الاثنين، ٥ مارس ٢٠٠٧

مقالي عن محمد حسين بكر في أخبار الأدب



طرف من خبر الكتابة


ما أقسي الموت لو أن الفتي.. محمد حسين بكر

محمد صلاح العزب

1

1الجثمان يخرج من الغرفة مدفوعا علي تروللي 'معهد ناصر'، مغطي بالكامل بملاءة بيضاء، ينزلون به إلي ثلاجة المعهد، رغم أنه أوصي ألا يدخلوه في الثلاجة بعد موته، لأنه لايحب البرد.في الداخل يبقي الجسد عاريا تماما إلا من شريط لاصق عريض علي جبهته مكتوب عليه



محمد أحمد حسين بكر


غرفة 743


أ. د. مختار جمعة
قسم القلب




مع أنه كان حريصا علي التخفي، حتي يتوه في زحام الاموات.




2




كنت أعرف كلا منهما: 'سهي زكي'، و'محمد حسين بكر'، أقابل كل واحد منفردا في ندوة أو علي مقاهي وسط البلد.


بعد تخرجي من الجامعة غبت حوالي عام عن الوسط الثقافي، قابلتهما في الشارع بعدها يسيران معا، دهشت وسألتهما


انتو تعرفوا بعض؟'


سهي' كانت تحمل طفلا رضيعا علي ذراعها لم أنتبه إليه، أشار إليه وقال


دي نهي بنتنا.


فرحت جدا باسترداد صديقين دفعة واحدة، فكرا أن أفضل ما يمكن أن يقدماه للعالم مجموعة قصصية مشتركة، وطفلة.




3




يسير في الشارع ليلا، يستوقفه ضابط دورية راكبة


أنت بتشتغل إيه ياد؟


كاتب.


وعلي طريقة 'يحيي الطاهر عبدالله' يخرج له ورقة جريدة من جيبه بها قصة تحمل اسمه، يقارن الضابط بين الاسمين في البطاقة والجريدة، وحين لايفهم يسبه بأمه ويمضي.


يقول:'أنا ها خلف بنت وهتبقي يتيمة زي أسماء يحيي الطاهر عبدالله'.


وحين يمسك بالقلم كي يشخبط فوق الأوراق يكتب جملة واحدة، يكررها عشرات المرات:'يأتي وحيدا وسيموت وحيدا'.


في اللحظة الأخيرة طلب زوجته علي الموبايل، طلب منها أن تحضر معها: 'جبنة رومي' و'فينو آلي' وماكينة حلاقة، قال لها:'تعالي بسرعة عشان دي آخر مرة هاكل فيها'.


ثم ينقطع الخط، دون أن يكون معه أي أحد.




4




في زيارتي الثانية له في 'معهد ناصر' طلب مني أن أوصله إلي الحمام، حاول أن يسير دون أن يعتمد عليٌ بشكل كامل، حتي لايكون ثقيلا.


أول ما دخلنا من الباب الخارجي ارتمي في حضني وبكي، قال:أنا تعبت أوي يامحمد.


احتضنته بقوة وربت علي ظهره، فشعرت بضلوعه في يدي مباشرة، حاولت التماسك:


خليك جامد عشان نهى


.أغلق الباب خلفه وخرج بعد لحظة دون أن يفعل شيئا بالداخل، فأدركت أنه كان يريد حماما من نوع آخر


.


5




في أيامه الأخيرة في المعهد كان كلما زاره واحد ورأي في يده ساعة، سأله عنها، وأخذها ليتفرج عليها، وظل يلح في طلب ساعة يرتديها


في يده بشرط أن تكون بها تاريخ، وقبل موته بأيام تسلل من المعهد وخرج، ذهب إلي ساعاتي قديم يعرفه، واشتري ساعة 'أنتيكة' قديمة جدا بخمسين جنيها، ظل سعيدا بها جدا ينظر فيها كل قليل.


