الجمعة، 25 أبريل 2008



العلم "نُورُنْ"!


الأرض كروية تدور حول نفسها، والناس في مصر لا يفهمون كثيرا في علم الخرائط، أو ما يطلق عليه في المسرحيات "الفوتوغرافيا" تحريفا لـ"الجغرافية".
- يعني أنا أنام وبيتي في محافظة القاهرة، أصحى الصبح ألاقيه في محافظة حلوان؟!
على كل مواطن منا أن يضع علامة مميزة أمام بيته، وعلى طرف حذائه، لا أحد يضمن، فقد تسرح قليلا وأنت واقف في الحمام، لتنتبه وتجد نفسك في دولة أخرى.
كل شعب مطالب بأن يحافظ على محافظاته، فالمحافظات على كف عفريت، والعفريت في علبة، والعلبة على شكل لعبة، تفتحها من هذه الناحية بها 26 محافظة، ومن الناحية الأخرى بها 28، لا علاقة لهذا بالغش التجاري، لأن التجارة شطارة، والعدد في الليمون، والليمون به فيتامين "c"، والـ"c" حرف إنجليزي، والإنجليزي إيزي، والإيزي ميزي.
قررررب واتفرج، الـ 26 محافظة بـ 75 مليون مواطن، مش هنقول 80، ولا 78، ولا حتى 76، واللي ياخد 26 محافظة ياخد عليهم 2 هدية، منهم واحدة لقطة اسمها 6 أكتوبر، والتانية كويسة برضه اسمها حلوان، بس ماتنساش الشاي بتاعنا.
الرئيس مبارك يحب المحافظات، روحه فيها، لا يفضِّل محافظة على أخرى، كلهن بناته، ولهذا اختار لكل منهن عريسا يليق بها، الرئيس بيشتري رجالة، وهل هناك رجال أفضل من اللواءات، حيث الخبرة والمتانة، أي لواء يستطيع السيطرة على أي محافظة، خاصة أن المحافظات ناقصات عقل ودين، تشارك في الإضرابات، وتخرج في المظاهرات دون علم رجال البيت، وأحيانا ترفع صوتها أمام الغرباء، والرئيس لا يعجبه الحال المايل، لهذا كان لابد من لواءات حازمين، فمايو قادم، و4 منه قادم، والمحافظات في حالة استثارة، تحتاج إلى رجال حقيقين يطفئون نارها، والمحافظة التي لا تسمع الكلام حلها سهل: اكسر لها ضلع، يطلع لها 24، قول 28.
* كل ما هناك أنني أشفق بشدة على أصدقائي في المحافظتين الجديدتين، ممن فتح الله عليهم واشتروا سيارات، كل منهم سيفوز بلوحة معدنية مكتوب عليها: ملاكي 6 أكتوبر، وهذه بسيطة، إلا أن الأفدح تلك المكتوب عليها: ملاكي حلوان.. والله أحسن لهم يعزّلوا!

الخميس، 17 أبريل 2008

التوقيع في بعض الروايات يعني ضرب إسفين بين اثنين



حفل توقيع

مصر الجديدة تختلف تماما عن مصر القديمة.. الأولى بها مكتبة "ديوان" والثانية ليس بها.. هل فكر أحدكم أن يرفع سماعة الهاتف ويتصل بالمكتبة ليسألهم: لماذا فتحتم فرعا جديدا في مصر الجديدة ولم تفتحوا فرعا مماثلا في مصر القديمة؟ أنا متأكد أن أحدا منكم لم يفعلها.

مصر الجديدة بها حفل توقيع لسرير الرجل الإيطالي، والقديمة ليس بها، هل فكر أحدكم أن يذهب إلى السنترال ويرسل تلغرافا للرجل الإيطالي يسأله لماذا؟ أنا متأكد أن أحدا منكم لم يفعلها.

مصر الجديدة تنتظركم مع مكتبة ديوان بحضور الرجل الإيطالي في حفل توقيع غير مسبوق ولا ملحوق.. هل فكر أحدكم ان يخرج من بيته أو من عمله لركوب وسيلة مواصلات مناسبة لحضور حفل التوقيع؟ ربما

يوم الاثنين القادم 21 أبريل الجاري تقيم مكتبة ديوان بمصر الجديدة حفل توقيع لرواية "سرير الرجل الإيطالي" في الساعة السابعة مساء.

أراكم هناك

العنوان105 شارع ابو بكر الصديق - مصر الجديدة

تليفون 26908184

وبالتفصيل: شارع صلاح سالم الشهير، أسفل كوبري الجلاء.


