كان لنا أبٌ مشترك!

كافيتريا إعلام، عربية "جيزة ـ دقي".. باب تجارة، ورق المراجعة، المظاهرات، بحة الصوت وعصا الأمن المركزي، أمُّنا، غرفتنا، الشاي بالليمون ورعشة البرد، البنت ذات الحضور الأثيري التي جاءت لتجعله يشاركها انتهاك التابوهات، والحديث أمام الغرباء بصوت مرتفع.
لكم حذرته من الحديث ، بصوت مرتفع.


على الأريكة غير المريحة جعلوا الأمر يبدوا انتحارا، هو لا ينتحر بقطع شريان الوريد.
أنا من يفعل هذا دائما
تذوب الأرض تحت قدميّ، أتصبب عرقا، المزيد من الزحام والوجوه المألوفة، ألمح بعض الملائكة الشداد، بعض المخلوقات الفضائية والكثير من جنود المارينز.
دعاء عبده
أكتوبر 2006

الجمعة، ٢٣ مارس ٢٠٠٧

مجتزأ من روايتي الأولى







سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء

"لا يوجد أب طيب، تلك هي القاعدة، ولكن يجب ألا نلوم الرجال، بل نلوم رباط الأبوة المتعفن"
جان بول سارتر


المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر.. المطر............. عشرات.. مئات.. ألوف.. ملايين القطرات، عرق.. بول.. دماء.. قيء.. مني ……… تتقزز.
القطرات الثقيلة تتهاوى على قفاك، تصفعك بحنكة مخبر شرطة عتيد.
كل الدنيا تصفعك :
جيوبك الخاوية.
صبي المقهى القابع في ظلام الركن منتظرا لحظة انفصال مؤخرتك عن قاعدة الكرسي المكسورة.
نصف كوب الشاي البارد الذي تبقيه كذريعة مُرَّة سوداء لبقائك.
الشوارع المظلمة الموحلة.
سيارات الدورية المتناثرة بالخارج كحجارة الطريق.
غرفتك الكئيبة.
أبوك الذي تعلم أن ينتظرك خلف الباب بمجرد أن تطرق :
«أهلا بالخيبة.. ضائع ومتشرد.. ثلاثين سنة ومفضوح ابن مفضوحة.. عاطل وسكري.. وأبوك يصرف عليك.. كل هذا وليس في وجه البعيد نقطة دم.. لما ترجع وتدب في بيوت الناس المحترمين كل ليلة وقت الفجر».
لم يبق في المقهى سواك، يوليك عامل المقهى ظهره ليطفئ التليفزيون، بقامته القصيرة ومشيته المتأرجحة يهرول إليك، يعترضك صامتا، رافعا عينيه نحوك، ضوء المصباح الخافت الأصفر يبرق باهتا فوق صلعته الواسعة، تمرر أصابعك على شعرك، تخزك الأسلاك الشائكة في كفك المتثلجة، تنزل يدك، تهز له كتفيك:
«قيد على الحساب».
يصيح، يهتز، يؤرجح يده مع تقلص ملامحه وانبعاجها، يأتي جلباب صاحب المقهى من خلف المكتب العتيق يكنس الأرض، يشتركان في صخب لا تسمعه، وأنت محبوس داخل قفص زجاجي يؤديان حركاتهما أمامه، تشعر أنهما قد انتهيا، تدس يديك في جيبي سروالك.. وتخرج.
عرض يومي لا يهددك كثيرا. بصعوبة تنقل حذاءك المثقوب في أكثر من موضع بين البحيرات السوداء الكثيرة التي خلَّفها المطر، تدور من شوارع جانبية ضيقة ملتوية، تاركا الشارع العمومي الذي ينتظرك فيه، يبدو أصغر منك سنا، وسيما، نظيفا، كأنه النموذج الأساسي الذي كان مفروضا أن يكون عليه البشر. في المرة الأخيرة ظل يصفعك على جانب رقبتك باستخفاف:
«ضروري أن يمر الباشا علينا كل ليلة ليلقي تحية الفجر ؟».

