الجمعة، 24 أبريل، 2009



أبو 300 جنيه



كان لي قريب فيلسوف، بأقوال الحكماء شغوف، قابلني ذات يوم في عزاء، فانتحى بي جانبًا، واقترب من أذني ورفع صوته جدا حتى يتغلب على صوت المكبر المرتفع، وقال:
ـ أنا سمعت ان ربنا فتح عليك واشتغلت في الصحافة.
فأومأت برأسي موافقا.
فقال:
ـ وبتقبضوا كويس؟
فردت كفي، وفرقت ما بين أصابعي، وهززت يدي، وحركت شفتيّ، قائلا:
ـ يعني.
جذبني من يدي، وابتعد بي عن دائرة الصوت، كان الشيخ يقرأ: "وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم".
جلس على مقدمة سيارة بيجو قديمة فمالت، وقال لي:
- طب انتو ليه مبتكتبوش عن معاناة الشعب.
ـ معاناة الشعب ازاي يعني؟
ـ يعني كل الموظفين اللي بييقبضوا 300 جنيه.
ـ اشمعنى 300 جنيه بالذات يعني؟
استراح أكثر، وقد شعر أنه استدرجني إلى حيث يريد، مالت السيارة بشدة وهو يواصل:
ـ أقولك أنا بقى.. أنا مرتبي 300 جنيه، وبدفع كهربا ومية وغاز وتليفون 300 جنيه، وإيجار شقة 300 جنيه، ومصاريف كتب ومدارس 300 جنيه، ومصروف بيت 300 جنيه، ومواصلات ليا وللعيال 300 جنيه، ومصاريف بتطلع من تحت الأرض قول كمان 300 جنيه.
أخرج علبة سجائر كليوباترا سوبر من جيبه، وأشعلها، وقال:
ـ صحيح، و 300 جنيه سجاير، يبقى الموظف اللي زيي أبو 300 ده يجيب كل التلتميات دي منين؟ كل ده ومحدش جاب سيرة تاكسيات، ولا دروس خصوصية، ولا هدوم، ولا مصاريف مواسم ورمضان وأعياد، ولا لحمة ولا فراخ ولا سمك، ولا العيال بيروحوا نادي، ولا حتى جنينة الحيوانات، ولا عندي وصلة دش، ولا داخل في جمعية، ولا بدفع أقساط.
أنهى السيجارة في أربعة أنفاس فقط. ثم صمت تماما، وألقى عقب السيجارة على الأرض، وفركه بحذائه، الذي كان بحالة جيدة.
قام من على السيارة القديمة، فظهرت بقعة نظيفة في مكان جلوسه، وبقعة متربة على مؤخرة بنطلونه، وضع يده على كتفي في طريق الرجوع إلى سرادق العزاء، وقال:
ـ ما هو الصحافة لازم تكتب عن معاناة الشعب، أمال يعني هم عملوها ليه؟
كان صوت المقرئ يرتفع كلما اقتربنا، وقبل أن ندخل السرادق بخطوتين سألته:
ـ طب وانت عايش ازاي.
كان صوت المكبر مرتفعا جدا، فلم أسمع رده، وقرأت حركة شفتيه وهو يقول:
ـ بالـ 300 جنيه.

الأحد، 12 أبريل، 2009




كبدة أبريل



· من ثار على الضرب وصل.
· قالت الأم: ابني يعاني من عيب في رقبته يمنعه من الالتفات أو النظر تحت قدميه، فأجاب الطبيب: سيكون له شأن.
· لو بطلنا نحلق نموت.
· الفرق بين الاحتباس المائي والاحتباس الحراري أن "الاحتباس" نعمة، أو أن الاحتباس الحراري يثقب الأوزون بينما المائي يثقب البنطلون.
· دخول الحمام مش زي خروجه، لأنك وأنت داخل تدفع 50 قرشا، ثم وأنت خارج تضغط على السيفون.
· الفرق بين الفنان الشامل وزميله متعدد المواهب أن الأول شامل في حي السيدة وحبيبه شامل في الحسين، أما الثاني فهو يقوم بدور نفسه وبدور حبيبه في آن واحد.
· لقد غربلت كل أصدقائي ولم أجد في النهاية سوى الغربال (يوسف وهبي).
· طلب الزبون شاي بحليب سكر برة، فقال القهوجي وفي نيته المزاح: السكر برة وبعيد.
· قال الشاعر واصفا مزة تتحرش به وهو لا يريد: لها جسم برغوث وساقا نعامة/ ووجه كوجه القرد أو هو أقبح.
· البيبسي كانز لا يفنى.
· C.D. وصالك.
· يمشي على الماء.. يعني على كوبري قصر النيل.
· شيء من الخوخ.
· يوم الجمعة فيه ساعة حائظ.
· يا بخت من بات مظلوم ولا باتش ظابط.
· اللي اتلسع من الشوربة مش زي اللي إيده في النار.
· رب صدفة خير من ألف جنيه.
· في كل الشركات والمكاتب وأماكن العمل يقف واحد ويقول: عاوز شاحن نوكيا، فيسألوه: تخين ولا رفيع؟
· الصاحب ليه عند صاحبه 3 حاجات: الغول والعنقاء والخل الوفي.
· انكسرت رجله فقال له الدكتور: "اللي اتكسر.. يتجبس".
· كان لابد أن تنكسر رجله ليعرف الفرق بين الجبس الناعم والجبس الجماعي.
· مطلوب قر "نتاية" لمواطن قره "دكر" يقدس الحياة الزوجية.
· ملك الملوك إذا وهب، لا تسألن عن العزب.

