الاثنين، 30 أبريل، 2007

اعتذار





كان فيه هنا إعلان عن ندوة مشتركة لوليد خيري ولي في الأتيليه
وطرأت ظروف خاصة ستمنعني من المشاركة
أبلغ اعتذاري
وتمنياتي بندوة موفقة لوليد وللجميع

الأحد، 29 أبريل، 2007

في الموعد الأول أتت متأخرة سبع دقائق.. وتهرول



البنت التي أرادت أن تدفع ثمن علبتي العصير بحجة أنها تأخذ مصروفًا يوميًا لا يقل عن أربعة جنيهات، خافت من عبور الطريق دون أن تمسك يدي، أغمضتْ عينيها واستسلمتْ تماما وهي تنقل خطواتها في ارتباك، لم تصرخ حين مستها برفق مرآة سيارة مسرعة، تركتني أدلك بيدي ظهرها الطري، وقالت إنها تتألم.
حين انكسر مفتاح غطاء علبة البيبسي المعدنية أرادت أن تفتحها بأسنانها، وحين فتحت فمها لهذه الدرجة دعاني لسانها لقبلة طويلة، لكن الرجل العابر لم يمنحني سوى فرصة وحيدة لإلقاء نظرة سريعة على الجزء العاري من ساقها.
تكلمت البنت طويلا عن قدمها، وعن "الصندل" الخفيف الذي يجعل التراب يضايق قدمها الصغيرة، وعن الحجاب الذي لا تحبه فتخلعه في الطريق وترتديه عندما تقترب من المنزل.
غنَّتْ بصوت خافت، ودخَّنتْ، وتكلمتْ في تليفونها المحمول، وراقبتْ كل البنات السائرات حتى ترى من تعجبني منهن، ولم ترد حين قلت لها إنني أحب البنات الطويلات، وتعرى جزء كبير من ساقها وهي تصعد الرصيف العالي حتى ندخل الحديقة.
حين أوشكتُ أن أقترب منها بشكل كامل، تركتْ داخل روحي نقشا له شكل حاجبها الرفيع، وملامح صوتها الطفولي، وجرح خفيف في إصبعي من خاتمها الحاد، وأنامل قدميها الصغيرتين اللتين تصعدان بساقين تمكنت من رؤيتهما خلسة وهي تصعد رصيفا مرتفعا، كتمهيد حميمي للانصراف.

الجمعة، 27 أبريل، 2007

تغطية ندوة وقوف متكرر الأسبوع الماضي في دار ميريت
عن موقع بص وطل
إعداد الكاتبة شيماء زاهر