بصعوبة تنزع بطاقتك المهترئة، تقبض عليها بيدك محاولا رفعها، لا يلتفت إلى حركتك المكشوفة :
«أنت يا ابن القحبة شايف العسكري الواقف خلفي مزاجه مع الرجال.. وحياة أمك لو شفت سحنتك المسلوقة مرة ثانية لتركته عليك».
ودفعك من قفاك بقوة عشر صفعات، تاركا لك مجالا من الخيال لكي تقسمها بنفسك، يمتلئ حذاؤك بالماء القذر.
تفكر في أن تنتظر الصباح حتى ينزل أبوك. الدنيا ساكتة ومغسولة، وصوت الحذاء لدى انفصاله والتصاقه بالطين درامي إلى حد كبير.
يصرفك صوت أمعائك عن الانتباه إلى أي شيء آخر.
يلوح بيتكم من بعيد، خمسة طوابق، في كل طابق أربع شقق، خلف الشيش الأخضر المغلق في الثالث حجرتك، حجرة أبيك خلف الشرفة، تنتبه للمرة الأولى إلى تساقط معظم طلائها الذي يصعب على من لم يره وهو أخضر زاهٍ أن يخمن الآن لونه الأساسي.
الحجرة الثالثة التي تنام فيها أختك الآن لا نافذة لها على الشارع، إنما نافذة صغيرة ذات قضبان حديدية مفتوحة على المنور.
تقترب، تلمح بوابة البيت، قصيرة، ضيقة، متهدمة، مظلمة، ذات باب صدئ، تَلِج، تداهمك الرائحة المقبضة، الظلام، وصوت خرير ماء متقطع يقتحمك، ينفذ فيك، يبللك، ترتعش، تبصق وأنت تتلمس مواطئ قدمك مستندا بقوة على السور الواطئ محاذرا من التعثر والارتطام، تتجاوز الأرضي والسلم، تضع رجلك على بسطة الثاني، تنقل قدميك في حذر، فجأة تشعر بقدمك تغوص في كومة طرية، يصرخ القط الذي لا تراه، يتسلق ساقك ناشبا أظفاره في نسيج السروال، تنفذ إلى لحمك، تفزع، تقذف به برجلك في غل وقوة، فتسمع صوت ارتطامه بالباب المواجه مدويا وسط كل هذا السكون.
تفتح الست ناهد بابها، تلمح ذعرها، تهم بأن تستحضر صوتك لتقول لها شيئا، لا تترك لك حتى فرصة الإشارة بيدك:
«سي يحيي ؟ لماذا تخبط الباب هكذا ؟ في هذا الوقت؟ ماذا تظنني؟ أم لأني أعيش بمفردي ؟».
بتتابع يفزعك يضاء مصباح.. ومصباح.. ومصباح، أمامك.. خلفك.. جنبك، تسمع تكتكات فتح المزاليج بتتابع أسرع، تحيط بك الرءوس من فوق.. من تحت.. من حولك، متراصة فوق بعضها من خلال فرجات الأبواب، متدرجة بتدرج السلالم التي يقفون عليها، أعين واسعة، محدقة، تتجاوزك لتتحسس اللحم الأبيض، ثم ترتد إليك محاولة تخيل مدي ملاءمة ملامحك الباهتة الشهباء بشعرك ورموشك وحاجبيك وشاربك الناصعة، وحدقتيك الحمراوين كعيني أرنب، ملابسك القديمة المتسخة الرثة المبتلة، فكرتهم القديمة عنك لهذا البياض المترجرج في القميص الأسود، يستكثرون عليك كل هذا، يتخيل كل واحد منهم نفسه مكانك في تلك الصورة، فيبدءون :
«لا يا يحيي أفندي.. عيب».
«بيتنا بيت محترم.. كله إلا هذه الأشياء».
«أبوك رجل مستقيم وفي حاله».
«ولم نر منه العيبة».
« ……………….»
« ……………… ».
« ………………».
تلمح رأس أبيك تطل من أعلى، تفرك آثار نعاس لم يتمكن بعد.
«يرضيك ما يفعله ابنك يا عم أبو يحيي».
من أعلى يسقط صوت أبيك معدني، حاد، مسنون، يهوي فيبتر كل نظراتهم، تخيلاتهم، عباراتهم المقززة:
«أنت يا ابن الوسخة أنا تعبت معك.. رجلك النجسة لا تضعها في هذا البيت مرة ثانية.. وسحنتك المقرفة لا أريد أن أراها حتى أموت».
صمت طويل يعيدك إلى داخل صندوقك الزجاجي، تشعر بهم يبتعدون، يكبرون، يتضخمون، وأنت تتضاءل، وصوت صفير حاد يرتفع في أذنيك، تتضاءل، تتلاشي، ولا يبقى أمامك إلا الوجوه المحدقة تدور، تتداخل مع قضبان شراعات الأبواب، وطلاء حائط السلم المسود، وأشعة المصابيح العديدة كشموس محرقة، وملابس النوم، كل هذا يدور، يتداخل، وأنت مختف، غير موجود، بينما القط الرمادي ملتف حول نفسه، مغمض العينين في نعاس مفتعل.
● ● ●