كان يكتب رواية، قبل أن يتمها وضع لها عنوان 'أحزان معاوية'، قال إنه سيموت بمجرد أن يكملها، لذا ظل يتلكأ كثيرا، لكنه للأسف الشديد، أكمل مسودتها الأولي بالفعل قبل أيام.


هل كان متأثرا بما يخدعوننا به، من أن الكتابة والابداع تم اختراعهما حين فشل الانسان في الوصول إلي حل آخر لمسألة الخلود؟


لم تكن بيئته تساعده علي الكتابة، نشأ في أسرة كونت له أحلامه وهو صغير، أرادت أن تعلمه صنعة مربحة حتي يكبر ويصير 'صنايعي كسيب'، لكنه خذل أحلامهم ودخل كلية الحقوق، وحين لاحظ عليه أهله أنه بدأ يكتب ويحاول النشر في الجرائد اتهموه بالجنون.


بدأ الكتابة في عام 92، وظل يكتب دون أن يدري به أحد نهائيا حتي فكر في اصدار طبعة محدودة علي نفقته الخاصة من مجموعته الأولي عام 2001، أي بعد تسع سنوات كاملة، طبعة محدودة جدا لدرجة أنه لم يفكر أن يخبرني عنها حين تعرفت إليه بعدها، ولا أعرف اسمها


ثم يصدر مع 'سهي زكي' وكاتب آخر مجموعة قصصية مشتركة بعنوان 'بوح الأرصفة' علي حسابهم الشخصي أيضا.


حاول الوقوف مع الواقفين في طوابير النشر الحكومي، لكن لأنه كان مبدعا حقيقيا ومريضا بالقلب لم يستطع الوقوف طويلا وسط كل هذا الكم من الأدعياء، فانسحب بهدوء وحين أدرك أنه لايملك ألفي جنيه ليدفعها لناشر خاص قرر ألا ينشر ثانية.غير أنني في زيارتي قبل الأخيرة وجدته متهللا جدا، لدرجة أنني تصورت أنه شفي تماما وعلي وشك الخروج، لكنه أبلغني أن موعد العملية لم يتحدد بعد كالعادة، فسألته عما يفرحه إذن، فأخبرني أن الدكتور علاء الأسواني اتصل به ووعده أنه سيكلم 'المعلم' حتي ينشر له كتابا في 'الشروق'.




6




ظل 'بكر' يعاني لفترة طويلة قبل دخوله إلي 'معهد ناصر'، حاول أن يصل إلي قرار للعلاج علي نفقة الدولة كمبدع، طرق باب الوزير، ورئيس اتحاد الكتاب، ونشرت 'أخبار الأدب' أكثر من استغاثة، لكن هل سأل أحد في أي مبدع حالة مرضه قبل ذلك؟


في النهاية ذهب إلي أحد الصحفيين الكبار، فرفع سماعة الهاتف، ودخل 'بكر' إلي المعهد ليس عن طريق الابداع، ولكن عن طريق الفساد.


في احدي زياراتي له طلبت منه أن يكتب، أن يحول المرض والمعهد والألم إلي كتابة، فرد عليٌ أنه لايستطيع الإمساك بالقلم، وأنهم يمنعون عنه الأوراق والأقلام، بعد ذلك سمحوا له بهما فأتم روايته 'أحزان معاوية'، وكتب نصوصا قليلة أخري.


كان سعيدا جدا بالنشر المتكرر لاسمه في 'أخبار الأدب'، مع أن النشر لم يكن سوي تسول حقه في العلاج.


الآن مات 'محمد حسين بكر' ليبدأ المئات في سماع اسمه لأول مرة والانتباه لنصوصه، رغم أنه ترك روايتين وحوالي خمس مجموعات قصصية لم تنشر ولم يحاول أحد الاهتمام به أو بها، لكنها عادتنا، فكان لابد أن يموت 'أسامة الدناصوري' حتي يتم الاحتفاء به بهذا الشكل الذي لو كان حيا لما أمكنه أن يصدقه، وكان لابد لنعمات البحيري أن تتحول إلي 'امرأة مشعة' حتي تصبح كاتبة مشهورة، وبالطبع كان لابد 'لمحمد حسين بكر' أن يموت حتي يبدأ اسمه في التردد.