وسط الكتب والأوراق، عقد في دار ميريت الأربعاء الماضي ندوة لمناقشة رواية الأديب الشاب محمد صلاح العزب "وقوف متكرر"؛ بدأت الندوة بكلمة الأستاذ محمد هاشم مدير دار ميريت الذي أثنى فيها على الرواية وإصداره لها، ثم انتقل الحديث إلى مجموعة من الكتاب الشباب في مجال الشعر والقصة القصيرة والرواية والمسرح وهو ما أضفى على الندوة بعدا احتفاليا، فقلما يحدث أن تجتمع كل تلك المواهب في ندوة واحدة!
بداية ذكر الشاعر "وائل السمري" أن رواية "وقوف متكرر" تتميز بالتقنية العالية التي تبدو إحدى ملامحها في استخدام الرواي الذي جاء خطابه السردي مستشرفا للمستقبل، وهو ما جعل الكاتب الشاب باسم شرف يصف الرواي بأنه "أشبه بالساحر الذي يمسك بلورة، قائلا للشخصيات ما ستفعله في الأحداث"، ولعل ذلك يتضح في مواضع كثيرة من الرواية:
"ستدعوكم كلكم إلى هنا...تختار أنت وهند الكرسي الأخير، حتى تجلس ملتصقا بها، وتمسك يدها دون أن يروك." (الصفحات6 و 7)
ومن الرواي إلى الحديث عن عالم الرواية واللغة، فقد أثنت الكاتبة "نهى محمود" على اختيار الكاتب لعالم المهمشين المليء بالأحلام المبتورة، ورأت أن محمد صلاح العزب نجح في إيصال القارئ إلى حالة الشجن وفكرة الوقوف المتكرر. أما الكاتبة "سهى زكي" فقد أعطت تحليلا مفصلا عن الرواية، ووصفت البطل بأنه في رحلة للبحث عن الأمان، امتلأت بالصراعات التي تميز عالم الشباب المأزوم والمهمشين بشكل خاص:
"كانت لجدتك صورة كبيرة معلقة داخل برواز مذهب في صدر الصالة، سقطت في زلزال 92، وانكسر الزجاج والبرواز، وظلت طوال هذه المدة مركونة في الكراكيب، فأخرجتها، وكتبت على ظهرها بقلم الفلوماستر الأسود الذي أخذته من علبة ألوان أختك:
اتكلم براحتك دقيقة المحمول بـ 50 قرش
تثبت اللوحة أمام باب الصالة الخارجي لاصقا وجه جدك بعمامته وزبيبة الصلاة في جبهته في الحائط" (صفحة 32)
باقي الحضور كانوا متفاعلين مع الرواية والكاتب بدورهم، بدءا من الأستاذ "عبد العظيم الورداني" القارئ في الخمسينيات من العمر الذي فاجأ الحضور بتعليقه على الرواية، مؤكدا بذلك أن جيل الشباب لا يكتبون لأنفسهم، وليسوا في عزلة عن الأجيال الأخرى، مرورا بحضور القراء الشباب الذين جاءوا لتوقيع الرواية من الكاتب الشاب.
أما وجود كتاب وشعراء آخرين مثل نائل الطوخي وسالم الشهباني، واحتفاء محمد هاشم بالندوة التي لم يمنع إقامتها الحضور من شرب القهوة والشاي! كل ذلك أضفى على الندوة بعدا حميميا، يجعلك تشعر أنك وسط عائلة تحتفل بعيد ميلاد كتاب جديد.
أما محمد صلاح العزب نفسه، فقد بدا فرحا متقبلا كل ما يوجه له من تعليقات وكأنه بالفعل يستمع للتعليقات من أفراد أسرته!
"وقوف متكرر" (الصادرة عن دار ميريت) هي العمل الأدبي الثالث لمحمد صلاح العزب، فقد صدر له عام 2003 مجموعة قصصية بعنوان "لونه أزرق بطريقة محزنة" عن المجلس الأعلى للثقافة، كما صدر له نفس العام رواية تحمل عنوان "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء" عن دار سعاد الصباح في الكويت. وله تحت الطبع رواية تحمل عنوان "صلاة العزلة"، كما حصل الأديب الشاب على العديد من الجوائز في مصر وبعض الدول العربية.

الاثنين، 23 أبريل، 2007

إعلانات غير مدفوعة الأجر، والأجر والثواب من الله

الأربعاء القادم ندوة لمناقشة باسم شرف في دار ميريت الساعة السابعة مساء
والعنوان ستة ب شارع قصر النيل بجوار سينما ومسرح قصر النيل
والدعوة عامة


هذا وقد صدرت مؤخرا عدة إصدارات متنوعة لعدد من كبار المبدعين في الجيل الجديد وهو شيء مبهج حقا، وإنني في هذه الفرصة أسعى للاحتفاء بهم في حفل جماعي، وربما يكون بعضهم لا يعرف بعضا ولكني أعرفهم جميعا وأقدرهم وأحب شغلهم، والإصدارات كالتالي:

مديح الغابة لمحمد أبو زيد

والديوان صادر عن الهيئة العامة للكتاب وموجود في منافذها



للبيت رب لأيمن مسعود ديوان عن دار اكتب



شنطة وضبة ومفتاح لمحمد عز الدين ديوان عن دار اكتب




السنة 13 شهر لسالم الشهباني ديوان عن دار اكتب




والمفاجأة الكبرى رواية الحكي فوق مكعبات الرخام لنهى محمود التي صدرت منذ أيام فقط عن دار ميريت