بمجرد أن يلامس نعل حذائك طين الشارع ينقطع النور، تبصق، تعجز عن تبين أي شيء في ذلك الظلام، فيما تلح على ذهنك صورة أولئك النائمين على الدكك الخشبية في مواقف الأتوبيسات ليلا، بعضهم يبدو محترما جدا، مما دفعك إلى التساؤل لمدة طويلة : لماذا ينام رجل ببدلة كاملة وربطة عنق هكذا وحذاؤه تحت رأسه ؟!
يتشرب حذاؤك الماء بسرعة عجيبة، تتجمد أصابع قدميك، تحاول تحسس مواضع الوحل والطين الزلق، يعثِّرك الظلام الأسود المحيط، فيتلطخ سروالك بالطين والبلل.
تفكر في أي شخص، أي واحد تستطيع أن تقصده عندما يطلع الصباح، بقدميك الموحلتين تطأ ذاكرتك.. ببطء.. ببطء؛ حتى لا تتجاوز أحدا، أو تبلله، لن تتمكن من الضحك على نفسك طويلا.. لا أحد، تعرف هذا من البداية، موقن من أنك وحيد كبصقة.
كل هؤلاء الناس المستريحين، الطاعمين، النائمين خلف الجدران في الدفء وفي أحضان النساء أنت لا تعرف أي واحد منهم بحيث يمكنك أن تقول له أفسح لي قليلا، فأنا متعب، وطريد، وجائع، وميت من البرد.
صوت شخيرهم المفترض ممتزجا بالصقيع يخترقك كمخالب مدببة، من قدميك حتى رقبتك، تختنق، فيما يؤلمك صوت خطواتك الرتيب.
فجأة يسطع الأزرق ملونا المباني، آتيا من منتصف المسافة غير الطويلة التي تفصلك عن نهاية الشارع، يبرق بسرعة شديدة، دائرية، مجنونة (كيف لم تنتبه إليه وهو في أول الطريق؟)، قبل أن تستوعب تتداخل الأصوات في سقف رأسك:
مكابح السيارة بصرير يفزعك، وهي تزحف نحوك بحركة دائرية أنت مركزها.
صوت الضابط النموذج: «هاتوا لي ابن القحبة هذا».
صوت انفتاح البابين الخلفيين للسيارة البيضاء، فتتبين من أحدهما ذلك العسكري الشاذ، تنطلق في الجري، (لم تفعل شيئا، ما لهم بك أولاد الكلب هؤلاء ؟!) تختفي المباني من حولك، يتلاشى نصفك العلوي، كل أعضائك تتحور إلى عَدْو، دقات قلبك في قدميك، رأسك المرتجة في قدميك، والرياح تصفر حولك. يرتفع صوت صرير الإطارات مرة أخري والسيارة تنطلق مسرعة خلفك فتعرج أنت إلى شارع جانبي ضيق، تصرخ المكابح، وصوت ارتطام الأحذية الميرية بالأرض مطارق تهوي على قلبك برتابة الموسيقى التصويرية لأفلام الرعب القديمة، تتنفس بصعوبة، المرة الوحيدة في حياتك التي تجري فيها، حتى وأنت صغير لم تجر. لكن كيف جريت هكذا ؟ لماذا جريت؟ لو وقفت؟ أنت الآن مشرد، لو أمسكوا بك لآواك القسم، جدران الحجز أضيق من هذه الزنزانة الواسعة، لابد أنهم يقدمون طعاما، ويمكنك أن تنام مستدفئا بحرارة الأنفاس.
تقف، تبحث عن زيِّهما الأسود وسط هذه الحلكة، ليس سوى الكلاب الكثيرة التي لم تأنس لوجودك فظلت تنبح عن بعد مسافة الاستكشاف.