7




دون أن يعرفه أحد سوي أصدقائه المقربين، مات 'محمد حسين بكر'.


كان يشعر طوال الوقت أن المثقفين أعداؤه، كان يري أن الفساد الثقافي العام يصب ضد مصلحته الشخصية، وضد كتابته وضد وجوده، وأن الوسط الثقافي مجرد 'ملهي ليلي' كبير، مما جعله ينحي الابداع جانبا لفترة ليبدأ في كتاب عنونه بـ 'فضائح المثقفين' يعري فيه كل أوجه الفساد الثقافي، ويفضح الكبار والصغار بالاسماء.


كان يحلم مثل يحيي الطاهر أن يكتب في خانة الوظيفة في البطاقة الشخصية: 'كاتب قصة'، لكنه بعد أن تزوج أدرك أن 'كاتب قصة' وظيفة لايعترف بها المجتمع حتي لو اعترفت بها الدولة وكتبتها في البطاقات، فالبطاقة لاتمنح مرتبا شهريا يفتح بيتا.


كان قلبه الضعيف لايحتمل أدني مجهود، لكنه نزل، وكأي كاتب يبدأ البحث عن عمل طرق أبواب الصحافة باعتبارها بنت عم الأدب غير الشرعية، فواجه فساد الصحافة الأكبر من فساد الأدب، وظل يتنقل من صحيفة مغمورة إلي أخري تحت السلم، يخرج صباحا ليرجع بعد منتصف الليل، ليس بجيبه سوي جنيهات قليلة، وحين يستوقفه أحد يسأله عن مهنته لايقول صحفيا، بل: 'كاتب قصة'.


يئن قلبه الضعيف ويرفض الاستمرار.


لماذا كان الأدب بخيلا معه إلي هذا الحد؟ ماذا كان سيضيره لو 'فكها' قليلا ومنحه بعض ما يستحق، وهو الذي يمنح ويمنع بغير حساب.


لم يكن 'بكر' طماعا، كان يحب أن يري كتاباته في أيدي أناس لايعرفهم ولايعرفونه يقرءونها، هو الذي كلما رأي نصا لأي صديق بأي جريدة أو مجلة يسارع بالاتصال به ليخبره، وكأن النص نصه هو.




8




كان 'محمد حسين بكر' طويلا.. والطويل يري أبعد، الطويل يري تقريبا حتي النهاية.


في الفترة الأخيرة ملٌ من المستشفي، صار يتشاجر مع زوجته حتي يخرج،


يقول:نفسي أشوف وسط البلد.. وحشتني.. أشوفها لأني مش هشوفها تاني.


يتسلل من المستشفي ويخرج، ينقل قدمه بصعوبة شديدة، وينهج من المجهود الضئيل، يذهب إلي 'مدبولي' و 'الشروق' يسأل عن 'التلصص' لصنع الله ابراهيم، فلا يجدها، يتصل بأحد الأصدقاء يسأله عن مكان وجودها، فيخبره أنها ربما تكون موجودة في 'ميريت' . يذهب إلي 'ميريت' بصعوبة شديدة، ويصعد السلم بصعوبة أشد، فيجد الباب مغلقا بالفعل من الخارج، يتهاوي أمامه تماما، ويظل هكذا لفترة، ثم يتحامل علي نفسه وينزل ويتصل بالصديق مرة أخري، فيخبره أنها ربما تكون موجودة في مكتبة 'ديوان' بالزمالك، فيركب ويتوجه إليها، وهو يتنفس بصعوبة شديدة ولايقدر علي المشي، وعندما يجد الرواية في 'ديوان' يتهلل ويتحسن بعض الشيء، يتصفحها وهو واقف فتعجبه، وقبل أن يخرج يقرر أن يكتب عنها.