الخميس، 19 أبريل، 2007

رغم أنه أخذ نصف المبلغ كعربون


ذات مرة عرض علي رجل عجوز ابنته
أخذني بجوار الحائط، وأمسك ذراعي بيد مرتعشة، وقال لي
دي حلوة، ودلوعة، وبتسمع الكلام
وهويغمز بعينه
البنت كانت واقفة على بعد خطوات، متشاغلة بمراقبة المارة، والسيارات البطيئة، تنتظر نهاية المساومة
عرض علي الرجل أن يتم ذلك في بيتهم، وقال إن لديه بنتا أخرى أصغر منها، لكن هذه جسمها أجمل
كانت البنت طويلة ونحيفة بتفاصيل أنثوية بسيطة كأنما ظهرت من باب المجاملة
الرجل يلح عليّ ، والبنت تراقب عجوزا آخر يتبول على جانب الطريق وهو يتألم، شعرت بنفسي مورَّطا، وكانت لدي رغبة في رؤية فتاة نحيلة بهذه الصورة وهي عارية، فسرت معهما، طوال الطريق ونحن صامتون، والرجل يسير بيني وبين الفتاة، وبين الحين والآخر، يتهامسان، يمر ولد بدراجة مسرعة، فيصطدم بيدي ويواصل طريقه بنفس السرعة، تؤلمني يدي، ولا أفكر هل ينبغي أن أكمل أم لا، تستدير البنت وتسير بجواري، أمسك يدها فتتركها لي، وحين أضع يدي على ظهرها لدى مرور سيارة كبيرة، لاتبتسم وأشعر بعظمها في يدي، وأشم منها رائحة بول عطن
يسير الرجل أمامنا بخطوات، وينظر إلينا كل قليل، أحاول أن أضع يدي على صدر البنت فتمانع وتقول
في البيت
فأسير بعيدا عنها بمسافة، يدخل بنا الرجل في حارة سد، ونحن في انحناءة الحارة أقف، وأستدير منصرفا دون أن أكلمهما أي كلمة، وحين يكتشف الرجل عدم وجودي بعد لحظات، ينادي عليّ
يا أستاذ.. يا أستاذ
فأواصل طريقي دون أن أرد

السبت، 14 أبريل، 2007

ندوة وحفل توقيع لوقوف متكرر في دار ميريت







مساء الجمال


يحدث من حين لآخر أن تقام ندوة هنا


وحفل توقيع هناك

أو حفل توقيع هنا


وندوة هناك


من هذا المنطلق يشرفني ويسعدني ويدغدغ مشاعري أن أدعوكم -وأرجو أن تكون دعوة مستجابة- إلى حضور ندوة وحفل توقيع -في آن واحد- لروايتي الأخيرة وقوف متكرر في دار ميريت

وهي دار شهيرة بكتبها الجميلة، التي يرسم أغلفتها فنان جاد، يدعى أحمد اللباد، وصاحبها ناشر فاهم، أسماه والده محمد هاشم


وإذا كنت لا تعرف العنوان فاسأل، وقديما قالوا اللي يسأل ما يتوهش، ولكن بعد أن أثبتت هذه المقولة فشلها، حيث تاه معظم الذين سألوا، يمكنني أن أقص عليكم عنوان ميريت -حيث ستقام الندوة- كما ذكره الرواة الثقات، وهو كالتالي


ستة ب شارع قصر النيل

بجوار سينما ومسرح قصر النيل

ويعتبر في ميدان التحرير

أمام المتحف المصري

وذلك يوم الأربعاء القادم الموافق 18 أبريل

الساعة السابعة مساء

يرجى الحضور قبل الموعد بربع ساعة تجنبا للزحام الناشئ عن الإقبال الشديد الذي من المنتظر أن يحدث أزمة مرورية في وسط البلد

الخميس، 12 أبريل، 2007






الولد الخارج من فوهة المدفع

لن يدخل مرة أخرى

لأن الذين بالداخل كلهم طردوه

فأقسم ألا يجالسهم مرة أخرى

وألا يطارد بناتهم الممسكات بالكشاكيل الملونة

وألا يسرق الوردة الوحيدة المزروعة في إصيصهم الفخاري المكسور

هذا الولد مات أول أمس حينما رن جرس هاتفه

وحين رد

لم يكن هناك أحد

السبت، 7 أبريل، 2007

مناقشة جزمة واحدة مليئة بالأحداث






يوم الاربعاء القادم.. يعني اللي جي

الساعة الخامسة .. يعني 5

بمكتبة مبارك.. ده مجرد اسم مجرد من أي دلالة.. مع السماح بالتأويل طبعا

ندوة حول المجموعة المسرحية جزمة واحدة مليئة بالاحداث .. ده اسمها يا حضرات

للكاتب باسم شرف .. اسمه أصلا باسم محمد شرف

وسيناقشها : الروائي والناقد طارق امام.. صاحب شريعة القط وحاصد عدد كبير من الجوائز