متعب، جائع، تنقل قدميك المتجمدتين في وهن، تخرج إلى الشارع الكبير الموازي لذلك الذي احتلته سيارة الضوء الأزرق. لا ترتاح لانفرادك هكذا وسط الشارع الواسع الخالي المضاء بالأعمدة الصفراء، تسير إلى جوار الحائط قليلا، ثم تخرج إلى أول فتحة جانبية تقابلك.
«الله أكبر... الله أكبر... الله أكبر... الله أكبر...».
عشرات «الله أكبر» عالية من مكبرات الصوت لجوامع كثيرة، تتعانق في إجلال يؤلمك أنه لا يَمَسُّك برغم كربك.
تلمحه كشبح آت من بعيد، يقترب باقترابك منه كما لو كان نقطة ثابتة، مع أنك تراه يمشي باتجاهك. لا يهتم بالأذانات العالية المتكررة، يرفع صوته إلى أقصى قوته محاولا ألا يعيقه الصوت الآخر :
«الدنيا ليل والنجوم طالعة تنورها».
كالحجر تهبط الفكرة على رأسك، تتلفت حولك، ترفع رأسك إلى النوافذ والشرفات المتقابلة في شبه التصاق. يغريك ترنحه الشديد، ضآلته، شعره الأبيض، ضعفه البادي، فتستل قلمك الجاف من جيب البطاقة الخلفي، تفتح أزرار قميصك العلوية محاولا إقناع نفسك بأن هيئتك الآن تصلح لأن تكون باعثا على الخوف، أو حتى الارتباك.
تفاجأ به أمامك، لا يفصلك عنه سوي رائحة الخمر القوية المنبعثة من فمه وثيابه، تضطرب ويجتاحك خوف شديد. تحاول أن تحرك يدك تشير له بها معتذرا، أن تستجمع صوتك لتقول له شيئا، تسأله عن الساعة مثلا وتمضي.
يرعبك الرعب في وجهه، ويسمِّرك في مكانك تحوله إلى تمثال له عين مذعورة، نصف واعية ونصف تستجدي الوعي. تشعر بأن اللحظة لن تمر، وأن الوقت مات، وأنت أمامه كورقة، لو صرخ فيك لارتعدت.
أكثر من ضعفك يؤلمك ضعفه، كل ما تريد منه الآن أن يكون قويا بما فيه الكفاية ؛ حتى ينهي هذا الموقف العصيب.
كمن استرد كامل وعيه مرة واحدة، يدس يده في جيب سترته الداخلي (هل سيخرج ما يقتلك به؟) تتشبث بهذه الفكرة، في البداية تخاف، ما تلبث أن ترتاح لها، تكاد ترجوه أن ينهي ذلك ولو بهذه الطريقة. قبضة يدك المدلاة إلى جانبك تضغط على القلم بقوة محاولة تفريغ توترك، يخرج يده، تسمع صوت تكتكة تكسر بلاستيك القلم، نقود، يمدها إليك، لا تستطيع رفع يدك، ينزل هو بيده، يدسها في كفك متوسلا بها، محاولا طمأنة نفسه أن الأمر انتهي هكذا ببساطة، وأنك لن تؤذيه.
لم يخطر ببالك أن الأمر سهل إلى هذا الحد، طمعت في جنيهات لتأكل أما كل هذه الأوراق الكبيرة!
ببطء مترقب مطلي بالخوف يتجاوزك، يرجع خطوتين بظهره ووجهه لك، بسرعة يستدير ولمحة فرح ممتنة لك في عينيه. قبل أن تفيق تجده قد صار بعيدا بمسافة كافية لـ «طالعة تنورها» بصوت عال مترنح يخفت تدريجيا حتى يصمت.
واقف في مكانك لا تزال، يدك تقبض على الأموال بقوة، للحظة تراودك فكرة أن تسرع وراءه، تشعر بحذائك يدوس بقايا القلم المتكسر على الأرض، وعشرات: «الصلاة خير من النوم» تتداخل متعانقة فوق سماء المدينة الغارقة في موت عميق.
● ● ●