9




في مقاله الأخير تمني 'محمد حسين بكر' أن تكون 'أخبار الأدب' موجودة في الجنة، لأنه كان يحبها، فهل ستصله النسخة التي كان اسمه موجودا علي غلافها؟




10




يرحل 'محمد حسين بكر' وحين أحاول البحث في 'جوجل' علي الإنترنت عن صورة له حتي أضعها علي مدونتي مع موضوع كتبته عنه.. لا أجد.

اشتريته ب830 جنيه من 3 سنين






نوكيا 8310


موبايلي العزيز اتسرق

مش بالظبط، لأني نسيته في الميكروباص، لكن بمجرد ما نزلت والعربية مشيت رنيت عليه من كابينة ميناتل فردت عليا الأخت الفاضلة

الهاتف الذي طلبته خارج نطاق المواضيع

قلتلها شكرا واستنيت لحد ما خلصت بالعربي والانجليزي عشان لو قفلت في وشها ممكن تقول عليا مش شيك

أنا رجعت الخط تاني بس كل الأرقام اللي كانت عليه اتمسحت

لكن اللي فرحني إن نمرتي فضلت زي ما هي

لذا أرجو من كل أصحابي أن يرسلو لي ماسجات بأرقامهم لأنني مقطوع عن الحياة تماما

طبعا الشخص اللي سرق موبايلي ما بيشتغلش حرامي لكن هو لقى فرصة انه يبقى حرامي فقال يجرب من باب يشوف الفكرة عاملة ازاي

عموما ربنا يساهله

بس هو غبي لأني كنت ناوي أجيب حاجة حديثة من الجيل الثالث

بس هو استعجل

السبت، ٢٤ فبراير ٢٠٠٧

دون أن يترك صورة واحدة على جوجل
رحل محمد حسين بكر
كنت أعرف سهى زكي جيدا، وكنت أعرف محمد حسين بكر جيدا، الاثنان كانا من أصدقائي المقربين، وبعد تخرجي من الجامعة انشغلت في العمل وغبت عن الوسط الثقافي حوالي سنة، بعدها قابلتهما في الشارع يسيران معا، فدهشت وسألتهما
انتوا تعرفوا بعض؟
كانت سهى تحمل طفلا صغيرا على ذراعها لم أنتبه إليه، فأشار بكر إليه وقال
دي نهى بنتنا
كان زواجا غريبا، وزوجان غريبان، وحالة غريبة، فرحت جدا باسترداد صديقين قديمين فكرا أن أفضل ما يمكن أن يقدماه للعالم مجموعة قصصية مشتركة بعنوان "بوح الأرصفة" وطفلة
رحل حسين بكر
أرجو أن يسامحني ويسامح كل أصدقائه؛ لأنه مكث في المستشفى 6 أشهر، لم أزره خلالها غير 3 مرات، والله لو كنت أعرف لما خرجت من حجرتك يا صديقي
في المرة الثانية طلب مني أن أخرج لأوصله إلى الحمام، أول ما دخلنا من باب الحمام الخارجي ارتمى في حضني وبكى، وقال
أنا تعبت قوي يا محمد
ربت على ظهره، فشعرت بعظامه في يدي مباشرة، تماسكت وقلت له
خليك جامد عشان نهى
دخل الحمام وخرج بعد لحظة، فأدركت أنه كان يريد حماما آخر
رحل بكر
رغم كل شيء كان قويا أمام المرض يسخر من أطبائه، وممرضيه ومن المثقفين، كان قد اشترك مؤخرا في مسابقة أدبية أقامتها جريدة الجمهورية، ولم تعلن نتائجها حتى الآن لكنه كان يسخر منها أيضا لأن التقديم لها كان يشترط إرفاق كوبون بالقصة المشتركة
رحل
وترك خلفه ابنته نهى وزوجته سهى التي أثبتت أنها إنسانة حقيقية أجمل بكثير مما كان يمكنني التصور، وقفت إلى جواره كأم وأخت وزوجة وصديق، فعوضته عن غياب كل هؤلاء
محمد حسين بكر رحل
وحين حاولت أن أبحث على صورة له لأرفقها بهذا البوست لم أجد