الخميس، 2 أبريل، 2009


حمار made in Egypt


تخيل أنك استيقظت صباحا لترى مصر خالية تماما من الحمير.
يقول زميلنا الشاعر القديم:
ذهب الحمار بأم عمرو/ فلا رجعت ولا رجع الحمار
أم عمرو ليست مهمة في هذا السياق، فعمرو نفسه موجود، وكلنا رأيناه في إعلان العصير الذي وردت فيه الجملة الشهيرة: إنسى يا عمرو.
المهم يا سادة هو الحمار، فمصر تتميز عن كثير من دول العالم بكثرة حميرها، وتتميز حميرها عن حمير العالم مثل الهندي والتايلندي والأميركي والفيتنامي والأفغاني، بأن جلد الحمار المصري غني بالمادة الفعالة التي تستخدم في الأدوية والمنشطات الجنسية، وهو ما أدركته شركة يابانية تدعى "كوماهو" فتقدمت للحكومة المصرية بطلب لاستيراد مليون حمار دفعة واحدة.
الحمد لله رب العالمين، فهذا رد بليغ على الذين زعموا أن مصر ليست أم الدنيا، فعندما تُصدّر حميرنا لتخصيب رجال العالم، ستصبح مصر أبو الدنيا أيضا وليست أمها فقط.
الشركة اليابانية حددت من ألفين إلى ثلاثة آلاف جنيه ثمنا للحمار، وهو ما أرفضه بشدة، لما فيه من إهدار لقيمة الحمار المصري الذي يباع في السوق المحلية بنفس السعر تقريبا، ولأغراض الركوب فقط.
بحبك يا حمار.. جد مش هزار، ربما يكون هذا هو شعار جمعية الحمير المصرية التي تأسست عام 1930، وأسسها الفنان الراحل زكي طليمات، وكان من أعضائها توفيق الحكيم وعباس العقاد وطه حسين وغيرهم، والرتب داخل الجمعية تتفاوت، فالعضو بمجرد دخوله يحمل لقب "جحش"، ثم يترقى فيصبح "حمار" وحين يكرمه الله يترقى إلى "حمار كبير"، أما رؤساء الجمعية فيطلق على كل واحد منهم "كبير الحمير"، ورئيس الجمعية ككل هو "الحمار الأكير"، وهذا اللقب الخير لم يحصل عليه إلا عدد قليل منهم: زكي طليمات، والفنانة نادية لطفي، ووزير الصحة الأسبق محمود محفوظ. فهل يمكن أن تعترض الجمعية على فكرة التصدير من أساسها؟
يا كل أب، ويا كل أم، ويا كل أخ، ويا كل أخت، ما تقولش إيه اديتنا مصر، قول مصر تقدر تصدر إيه للعالم؟ فمن المعلوم من التصدير بالضرورة أن كل دولة تصدر إلى العالم أبرز ما لديها، ومن المعلوم من الاستيراد بالضرورة أننا صرنا نستورد كل شيء ولا نصدر إلا الحمير.
يبقى سؤال: إذا كان عدد الحمير في مصر نصف مليون حسب إحدى التقديرات، أو 700 ألف حسب تقدير آخر، واليابان تطلب مليونا والصين تطلب نصف مليون، فمن أين ستوفر الحكومة الأعداد الباقية؟