يطمئن إلى الملمس الناعم المتماسك للنقود الجديدة في جيبه، يسير في بطء محاولا التجرد من جسده المتعب الجائع المبتل.
يبحث عن أي مكان يمكنه أن يأكل فيه، كل أبواب الدكاكين الحمراء، والزرقاء، والصدئة، والملونة موصدة في وجهه: «الراحة الجمعة»، «مغلق للصلاة»، «مواعيد العمل.......».
● ● ●
صفعات العيال على قفاك تؤلمك، تؤلمك أكثر ابتسامتك البلهاء لهم في مداهنة تدفعهم إلى المزيد من الصفعات، والركلات، والحركات الأخرى البذيئة.
تحاول أن تنضم إلى إحدى عصاباتهم، تتقدم صامتا وتندس في وسطهم، بمجرد أن تفعل ذلك (لا تدري لماذا) يكتشفون لعبة جديدة لا يمكنك مشاركتهم فيها إلا بالانزواء بجوار حجرة عم عبده الفراش في ركن الفناء، وتظل تبكي.
عصي المدرسين أيضا تألفك، أول يوم تذهب فيه إلى المدرسة، تبكي لأمك كثيرا عند البوابة، تستحلفها برحمة النبي، وبالمصحف الشريف، وبالكعبة، والجلباب الغامق الواسع المتسخ يأتي من خلفك، يجرجرك إلى الداخل :
«توكلي على الله يا ست.. امشي من هنا حتى لا يمسك فيك».
تتخلى أمك عنك لذراعي عم عبده، تجد نفسك وحيدا في مكان غريب صاخب بالحركة، كل ملابسه بيج فاتح، ثم بني محروق بأسفل، يرص الجرس كل هذا الهرج في صفوف، ويضعك في آخر واحد منها.
تدخل الفصل، بمجرد أن تستقر في الدكة الأخيرة تبول على نفسك، يتركونك بمفردك في دكة واسعة، وهم يتزاحمون كل أربعة أو خمسة في واحدة، يتجمعون من حولك، كلهم، في دائرة ضيقة مزدحمة، يتنادون، يمد كل واحد عينيه ليرى دائرة الماء الأصفر، ثم يفسح المكان لآخر.
دامع، بائس، مبتل، مرعوب، محشور في دكة واسعة، وخمسون أو ستون فما لا تعرفه يرددون في نفس واحد :
«أبو شخه أهو أهو».
الماء الحارق ممتد بطول فخذيك وساقيك، يؤلمك، يتجمع في النهاية في الحذاء البلاستيكي الجديد، الذي ما زال يجرحك عند الكعبين برغم أن أمك قد أزالت البروز الزائد بالموسي.
ينفض من حولك جمعهم، ليحل بدلا منه الوجه ذو الشارب، والعصا، والدفتر المكسو بجلد أسود.
«واحد».
«اثنين».
وأنت تفتح كفيك بآلية.
«ثلاثة».
منذ دخلت الفصل وأنت تبكي، لكنك تستأنف بكاء جديدا.
«خمسة».
يحاصرك الألم من كل قطعة فيك، والضجيج من حولك لا يتوقف، طنين ذباب يسكته صوته:
«من يريد أن يذهب إلى الحمام يرفع يده ويستأذن.. أي واحد سيبول على نفسه سيضرب على قدميه.. وسأجعله يلحس القرف الذي عمله».
في الدكة الواسعة بمفردك، تشعر أنك عار تماما، وأنهم رأوك على عريك، تتمنى لو يختفون من أمامك، لو يموتون.
ظل يتكلم طويلا، فيما تمتزج سيول دموعك بالبحيرة الصفراء بين قدميك، تراه يشير إليك بالعصا الطويلة:
«اقعد يا أبو شخه».
يضجون بالضحك، وتصير كنيتك حتى نهاية الابتدائية.
في المرة التي فكرت فيها أن تشكو إلى الناظر، نزلت بالفعل، تسمرت عند مدخل الحجرة الكبيرة، في النهاية ضربك ؛ لأنك وقفت هكذا، ولأنك أخرس، ولأنك بللت له طرف السجادة
القطيفة الحمراء الكبيرة، التي لا يوجد مثلها في المدرسة كلها