السبت، ١٧ فبراير ٢٠٠٧



أرسل لي صديقي المبدع الجميل نائل الطوخي هذا الإيميل كتعليق منه على روايتي الأخيرة وقوف متكرر، ثم أرسله كتعليق على البوست السابق، لكنني فضلت أن أجعله كبوست مستقل لأني أحب نائل الطوخي وأحب شغله، وقد أسعدني جدا رأيه في الرواية؛ لذا فضلت نشره مستقلا وهذا نص رسالته :



عزيزي محمد أشكرك حقا على روايتك الرائعة، عظيمة، بعدما أنهيتها بالامس حاولت أقرا حاجات تانية، ومنهم ديوان لمحمد حلمي الريشة، لقيتها حاجات وحشة كلها، ولهذا دلالة. الله يسامحك!

أنا فخور بجيلي، جيل العمالقة كما اسميه، انا عملاق الطول، وانت عملاق الادب، وعمالقة كثيرين اخرين يتراوحون بين الطول والادب وقلة الادب واحيانا الشرمطة.

لم احب "لونه ازرق بطريقة محزنة" جدا، لم احبها خالص، انا اسف.

الان، وبالمقارنة بوقوفك المتكرر اراها صبيانية ولا زالت في البدايات، ربما مثل مجموعتي "تغيرات فنية"

في "وقوف متكرر" وصلتَ لمنطقة تانية، دخلتَ الحياة بقوة، اقصد الحياة الادبية، اقصد حياة الادب، تصدرتَ الادب المكتوب حديثا، مش بس الشخصيات المبتكرة، حرفنة التقطيعات، السلاسة الغريبة اللي ف الرواية.

خلصت الرواية ف ساعة، دا بيكون نعمة او نقمة، لاني كمان بخلص كتب نبيل فاروق وباولو كويلهو ف نص ساعة، لكن معك انت، كنت اقرا بسرعة، باستمتاع، وف نفس الوقت كانت هناك اضافات كثيرة ومهمة تحدث لعقلي.

جت عليك فترة كنت كل ما تقابلني تقول لي انا بكتشفك من جديد لما قريتلك يا نائل. و انا كنت بقول لنفسي الواد دا بيعمل ليه؟ مايكتشفني كلي على بعضي مرة واحدة ويخلص؟ دلوقتي اكتشفتك، اكتشافا مكثفا، يقع في تسعة وسبعين صفحة لا اكثر، اتمنى ان يكون اخر اكتشاف، لان مخي مش هيستحمل اكتر من كدا

اشكرك كثيرا يا عزيزي

نائل

الثلاثاء، ١٣ فبراير ٢٠٠٧



"جزمة واحدة مليئة بالأحداث"
مجموعة مسرحية جديدة لصديقي المشاغب باسم شرف، صدرت عن دار ميريت مؤخرا وباسم كاتب يعيدنا لزمن الكتاب متعددي المواهب، فهو كاتب قصة ومسرح وسيناريست ومخرج مسرحي، وأحيانا يكتب الشعر، وهو مجنون في ذلك كله له دماغه المنفردة ، اقتربت منه جدا حين سافرنا معا إلى البحرين، العام الماضي قضينا أسبوعا في غرفة مشتركة ، هو كان بيعلي التلفزيون وانا نايم بس مش مشكله ، وده مش هينفي ان مجموعته المسرحية جميلة ومجنونة وحالة خاصة جدا