والشاعر والناقد تامر عبدالحميد.. الشاعر المذهل صاحب المناقب الشهيرة والكاب الصاعقة والسوالف الشارلستون

والدعوة عامة وده معناه انها هتبقى لمة .. يرجى مراجعة محمد فوزي
عنوان المكتبة.. شارع مراد.. بجوار مديرية أمن الجيزة وكمان بجوار الحزب الوطني كفانا الله وإياكم شر كل منهما على حدة وأعاذنا الله منهما مجتمعين
واحتمال كبير يكون في مثلجات ومرطبات لو كان الكشك فاتح
والعاقبة عندكم في المسرات
الحضور من غير الملابس.. الرسمية طبعا
كالعادة

الثلاثاء، 3 أبريل، 2007







حواري في جريدة "أخبار الأدب" العدد الأخير حول وقوف متكرر وباقي الأعمال

محمد صلاح العزب: أرفض الانسحاب من المؤسسة أمام زحف الفساد

أجرى الحوار: أحمد وائل

يستغل "محمد صلاح العزب" الفترة الطويلة قبل نشر رواية له في كتابة أخرى، بعد وقوف متكرر لديه رواية تحت الطبع، ورابعة يكتبها الآن.ويرتكز العزب في كتابته على مناطق غير معتادة، في الحوار التالي يتحدث العزب عن هذه المناطق، وعن الجيل الذي ينتمي إليه وعلاقته
بالأجيال السابقة عليه.
في البداية سألته: تحاول في روايتك "وقوف متكرر" رسم العالم الروائي من خلال تاريخ التجارب الجنسية الفاشلة للبطل، لكن النهاية جاءت أخلاقية حيث كانت أقرب إلي عقاب يتمثل في موت الأب؟
.
هذه التجارب جاءت كمحاولة لرصد حالة العجز الجماعي عن تحقيق أي شيء في الواقع، فالفشل في ممارسة الجنس بشكل (طبيعي) سواء بشكله الاجتماعي المقبول أو الممارسة العابرة التي تفشل طوال الرواية يضع المتلقي أمام سؤال منطقي عن الجدوى، وهذا الفشل داخل الرواية يأتي علي مستويات متعددة وإن كان الجنس أهمها كما ذكرت. أما بالنسبة للمشهد الختامي للرواية فأنا لا أراه عقابا بل هي حالة من الحزن صاحبت الشعور بالفقد.. وهو سمة حياتية طبيعية.
"سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء".. و "وقوف متكرر" ..هناك اختلاف كبير بينهما، أرى أن الثانية منطقة كتابة خاصة بك، منطقة تميزك عن الآخرين، أي من حالتي الكتابة أقرب إلي نفسك؟
التجربة في "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء" أقرب لأن تكون محاولة للتركيز علي عالم شخص (عدو شمس) أو أمهق ومن خلال البيئة التي يعيش بها يظهر أنه شاذ عنها اجتماعيا، حيث يتعرض لقهر شديد منذ البداية، لذا جاءت اللغة محاكية لهذا المناخ..الجمل القصيرة، والتقديم والتأخير، والحياد التام في الوصف علي الرغم من قسوة الحدث. بينما العالم في "وقوف متكرر" أقرب إلي الواقع من خلال التركيز علي مناطق سردية أقل عن شخص لا تكمن الأزمة في شكله الظاهري مثل بطل "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء"، بل تأتي من السياق الاجتماعي، بالاعتماد علي مناطق كاشفة أكثر من الرصد الدقيق، وفي النهاية لا أرى أن هناك عملا منهما أقرب إليٌ أو أبعد، فأنا بمجرد الانتهاء من كتابة أي عمل أقول له: (ألف شكر)، لأنه خرج بهذه الصورة، ثم أتجاوزه مفتشا عن منطقة كتابة جديدة.
مرحلة الدراسة وفترة المراهقة ظاهرتان في العملين..هل ترى أنها مناطق بكر أو مثيرة للدهشة؟
تستغرق هذه المرحلة ربع عمر الإنسان تقريبا، لذا فمن الطبيعي، أن يتم التركيز عليها إبداعيا، وهي ليست منطقة بكر، بل إنها كمنطقة للكتابة­ أشبه ما تكون بفتاة ليل، لكن نجاح الكاتب وحرفيته يظهران في قدرته علي الولوج من زاوية جديدة خاصة به..وهذا ما أحاول أن أفعله.