مجتزأ من الرواية
لتحميل وقراءة الرواية كاملة اضغط هنا.

الثلاثاء، ٢٠ مارس ٢٠٠٧

قصة




قميص خفيف دون أكمام


في الثانية عشرة مساء تُغلق النافذة.
أجمل الطالبات الريفيات اللاتي يسكن الشقة المقابلة، بعيون زرقاء وشعر عسلي، تفتح نافذتها في السابعة صباحًا، تبدأ يومها بالاستحمام، تجلس أمام المرآة تصفف شعرها الطويل، وتربطه ذيل حصان، تضع الكريم المرطب على بشرتها، وتسكب عطرا كثيرا على شعرها وصدرها ورقبتها ولا تستعمل إلا يد واحدة.
ستقابلها مرتين وتعرف بالملاحظة أن ذراعها اليسرى مبتورة، وتعرف أن لها حجرة مستقلة في شقة الطالبات المغتربات اللائى يسكن الثلاثة في غرفة، وأنها تحب الأغاني الشعبية.
ترتدي قفازين حتى لا تظهر الأصابع البلاستيكية للذراع الصناعية، ستحاول أن تنبش روحها، لكنها تظل صامتة، تسمع فقط وتشرد بنظراتها، ولن تسمح لك بأن تمسك يدها السليمة.
في السابعة صباحًا تُفتح النافذة، وتُغلق في الثانية عشرة مساء، ولن تخبرك عن العلاقات الحسية بينها وبين البنات بالداخل، ولا عن كمها الأيسر المتهدل لمدة سبع ساعات فقط يوميا.
مر موكب الفرح فأطلت، بعد منتصف الليل بساعة، اندفعت نحو النافذة لترى العروس داخل السيارة المزينة، فتحتها بيد واحدة، وبقميص نوم خفيف من دون أكمام، فرأيت الذراع اليسرى مقطوعة على بعد أربع أصابع من الكتف.
أطلت عندما سمعت أبواق سيارات الفرح، اندمجت، ولم تنتبه إلى وجودك ولا إلى اختفاء ذراعها الصناعية إلا بعد أن صار الفرح أصواتا بعيدة.
صفقت النافذة، وأنهت علاقتها بك بعد لقاءين وعلبة عصير مانجو رفضت هي أن تشربها. لكنها منحتك صورة لها، هي الأجمل بين الفتيات، بعينين رماديتين وشعر أصفر، فبدت كأنها أخرى، ولم تكن ابتسامتها مقنعة.
ستحاول أنت كثيرا أن تعيد علاقتك بها، لكنك ستعرف أنها لا تسمح لأي رجل بأن يعرف أن ذراعها مبتورة، وأنت رأيت.
بعد ذلك ستصادق أنت منى، البنت الأقبح في شقة المغتربات، وستعرف منها كل شيء عنها، رشا العجمي، البنت التي تركت الإسماعيلية، وأحبت القاهرة؛ لأن أحدا بها لا يعرف حادث السيارة وهي صغيرة، صارت تتحرك وتتعامل كأنثى كاملة، وإن ظل الشيء مبتورا داخل روحها، أشبعت كل حاجاتها الحسية مع البنات في غرفتها المستقلة المطلة على شارع جانبي صغير في مقابل حجرتك.
ستخبرك منى بأنها دربتهن على أن تتسلل واحدة منهن إلى حجرتها كل ليلة بعد الثانية عشرة، تبيت معها حتى الصباح، دون أن يتكلمن في ذلك نهائيًا، حيث تغلق في الليل كل الأنوار عدا نور حجرتها.
ستدبر لها عدة مكائد حتى تعيد علاقتك بها، لكنك تنتهي بأن تشي بهن في المنطقة كلها، دون أي رد فعل، وقد صارت لشقة المغتربات رائحة نفاذة يعرفها الجميع.
طوال النهار تظل النافذة مفتوحة تتحرك بداخلها فتاة أشبه ما تكون بالملائكة، بذراعين، وقفازين، وذيل حصان، وبلوزة حريرية بأكمام طويلة، وأنت تحلم بالجلوس على طرف سريرها، تشم عطرها الكثير، تلمس أنامل قدميها، تداعب ذيل الحصان، تفك أزرار بلوزتها، وأحزمة الذراع المستعار
.