الخميس، 10 أبريل 2008











الجنة تحت أقدام اللواءات





برج ضخم بشارع جامعة الدول العربية بالمهندسين، أمامه إشارة مرور، ينظم السيارات فيها لواء شرطة.
اللواء يصلي الظهر والعصر والمغرب في مدخل البرج، يدخل بكل عظمته، يشير للحارس البائس الذي ينتمي إلى شركة أمن خاصة، فيهرول من فوره، وينحني ليفرد له سجادة الصلاة على الأرض، ليخلع اللواء حذاءه في شموخ، ثم يشرع في الصلاة.
لواءات الشرطة يحبون أن يدخلوا الجنة.. اللواء منهم ضابط عتيد، جلاد بشهادة خبرة لا تقل عن 25 عاما، مؤبد في الخدمة، والخدمة مميزة، الجنة تحت أقدام اللواءات.
كلية الشرطة تُخرِّج ضباطا صغارا، يعيثون في الأرض فسادا، من أول: بطاقتك يا أستاذ، وحتى: عماد الكبير وزملائه.
الضباط لا يحبون الجنة، يحبون النار، يحرقون بها المواطنين، من أول إطفاء أعقاب السجائر في أجساد المحتجزين، وحتى: يحيى عبد الله، الشاب السيوي الذي سكبوا الكحول فوق جسده وأشعلوا فيه النيران.
الضابط قبل أن يدخل الكلية لم يكن ضابطا، كان مواطنا صالحا، وقتها كان يحب الجنة، لكنه على باب الكلية علِم أنه أمام خيارين: دخول الكلية أو دخول الجنة، ففضل الحياة الدنيا على الآخرة، ألا ساء ما يختارون.
اللواءات ضباط سابقون، تركوا مرحلة "الظبوطية" ودخلوا مرحلة "اللوائية"، لواء الشرطة مثل المرأة في سن اليأس، تاريخ طويل من الإثارة، ولكن بلا فائدة حالية، اللواء في الداخلية مجرد بركة، حاج، راجل "كبارة"، مثل الزوجة المسنة، التي تأمر أولادها وأحفادها، وتخيف أطفال الجيران، وفي آخر الليل يضربها زوجها العجوز حين تجمعهما الغرفة المغلقة.
اللواءات قبل خروجهم إلى المعاش بقليل يهيئون أنفسهم للوضع الجديد، يقررون أن يستردوا صفتهم الأولى ويعودوا مواطنين صالحين، كما ولدتهم أمهاتهم.
يبدأون بغسل أياديهم من دماء ضحاياهم، ثم يذهبون إلى الحج على نفقة وزارة الداخلية، ويشترون من الأراضي المقدسة جلابيب بيضاء، ومساويك، وطواقي شبيكة، وسبحا، وبعد رجوعهم يحتفظون بها لما بعد المعاش، لا يستعملونها مباشرة، ينتظمون أولا في أداء الصلوات، وتوزيع الصدقات على الشحاذين الذين كانوا في أوقات سابقة زبائن لمحاضر التسول، ويلقون السلام على الجيران، بعد أن كانوا يهددونهم بالحبس، ويقللون من التدخين، لأنه ضار جدا بالصحة.
اللواءات حين يكلمون الله في الصلاة، لا يستعملون أجهزة اللاسلكي، يتحدثون على الهواء مباشرة، يستغفرون كثيرا، ويخرجون من الصلاة تملأهم الغبطة، إن الله غفور رحيم.
لواء جامعة الدول العربية بعد أن انتهى لم يرفع سجادة الصلاة من على الأرض، تركها للحارس يرفعها ويطبقها، وانصرف بعظمته، وهو يحمد الله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة!

الخميس، 3 أبريل 2008






"بيكي بيكي با"!



أنصحك بمترو الأنفاق.
الخط الأول أفضل من الثاني، حلوان – المرج، يسير القطار في النور لمسافة طويلة وبعد "السيدة زينب" يبدأ النفق، بمجرد أن يدخله القطار يشعر الراكب منا بالاختناق والكآبة، النفق المظلم يبدأ بسعد زغلول، ثم السادات، ثم عبد الناصر، ثم أحمد عرابي، ثم حسني مبارك، وبعد الرئيس الحالي مباشرة يخرج القطار إلى وجه الأرض حيث النور والحياة.. لابد أن لهذا دلالة لا يفهمها إلا المترو!
لكن ليس لهذا فقط أنصحك بمترو الأنفاق.
مبدئيا لا تتضرر من نقل عربة السيدات إلى المنتصف، فهذا هو الصواب الذي كان يجب أن يتم من البداية؛ خير الأمور الوسط، ولا من خروج العربات عن القضبان، فكل شيء لدينا يخرج عنها، ولا من سوء التهوية وانعدام النَفَس، نحن نتحدث عن مترو "الأنفاء" وليس "الأنفاس"، ولا التأخر المستمر، فكل تأخيرة وفيها خيرة، ولا حتى من الأعطال المتكررة، فالتكرار يعلم في أفضل الروايات الشطار.
ليس لهذا أيضا أنصحك به.
المترو هذه الأيام يقدم عروضا مسرحية حقيقية داخل عرباته، اركب وتفرج واضحك، تسوق واشتر وعش حياتك، ابتسم أنت الآن في الهرم الرابع!
هل كنت تستطيع أن تقابل رجلا كهذا في أي وسيلة مواصلات أخرى؟!
صعد في المحطة الفاصلة بين الملك الصالح (رحمه الله) والسيدة زينب (رضي الله عنها)، في يده علبة كرتونية صغيرة بنفسجية اللون، وزَّع ما بها على الركاب، وبعد أن انتهى قلب العلبة ووضعها على رأسه كطاقية، وقال:
- اللي خد مني شوكلاتاية هيشتريها.. أنا مابفرَّقش.
سار بضع خطوات بين الزحام القليل، ثم رفع صوته مرة أخرى:
- الشوكلاته دي فيها حليب على زبيب.. وبندق على فزدق.. وكاكاو على جوزة الهند.
خطوات أخرى:
- الشوكلاته دي الأربعة بجنيه.. وببيع قطاعي بسعر الجملة.. يعني اللي معاه ربع جنيه خد واحدة.. واللي معاه 25 قرش أحسن من اللي بيبحلق.
نادت عليه امرأة بعباءة سوداء وطفلين على رجليها:
- هات واحدة يا عم.
أعطاها واحدة وقال:
- اللي عاوز يجرب.. ياخد منها حتة.
رجع إلى آخر العربة:
- والمفاجأة اللي هقولها لكم النهاردة إن الشوكلاتة دي فيها مادة علمية اسمها "بيكي بيكي با" اللي يدوقها هيقول: الله!


* إلى كل من يجد في نفسه موهبة التمثيل، أو الغناء، أوالمنولوج.
من أجل نجومية مضمونة وربح وفير.. أنصحك بمترو الأنفاق.