إعلان بيع لسيارة 128 يتوسط السرد في " وقوف متكرر".. هل ترى أن الاعتماد علي المعادل البصري يعتبر بديلا أفضل؟
نقل الأيقونة البصرية إلي العمل السردي من التكنيكات التي أرى أنها ضرورية للعمل، وقد فعلت ذلك بمجموعتي القصصية حيث نقلت (تيكت) كراسة داخل قصة بعنوان "في الظروف العادية لا تتسع الملابس"، وكان داخل (التيكيت) اسم البطل وفصله واسم المدرسة.. وأنا أري أن في هذا كسر للتخيل المستمر طوال الرواية لدى المتلقي.. كأن الكاتب يقوم بعمل (ريفريشمنت) فني لذهن المتلقي.. فإذا كتبت عن الإعلان ضمن السرد سيتجه خيال القارئ لرسم شكله، ولكن عندما أقدم له العكس،­ (وضع الصورة مباشرة)­ تحدث صدمة لحظية مفيدة فنيا.
وضعت رقم تليفونك داخل الإعلان..هل تسعي من خلال هذه الخطوة لتوريط القارئ في العمل؟
حتي تكون لافتة الإعلان مكتملة فنيا كان لابد من وضع رقم هاتف، وإلا ستصبح بلا معنى، وفكرت إنه إذا تم وضع رقم وهمي لا أعرفه­ سيكون هذا سيئا علي مستويين أولهما أن هناك احتمال أن يقوم أحد القراء بالإتصال بالرقم ليفاجأ بأن الرقم غير موجود بالخدمة فيكتشف أنني(ضحكت عليه)!!!
أو إذا كان الرقم موجودا لدى أي واحد آخر واتصل به واحد وتكلم معه عن رواية ووقوف متكرر وأشياء من هذا القبيل فسيظنه مجنونا فورا، فوجدت أن أفضل حل هو وضع رقم هاتفي الشخصي متحملا ما قد يجره ذلك علي من مكالمات (وحشة) أو (حلوة)..وهو بالطبع توريط للقارئ في العمل، وتوريط للكاتب مع القارئ، وتوريط لهما معا في الرواية؛ لتصبح عملية التوريط ثلاثية(حاجة كويسة دي علي ما أعتقد)!.
وكانت النتيجة مبشرة بنجاح مثلث التورط، فقد تلقى "العزب"­ بعد صدور روايته­ العديد من الاتصالات، منها اتصال من فتاة سألته عن السيارة.. وجدت في ذلك مدخلا جيدا للحديث عن الرواية. أساله كيف كانت حالة تقبل العمل؟ فيجيب قائلا: الروائي الكبير "خيري شلبي" على سبيل المثال أعجب به، وهو رأي أقدره، ولكنه أبدى ضيقه من مشهد للبطل وهو يتمخط.
روايتك "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء".. صدرت في طبعة محدودة عن دار سعاد الصباح، وصدرت طبعتها الثانية مؤخرًا عن "هامش" لكنك أجَّلت توزيع هذه الطبعة.. ما السبب وراء ذلك؟
صدرت الطبعة الثانية من "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء".. في التوقيت نفسه الذي صدرت فيه وقوف متكرر، وحتى لا يحدث ارتباك للقارئ نتيجة لصدور العملين في وقت واحد فضلت تأجيل توزيع "سرداب طويل يجبرك سقفه على الانحناء".. لبضعة أشهر.. وعلي أي الأحوال فأنا أشعر بأن حظ "سرداب" مع القارئ سيء، حدث ذلك مع الطبعة الأولي الصادرة بالكويت وأخشي أن يتكرر الأمر مع طبعتها الثانية.
يتجه قلة من الكتاب الشباب إلي ما يمكن تسميته بالأدب الملتزم، بمعني أن يكون الجنس مبررا وأن تتم مراعاة ما هو أخلاقي أثناء الكتابة.. ما رأيك؟
أرفض تماما أي قيد علي الإبداع، والقيد الوحيد المسموح به هو "الفنية"، بمعني أن كل ما هو فني مباح. أما فكرة تبرير الجنس ليكون هناك مسوغا لكتابته فأنا لا أتفق مع ذلك، لأنني أري الجنس مثل مشاهد الجلوس علي المقاهي أو ركوب الترام مثلا وهذه الأفعال العادية إذا كانت غير مبررة فنيا تظل معيبة بغض النظر عن كونها ضد التابوهات أم لا، والجنس من هذه الناحية لا يختلف عن أي فعل آخر.