الأحد، ١١ مارس ٢٠٠٧

قصة



البلاستيدات الخضراء


كانت المرة الأولى التي ترى فيها امرأة عارية.
دخل الأستاذ ناصر ظريف الفصل في أول حصة، وقال:
ـ أنا طول عمري رافض مبدأ الدروس الخصوصية.. لكنني وجدت أنها ضرورية لتحسين مستوى الطلبة، فبدأت أعطيها.. لكن من غير أن يتأثر شرحي في الفصل.
شكله أنظف من بقية المدرسين، ببنطلونه الجينز، وحذائه الأديداس، وسيارته السيات الصغيرة.
لم يعد يشرح في الفصل نهائيًا، وفي كل فصول أولى ثانوي لم يدخل غيرك درس الأحياء.
شقته واسعة ومرتبة، ويعطيك الدرس في غرفة مكتب أنيقة، لم تفهم منه، ولكنه وعدك بأنه سيخبرك بعلامة تضعها في ورقة الامتحان؛ حتى ينجِّحك.
كل مرة ترى الشقة هادئة ونظيفة، فسألته:
ـ لكن أين أولاد حضرتك؟
أشعل سيجارة كليوباترا بوكس، ويقول:
ـ ربنـا لم يأذن.
يكمل لك الإجابات الناقصة في امتحانات الشهور، ويعطيك الدرجة النهائية؛ لأن كل الفصل يعرف أنك الوحيد الذي دخلت عنده.
وعندما علم أنك تدخن صار يعزم عليك بالسجائر، ويقول:
ـ أنا أحب أن أكون أنا وطلابي أصدقاء.
تتبادل أنت وزملاؤك الصور الجنسية، ويحكي أصحاب الخيال الواسع منكم عن تجارب مكتملة أو مبتورة، كلُّ حسب خياله.
لكنك لم تتصور أبدًا أن ترى امرأة حقيقية عارية تمامًا، على بعد عدة أمتار، تتحرك جيئة وذهابا.
منضدة مستطيلة تتوسط غرفة المكتب، يعطيك الدرس عليها، كانت في الأصل ترابيزة سفرة من طراز قديم.
يجلس هو بجوار الباب ووجهه لك، وتكون أنت مواجهًا لفتحة الباب الموارب، ترى جزءا من سجادة الصالة، وكرسي أنتريه، ولوحة معلقة على الحائط بها قارب وصياد وشجرة نابتة في وسط النهر.
يشرح لك درس ((الخلية النباتية))، وبينما هو مندمج في الرسم، تمر زوجته بالصالة، عارية تمامًا، ومبلولة، يلتصق شعرها الأسود القصير برقبتها وظهرها وهو يردد:
ـ البلاستيدات الخضراء.
سمينة وطويلة، تسير وظهرها لك، ثم تنحني وتلتقط الفوطة من على الأرض، تستدير، فتراها بالكامل من الأمام، وتأتي عيناها في عينيك، ثم تختفي.
أخبرت كل زملائك بما رأيت، وبأن الأستاذ ناصر ظريف عاجز جنسيًا، بدليل أنه لم ينجب حتى الآن، وقد تجاوز الأربعين، ومن واحدة مثل زوجته.
دخل كثير من فصلك درس الأحياء، وصرت تذهب إلى الدرس مع مجموعة، وصار هو يغلق باب المكتب؛ حتى لا تتسرب الضوضاء إلى المدام بالخارج، كان يناديها في أثناء وجودكم بـ ((يا ناصر)).
لكنك عرفت أن اسمها ميادة من أمها التي زارتهم مرة، وكل قليل تقول:
ـ يا ميادة.. يا بنت يا ميادة.
في حين أسميتها أنت وزملاؤك: ((البلاستيدات الخضراء))، وصارت كلمة السر بينكم للإشارة إليها، وكان الولد أحمد عاطف حتى يضحككم يقول للأستاذ ناصر ظريف:
ـ البلاستيدات الخضراء حلوة جدا يا أستاذ.
كل واحد منكم يتخيل نفسه معها وهي في الوضع الذي حكيته لهم، أنت الوحيد الذي رأيتها هكذا، ولمرة واحدة، أما هم فلم يروها إلا بجلباب البيت العادي، إلا أن سمنتها الخفيفة مناسبة لتحريك خيالهم.
تضايقت لأنك أخبرتهم، فباب المكتب لم يفتح من يومها، لكنك صرت تحلم بها ليل نهار، أحببتها وأحببت درس الأحياء، صرت تنتظره بفارغ الصبر.
في وسط الدرس قلت:
ـ لو سمحت يا أستاذ.. أريد أن أذهب إلى الحمام.
تخيلت أنه سيقول لك: اذهب. فتخرج لتجدها على الصورة التي لا تتخيلها إلا بها، وهي مبلولة، لكنه قال:
ـ حاضر.
خرج قليلا، وأغلق الباب خلفه، ثم رافقك حتى رجعت من الحمام، لمحت في الصالة بواقي تفاح، وقشر موز، وكان التليفزيون مفتوحًا على فيلم أجنبي في الدش. أثار تفرجها على الدش خيالك، وأقنعت نفسك أن المطلوب منك فقط أن تنفرد بها، وستقوم هي بالباقي.
في الفسحة قفزت من على سور المدرسة، ركبت متوجها إلى بيت الأستاذ ناصر وقلبك يدق بعنف، تفكر في ملمس شعرها الناعم المبلول.
لم تضغط على الجرس، طرقت طرقة واحدة، وانتظرت حتى فتحت لك، ترتدي معطف نوم أصفر محبوكا حول جسدها، ووجهها يحمل آثار النوم، خمنت أنها لا ترتدي شيئا تحته، قلت:
ـ الأستاذ موجود.
هزت رأسها بالنفي.
ـ الصراحة أنا تغيبت اليوم من المدرسة.. الصراحة حسبته لم يذهب.. الصراحة لم أفهم الدرس الماضي...
وهي صامتة تنظر إليك، وتدرك أنت أن كذبك مفضوح؛ لأنك مرتبك، وترتدي ملابس المدرسة، وتحمل الحقيبة. قلت:
ـ طيب ممكن أنتظره.. هو زمانه في الطريق.
تركت لك مسافة لتمر، ثم أغلقت خلفك، ودخلت حجرة النوم، أثارك تثنيها وهي منصرفة. وأنت مرتبك تخشى أن يكون دخولها إلى غرفة النوم دعوة لك، فتقول عليك ((عبيط)) إذا لم تدخل. لكنك تخاف أن تقوم.
عادت، وجلست على طرف الكنبة القريب منك، قالت:
ـ ممكن أطلب منك حاجة؟
حاولت أن تنظر على ركبتها أو فتحة صدرها وأنت تهز لها رأسك بالموافقة، قالت:
ـ أريد مجلة نص الدنيا.
ووصفت لك أكثر من بائع جرائد. شعرت برجولتك تتضاءل وهي تعطيك ثمن المجلة، لم يكن بجيبك سوى أجرة الرجوع، تمنيت لو تقول لها بفخر:
ـ لا والله أنا معي.
لكنك أخذت منها النقود في انكسار، وأنت نازل السلم قالت لك بصوت رفيع:
ـ ربنا يخليك لا تأت إلا وهي معك.
عرقان، وملابسك متربة، بيدك المجلة التي أحضرتها من البائع البعيد.. يقابلك الأستاذ ناصر ظريف نازلا من السيارة يغلق بابها، حذاؤه الأديداس أبيض، وغال، ووجهه أحمر، قال لك:
ـ تعال مع زملائك.. أنا مشغول اليوم.
ناولته نصف الدنيا، أعطاك ظهره، واختفى في مدخل البيت.