وقوف متكرر

روايتي الأخيرة صدرت مؤخرا عن دار ميريت ، طبعا مش هينفع أقول انها رواية جامدة جدا ولا أي حاجة من النوع ده، لكن عموما في أجزاء منها منشورة على البلوج و(العينة بينة) أرجو أن تقرءوها كاملة وتعجبكم، احرص على اقتناء نسختك من الآن، وسلم لي على التوربيني، لكن أنا عايز أقول اني سعيد جدا بالرواية؛ لأنها رغم صدورها منذ أقل من شهر ، فقد تلقيت عليها ردود أفعال طيبة كثيرة جدا بصورة جعلتني أكاد أصدق أن الموضوع حقيقي
مسرحية باسم وروايتي حققوا أعلى مبيعات في ميريت في فترة المعرض، حسب ما نشر بمجلة "صباح الخير" عموما صباح النور

يمكن شراء الرواية والمجموعة المسرحية من دار ميريت 6 ب شارع قصر النيل بوسط البلد من ميدان التحرير جنب سينما ومسرح قصر النيل عدل، ومن أي مكتبة كبرى زي ديوان وآفاق وسندباد بس ده قدام شوية بعد التوزيع

والتهنئة تلغرافيا على البلوج، وعقبال عندكم جميعا،
ممنوع اصطحاب الأطفال والمأكولات
والدخول من غير الملابس... الرسمية طبعا




السبت، ١٣ يناير ٢٠٠٧




مقالة بهاء جاهين في الأهرام 9 يناير 2007 عن روايتي الأولى: سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء
والرواية صدرت عن دار سعاد الصباح بالكويت 2003
والطبعة الثانية عن "هامش" 2006
ولا أراكم الله مكروها في عزيز لديكم
وهذا هو نص المقال:

عمل أختلف معه.. يجبرني على الانحناء


عندما تقرأ على رواية عنوانا هو (سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء) فأغلب الظن أنه سيستوقفك. وهذا ما حدث معي.
فهذا العنوان لرواية "محمد صلاح العزب" الحاصلة على الجائزة الأولى في مسابقة سعاد الصباح، هو ما شدني لقراءتها, فبغض النظر عن شارة الجائزة على الغلاف, وجدت هذا العنوان قصيدة شعرية في حد ذاته، قطعة شعرية مكثفه في سطرين ففتحت الكتاب وقرأت.
لم تخيب ظني السطور الأولى والصفحات الأولى, لغة شعرية كثيفة ليس فيها لت وعجن وثرثرة, وفي الوقت نفسه بسيطة, براء مما في بعض الشعر من وعورة واستغلاق.
هي لغة سرد لا حكي, سريعة كشحنات البرق, فيها تقنية عالية تدور على مستويين: اللحظة الحاضرة بضمير المخاطب, والماضي بضمير المتكلم، وحين يقترب الماضي بحيث يوشك أن يلمس الحاضر يختم الكاتب بناءه السردي بالمخاطب كما بدأ.
هذا اللغة الشعرية والتمكن التقني هما ما يجعلك تلهث حتى النهاية وراء رؤية للوجود تصيبك بجزع ثم فزع متنامٍ, وتحاصرك بكل إفرازات الجسد في إصرار يجعلك تتململ في النهاية.
فبطل الرواية (عدو شمس) قبيح الوجه, متقيح الوجدان, جعله الإحساس بعداء كوني وجماعي له عدوا للبشر, وجعله تعذيب أبيه الوحشي له منذ طفولته المبكرة إنسانًا شديد الجبن كثير الاسترابة في كل أحد وكل شيء, ضعيف النفس مهلهلها, يبول على نفسه في الفصل وفي الفراش حتى ناهز الرجولة.
واعذرني يا قارئي العزيز على هذه الإشارة الأخيرة؛ لأنني كان يجب أن أذكرها لكونها الإفراز الجسدي المحوري في الرواية, ودلالته واضحة, أما بقية الإفرازات فيسعدني عدم ذكرها.
هذا الإنسان عاجز عن التواصل مع البشر, وبالطبع النساء, المرأة الوحيدة التي حاول أن يتواصل معها كانت عاجزة مثله, لكنها مشلولة الجسد لا الروح, إلا أن الظروف لم تسعفه على كل حال على إتمام هذه الصفقة بين أزمتين وجوديتين من ذكر وأنثى.
أما لماذا كان أبوه يعذبه -بوحشية نادرة المثال في تاريخ الأدب- فنعرف مع فرار الصفحات من الأصابع وبقاء العين مشدودة بل مصلوبة على رؤاها المفزعة, أن الأب عنده شك يقارب اليقين في أن هذا التعيس ليس ابنه, لهذا فهو يتفنن في تعذيبه هو وأمه بحنكة وسعة خيال يحسده عليهما عتاة الجلادين، ولا تدانيها إلا مقدرة الكاتب على تجسيد هذا الرعب.
ولكن ما ذنب القارئ؟ هذا سؤال مهم لأنه لا يمس تفصيلة في الرواية بل هو قضية جمالية, أي إنه يفتح نقاشات حقيقية وعميقة في علم الجمال, وهي في ظني لا تتعلق برؤية الكاتب, بل عملية صهره لهذه الرؤية وصبها في القالب المنشود, أو ميزان الذهب الذي يوازن بين قبح ما يراه الأديب ومقدار تسريب هذا القبح والوصول به للدرجة التي هي ذروة الجمال الفني, دون أن تتجاوز هذا الخط الرهيف فيختل الميزان.
فأيًّا تكن الرواية: عبثية عدمية, سادية لا يهم, المهم هو كيف تجعلها سائغة للاستهلاك الأدبي, على سبيل المثال, الرواية هنا كافكاوية, بمعنى أنها تصور فردًا وحيدًا ضائعًا في محيطٍ كلُّ ما فيه ومن فيه يضطهده.
لكن العالم الكابوسي للسيد (ك) بطل روايات كافكا -أو كافكا نفسه- ينقله مبدعه همسا, ويعرف كيف يكون هادئا وهو يصرخ.
لكن -للأسف- هذه الرواية الجميلة للأديب محمد صلاح العزب تشوبها مبالغات ميلودرامية, أهمها شخصية الأب المتوحش, المتفرغ تماما لفنون تعذيب لا تقدر على تحمله النفس ولا أقصد نفس الابن وأمه، بل نفس القارئ!
وهناك أيضا نوع آخر من الإفراط الفني يتمثل في الإصرار على ذكر كل ما يخرج من الجسد من سوائل, وكان يمكن أن يكون ذلك مقبولا في إطار رؤية الكاتب وشخصية بطل العمل, لولا أنه يتكرر بكثرة غير مستساغة وغير مبررة بحيث يفقد شرعيته الفنية.
وأشد هذه المبالغات هولا خاتمة الرواية, فالبطل الذي طرده الأب من البيت يهيم في الطرقات حتى يجبره الجوع والبرد على العودة، ويدخل ليجد أخته في فراش أبيه.
وبعد, لقد قسوت كثيرًا على كاتب موهوب أبدع رواية ناضجة وهو في العشرين.
وأكبر دليل على موهبته –علاوة على الفوز بجائزة مرموقة– أنه يجبرك على مواصلة القراءة مهما كثرت اعتراضاتك وتنامت, فالعمل يأخذك, ولا يفلتك حتى ينتهي هو منك.
وما ظني أن تحفظاتي تمس قدرة الكاتب, بل اختياره الفني في هذا العمل بالذات, وأحسب أن ما سيأتي سيكون أكثر إبهارًا وأقل جموحًا, بحيث لا أملك إزاءه إلا كتابة قصيدة شعر لا مقالة نقد, قصيدة آمُلُ أن تأتي رائعة وموحية كذلك العنوان الجميل:
سرداب طويل..
يجبرك سقفه
على الانحناء
وحقا, الكتاب وعنوانه, رغم كل التحفظات.. يجبرك على الانحناء

بهاء جاهين
bahaajaheen@yahoo.com


الأربعاء، ١٠ يناير ٢٠٠٧