أصدرت مجموعتك الأولي "لونه أزرق بطريقة محزنة" في السادسة عشرة من عمرك (الصحيح أنني أصدرتها وعمري22 سنة) وقيمها كثيرون في ضوء ذلك، أي أنهم برروا بعض هنٌاتها بصغر السن.. ما رأيك في هذا؟، ثم هل تؤمن بفكرة الإخلاص التام للتجربة بمعني الاقتناع بأن كل ما تكتبه يصلح للنشر، حتي لو كانت هذه الكتابات غير ناضجة؟
أولا ليس كل ما أكتبه صالحا للنشر أو لمطالعة القارئ له، فأنا لا أنشر إلا ما أرضى عنه فقط.. ويظل وراء القليل الذي ينشر الكثير الذي تم استبعاده أو تمزيقه، أما بالنسبة لفكرة تقييم العمل الإبداعي حسب سن كاتبه فهي فكرة ساذجة جدا وقد عانيت منها كثيرا في البداية، وإن لم أتوقف أمامها طويلا.. وما يهمني هو الرأي المخلص سواء كان سلبيا أو ايجابيا.
هل يمكننا أن نتحدث عن ملامح الجيل الذي تنتمي له؟
في البداية أحب أن أوضح أنني اتحدث عن الجيل الذي بدأ الكتابة أو النشر مع بداية عام 2000 وما بعدها، أي "كتابة أول القرن" كما أفضل تسميتها. والمتأمل لهذا الجيل باهتمام لن يلمح جيلا واحدا بشكل من الأشكال، فالكتابة لدي هذا الجيل متنوعة، استفادت من تجارب كل الأجيال السابقة عليها، يبدو هذا قاطعا عند الكتاب الذين استطاعوا تكوين صورة واضحة لإبداعهم، كما أن فكرة الجيل الواحد تنتفي تماما بالنظر إلي العلاقات الإنسانية بين مبدعي هذا الجيل.ومن ناحية أخري فأنا موقفي واضح من هذه القضية..بمعني أنني أحترم وأقدر كل الكتاب الحقيقيين في هذا الجيل، وكلهم أصدقائي وأحب كتاباتهم بغض النظر عن مواقفهم مني.
ولكن رصد الكتابة الحالية وبحث وجود جيل جديد هي شئون خاصة بالنقاد.. لماذا تقوم بها؟ وهل أنت مقتنع بتقسيم الكتاب إلي أجيال عقدية؟
رصد الكتابة الجديدة وكشف ملامحها شأن نقدي بالطبع، كما أنه جهد تنظيري في المقام الأول، حتي يتم متابعة التنوع الشديد لهذه الكتابات ووضعها في مكانها الحقيقي من حركة الإبداع المعاصر، ولكن طبعا في ظل الأزمة النقدية التي نعيشها وربما يعاني منها النقاد أنفسهم، يجد المبدع نفسه مضطرا للكلام خارج النطاق الإبداعي، فهذا أفضل بكثير من نشر إعلانات من قبيل: "مطلوب ناقد أدبي لمتابعة التجارب الإبداعية الجديدة بمرتب مجزي!.
"وبالنسبة لفكرة ظهور جيل أدبي جديد كل عشر سنوات فأنا لا أتفق معها، ولا أراها إلا نوعا من الاستسهال النقدي الذي فرض علينا، لذا أصبح التعامل معه حتميا كمصطلح، ولكن علينا أن نتجاوزه لنناقش موضوعات أهم.
صدرت المجموعة عن سلسلة الكتاب الأول، ونلت أكثر من جائزة من المؤسسة.. ما طبيعة علاقتك بالمؤسسة؟
المؤسسة الرسمية ليست إسرائيل، والمتعاملون معها ليسوا مطبعين، بل إن أبسط الواجبات التي ينبغي علي المؤسسة القيام بها الاهتمام بالإبداع والمبدعين وطباعة الكتب ورعاية المسابقات وتقديم الجوائز، وأنا أتعامل مع المؤسسة ودور النشر الخاصة وحصلت علي جوائز من المؤسسة وعلي أخري من جهات عربية.. كل هذا دون أن أعرف أحدا أو يعرفني أحد.. باختصار(الشغل) هو الذي يفرض نفسه، وإذا كان واقع مؤسساتنا أنها فاسدة. فهل علينا أن نتوقف؟ أنا مثلا ضد الفساد داخل أقسام الشرطة، ولكن إذا تعرض منزلي للسرقة فأول مكان سأتجه إليه هو القسم (لعمل
محضر) لأن القسم هو المكان الطبيعي الذي يفترض أن أتوجه إليه.