الخميس، ٨ مارس ٢٠٠٧

اشتريته ب185 جنيه من يومين واشتريتله شاحن صيني بـ5 جنيه

المهم يكون هو مسامح في العدة
بعد انقطاع دام يومين كاملين عن الحياة استطعت استرداد شريحة لخطي القديم من شركة موبينيل بعشرة جنيهات فقط
يابلاش

لكن فضلت واقع في مشكلة العدة
الحالة كانت مقشفرة جدا.. ومافيش أي فلوس.. ولاد الحلال - وما أكثرهم - قالولي ده الموبايلات دلوقتي بتبدأ من 20 جنيه بس
قلت لو كده بسيطة خصوصا ان الواحد ما وصلش لمرحلة ان مامعهوش عشرين جنية
طب فين يا اخوانا الموبايل اللقطة أبو بريزتين ده
اخوانا ولاد الحلال اختفوا تماما
فطلعلي ولاد حلال تانيين قالوا لي عليك وعلى شارع عبد العزيز
حطيت في المحفظة 200 جنيه ورحت نازل
المبلغ الباهظ ده جالي على فجأة كده كأنه جاي علشان الموبايل مخصوص
اتمشيت في شارع أخونا عبد العزيز
الساعة كانت حوالي 11 ونص بالليل، والشارع يا مولانا ملغم أمناء شرطة، أنا قلقت وقلت المقاطيع دول بيتنشقوا على أي مصلحة
كنت متخيل ان مادام في موبيلات بعشرين جنيه يبقى أنا بالمتين جنيه بتوعي دول أقل واجب هاجيب نوكيا إن 93
بدأت أسأل في المحلات فلقيت أقل عدة ملونه ومجسمة فوق الـ 300 قلت الواحد كان لازم يجيب معاه واحد من اخوانا بتوع العشرينات عشان يعرف انه مجرد مروج إشاعات

أول ما نزلت كنت مقرر اني يا أشتري من محل يا مش هشتري
لكن شيئا فشيئا لقيت المحلات مولعة
بدأت انزل من فوق الرصيف وكل ما الاقي تلاته أربعة متجمعين على عدة أقف أبص من بعيد أشوف الأمور ماشية ازاي
كانت الأسعار جميلة جدا
لدرجة اني لقيت نوكيا 6600 ب 450 جنية بس
المهم لقيت عيل صغير كده واقف وماسك في إيده عدة سامسونج سي 100 أخت اللي فوق دي
قلت له
عاملة كام دي يا نجم
قال
اتنين وربع
قلت له
كتير
قال
دي عدة نضيفة يا زعيم.. حاجة على أبوها
بعد كده جه واحد تاني أكبر منه شويه خد العدة منه ومشي
وشاور لي بإيده اني أمشي وراه
مشيت وراه كالمنوم مغناطيسيا
قال لي
أؤمر
قلت
الأمر لله. العدة دي لازماني بس الكابتن -وأشرت على الصغير- بيقول بمتين جنيه ودول كتير عليها
فبرق بعينيه للصغير فقال
ايه يا كابتن أنا قايل لك 2 وربع
قلت كتير
طول الكلام ده وهما ممشيني وراهم لحد ما دخلوني ممر ضيق وفاضي
الكبير قال
أصل المباحث مش سايبينا نسترزق
المهم فاصلت معاه لحد ما وصلنا ل 185 جنيه
جربت العده فوجدتها بحالة كويسة
سألته
معاها حاجة.. شاحن.. سماعة.. علبة
قال لي
لأ والله يانجم بس حاجة نضيفة استعمال طبيب
اشتريت شاحن بخمسة جنيه على حسابي وجربته في العده فكان بيشحن
حطيت الشاحن في شنطتي والعدة في جيبي
وطلعت الفلوس اديتهاله ومشيت بسرعة جدا مش مصدق اني ما اتنصبش عليا في الفلوس أو عملوش عليا أي فيلم
لقيت الواد بعد كده جي جري ورايا
وبيقول
يا كابتن يا أبو قميص اسود.. يا كابتن يا بتاع الـ سي 100.. يانجم
بصيت عليه مع اني كنت لابس سويت شيرت مش قميص وكحلي مش اسود
لقيته بيقولي
مسامح في الفلوس
استغربت وهزيت له دماغي ومشيت