الأحد، 1 أبريل، 2007




هذه قصة لدعاء عبده

أرسلتها لي على الإيميل لتأخذ رأيي فيها، أعجبتني فقررت أن أنشرها على البلوج
والمدونة ترحب بنشر أي إبداعات أو نصوص للأصدقاء في أي وقت، وإيميلي هو


إعادة إعمار

بدا قرص الشمس أكبر، الزحام شديد، أرى بعض الوجوه المألوفة، أشعر بصداع، .أنا بحاجة لبعض الكافيين، هل غادرتْ بعد أن تشاجرنا، أم أنا الذى طلبتُ منهـا الرحيل، أمسية سيئة وخمر رخيصة, وفى فيلم السهرة مطرب وشرير وكوميديان, لم أنم لباقى الليلة, تكتكة القنبلة الموضوعة تحت سريري أزعجتني طيلة الليل.

في كل مرة تصر اللافتة على الترحاب بك.

السيارات المفخخة، الحرية، الدماء التي تغطى ميدان التحرير، الديمقراطي، المقابر الجماعية، المساواة، الأيادي التي انتزعتك من الفراش، الوجوه التي احترفت الصرامة.
أن يتردد اسمك في الغرف المغلقة، حتماَ بعدها سيأتيك صوت المــزلاج الذى لا يعرف الرحمة.

الصرخات المكتومة، رائحة الظلام، صرير الأبواب المعدنية، في البداية أخبرتهم أنني لا أحب اللون البرتقالي، لكنني اقتنعت بذوقهم، أخذوا منى كل الأشياء وألقوا بها قربانا لتماسيح النهر، لكنى أسامحهم كانوا لطفاء ودودين، لذا وقَّعت على كل الأوراق التي جاءوا إليّ بها.

"مرحباً بكم حيث المكان الذى أقسم الجنود الأمريكيون أن يحققوا العدل من خلاله"

للرحيل صوت أزيز العجلات في الممر المعتم ، ورائحة الأوراق التي تحترق
عندما انفتح الدرج المعدني وشممت رائحة الفورمالين كانت الملامح قد تبدلت
ـ هو.
ـ متأكد؟
أحفظ جسده كطريقي إلى بيتى، لكن البيت تحطم، عبثت بحطامه بعض الأشباح.
مرة أخرى وقَّعت على بعض الأوراق التي تحمل اسمه، يبدو أنه كان لنا أبٌ مشترك!

كافيتريا إعلام، عربية "جيزة ـ دقي".. باب تجارة، ورق المراجعة، المظاهرات، بحة الصوت وعصا الأمن المركزي، أمُّنا، غرفتنا، الشاي بالليمون ورعشة البرد، البنت ذات الحضور الأثيري التي جاءت لتجعله يشاركها انتهاك التابوهات، والحديث أمام الغرباء بصوت مرتفع.
لكم حذرته من الحديث ، بصوت مرتفع.


على الأريكة غير المريحة جعلوا الأمر يبدوا انتحارا، هو لا ينتحر بقطع شريان الوريد.
أنا من يفعل هذا دائما
تذوب الأرض تحت قدميّ، أتصبب عرقا، المزيد من الزحام والوجوه المألوفة، ألمح بعض الملائكة الشداد، بعض المخلوقات الفضائية والكثير من جنود المارينز.
دعاء عبده
أكتوبر 2006